دفرنس ميكانيكي أم إلكتروني؟. من يمنحك أداءً أدق في توزيع العزم، ومن يستحق فرق التكلفة؟. مقارنة تقنية واقتصادية واضحة تساعدك على اختيار الأنسب لسيارتك وأسلوب قيادتك.. التفاصيل في لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

هناك لحظة يعرفها كل من يقود بشغف. تدخل منعطفاً بسرعة أعلى بقليل مما ينبغي، تشعر بالمقود يخفّ في يدك، والعجلات الخلفية تبدأ في الهمس هنا، في هذه اللحظة الفاصلة بين التماسك والانزلاق، يتدخل عنصر لا نراه، لكنه يقرر إن كانت السيارة ستخرج من المنعطف كقذيفة مستقيمة أم كذيلٍ يتراقص بلا انضباط. ذلك العنصر هو الدفرنس. كثيرون يتحدثون عن القوة الحصانية. قلة فقط يفهمون أن توزيع هذه القوة هو القصة الحقيقية.

هل تنجح مرسيدس في السيطرة على سلسلة قيمة فانات التخييم؟

الدفرنس المفتوح.. الحل البسيط الذي بدأ منه كل شيء.

في شكله الأساسي، يعمل الدفرنس المفتوح على مبدأ فيزيائي بديهي، العجلة الخارجية في المنعطف تقطع مسافة أطول من الداخلية، لذلك تحتاج إلى الدوران بسرعة أكبر. ينتقل العزم من عمود الإدارة إلى الترس الصغير، ثم إلى الترس الحلقي داخل بيت الدفرنس، حيث تقوم التروس العنكبوتية بتوزيعه على التروس الجانبية المرتبطة بالعجلتين.

النتيجة؟ كل عجلة تدور بالسرعة التي تحتاجها. السيارة تنعطف بسلاسة. كل شيء يبدو منطقياً حتى تفقد إحدى العجلات تماسكها. عندها، ينهار المنطق. لأن الدفرنس المفتوح يرسل القوة إلى المسار الأقل مقاومة. أي إلى العجلة التي تنزلق. وكأنك تضغط على دواسة الوقود فتسمع هدير المحرك، لكن السيارة بالكاد تتحرك.

تظهر الصورة دفرنس محدود الانزلاق في سيارة حديثة

الدفرنس محدود الانزلاق (LSD).. تدخل ميكانيكي محسوب.

عندما أدرك المهندسون محدودية النظام المفتوح، جاء الحل الميكانيكي: Limited-Slip Differential. داخل هذا النظام، نجد أقراص احتكاك وصفائح فولاذية تعمل كحزم قوابض. عند ظهور فرق كبير في سرعة العجلتين، تتدخل هذه الحزم لتقييد الانزلاق وإعادة توزيع العزم. ما يعجبني شخصياً في الـLSD الميكانيكي هو صدقه. لا حساسات، لا برمجيات، لا طبقات خفية من المعالجة. إنه يعتمد على الهندسة والاحتكاك وقوانين الميكانيكا البحتة. تشعر بردة فعله عبر المقود. أحياناً تكون قاسية، أحياناً مفاجئة، لكنها واضحة وصريحة.

ومع ذلك، لا يخلو الأمر من عيوب. بعض الأقفال الميكانيكية قد تتفاعل بشكل غير منتظم، خصوصاً في السرعات المنخفضة أو أثناء المناورات الضيقة. وفي البيئات القاسية، قد تتطلب صيانة دورية لضبط أداء أقراص الاحتكاك.

مانغوستا تكشف GranSport 38.. أداء رياضي وتموضع سوقي مدروس

الدفرنس الإلكتروني.. حين تتحول الميكانيكا إلى خوارزمية

ثم جاءت المرحلة التالية. لم يعد كافياً أن يتفاعل النظام مع الانزلاق. أصبح المطلوب أن يتوقعه. في الدفرنس الإلكتروني محدود الانزلاق (eLSD)، يتم التحكم في أقراص الاحتكاك عبر مشغلات كهربائية ووحدات تحكم مرتبطة ببيانات مستمرة من حساسات السرعة وزاوية التوجيه ووضعية دواسة الوقود. الأمر لم يعد مجرد تروس تدور. بل معادلات تُحسب في أجزاء من الثانية.

مثال من عالم الأداء الخالص: Porsche 911 GT3 RS. في هذا الطراز، يمكن تعديل نسبة الإغلاق الخلفي أثناء التسارع أو عند رفع القدم عن الوقود. النتيجة ليست مجرد تماسك أفضل، بل قدرة على تشكيل شخصية السيارة نفسها. تريدها أكثر اندفاعاً في الخلف؟ ممكن. تبحث عن توازن أكثر تحفظاً؟ متاح.

وفي الطرف الآخر من الطيف، في عالم الطرق الوعرة، نجد أنظمة القفل الإلكتروني كما في Chevrolet Silverado ZR2، حيث يتم قفل التروس عبر ملف لولبي أو محرك كهربائي، فيتحول الدفرنس من موزّع ذكي للعزم إلى محور صلب يفرض تساوي الدوران بين العجلتين.

تظهر الصورة دفرنس تقليدي أي مفتوح لسيارة ضخمة

أيهما أفضل؟

لنبتعد عن الإجابة السهلة لكون السؤال نفسه غير دقيق.

الميكانيكي يتفوق عندما:

تكون الأولوية للبساطة والاعتمادية

بيئات قاسية بعيدة عن مراكز الخدمة

التكلفة عنصر حاسم

تشخيص دفرنس ميكانيكي أسهل بكثير، لا حاجة لأجهزة معايرة، ولا تحديثات برمجية. الأعطال غالباً ميكانيكية واضحة.

الإلكتروني يتفوق عندما:

تكون الدقة أولوية

القيادة رياضية أو تنافسية

السيارة مزودة بأنظمة ثبات وتحكم متقدمة

سرعة الاستجابة في eLSD أعلى. قدرته على التكيف مع اختلاف الأسطح والمنعطفات أدق. لكنه أكثر تعقيداً، وأعلى تكلفة في التصنيع والصيانة.

التيربو أم محرك التنفس الطبيعي؟ مستقبل البنزين بين الضغط والسعة

من يدفع ثمن الذكاء؟

في السيارات الاقتصادية، كل دولار محسوب. إضافة نظام إلكتروني مع حساسات ووحدات تحكم وبرمجيات يعني زيادة مباشرة في تكلفة الإنتاج، وتعقيداً في سلسلة الإمداد، واحتمال ارتفاع تكاليف الضمان. لذلك، نجد الأنظمة الميكانيكية التقليدية أكثر انتشاراً في الفئات المتوسطة.

أما في السيارات الرياضية والفاخرة، فالمعادلة مختلفة. العميل لا يشتري مجرد وسيلة نقل. هو يشتري تجربة. وهنا يصبح الدفرنس الإلكتروني أداة تسويقية وتقنية في آنٍ واحد. القدرة على تخصيص سلوك السيارة تعني قيمة مضافة حقيقية تبرر فارق السعر.

بعبارة أخرى، في سيارة يومية، قد لا تشعر بفارق جوهري بين LSD ميكانيكي وeLSD على طرق جافة. لكن في سيارة تتجاوز قيمتها مئات الآلاف، حيث تُقاس المتعة بعُشر الثانية، يصبح الفارق ملموساً.

فيراري تكشف اسم أول سيارة كهربائية "Luce".. هل تنجح في بيع الإحساس؟

فلسفة تصميم لا مجرد قطعة ميكانيكية

الدفرنس الميكانيكي يمثل المدرسة الكلاسيكية. صلب، مباشر، يعتمد على قوانين الفيزياء دون وسطاء.

الدفرنس الإلكتروني يمثل المدرسة الحديثة. مرن، متكيّف، يتنبأ قبل أن يحدث الخطأ.

لا أحد منهما أفضل بالمطلق. الأفضل هو ما يخدم فلسفة السيارة والغرض منها.

في النهاية، قد لا نراه، وقد لا نتحدث عنه كثيراً، لكن هذا المكوّن الصغير هو من يقرر كيف تتحول القوة إلى سيطرة وكيف يتحول المنعطف من تحدٍ إلى متعة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات