لم يعد الوعى فى زماننا معيارًا يُقاس بالفعل أو يُترجم إلى سلوك، بل تحوّل فى كثير من الأحيان إلى مجرد دعوى تُرفع كشعار، بينما تحيا النفوس فى واقعٍ لا يختلف كثيرًا عن حياة تُدار بالغريزة وحدها. يتحدث البعض عن الإدراك، ويستعرض مفرداته، ويُزيّن بها خطاباته، لكنه فى الممارسة اليومية لا يدرك من الحياة سوى احتياجاتها الأولية؛ مأكلٍ يُشبع، ومشربٍ يُروى، ورغباتٍ تُلبّى دون نظرٍ إلى غاية أو معنى.
وفى ظل هذا الغياب المتنامى للوعى الحقيقى، تتراجع الفائدة من كل جهد، وتتآكل قيمة كل إنجاز، حتى يصبح التكرار سمة المرحلة، ويدور الواقع فى حلقةٍ مفرغة، يتشابه فيها الحاضر مع الماضى، بل يكاد الأمس بما حمله من بساطةٍ واتساق يبدو أفضل من يومٍ يفتقد البوصلة، وغدٍ يلوح بلا ملامح.
إنها حالة من فقدان الأمل الصامت، لا تُعلن عن نفسها بضجيج، لكنها تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، فتُسقط أدبياتها واحدةً تلو الأخرى. تنهار منظومة القيم تدريجيًا، ويُعاد تشكيل المشهد وفق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
