قرر الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين تعليق التصويت على الاتفاق التجاري المرتقب مع الولايات المتحدة، في خطوة تأتي ردَا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم استيراد شاملة بنسبة 15%.
وأعقبت هذه التطورات الدراماتيكية إبطال المحكمة العليا الأمريكية الرسوم الجمركية العالمية السابقة التي فرضها ترامب، مما دفعه إلى اللجوء لصلاحيات بديلة لفرض رسوم جديدة، وهو ما أثار حفيظة بروكسل وأدى إلى تجميد المسار التشريعي للاتفاق الذي تم التوصل إليه في مدينة "تيرنبيري" بأسكتلندا نهاية يوليو الماضي.
تصاعد الخلافات التجارية بين واشنطن و الاتحاد الأوروبي أفادت مصادر برلمانية أوروبية أن لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، التي تمثل مصالح الاتحاد الأوروبي، كانت بصدد التصويت يوم الثلاثاء على مقترحات لإلغاء رسوم الاستيراد على العديد من السلع الأمريكية، بما في ذلك استمرار الإعفاء الجمركي لسرطان البحر (اللوبستر)، إلا أن هذا التصويت أُرجئ إلى أجل غير مسمى.
ويعد هذا التعليق هو الثاني من نوعه؛ إذ سبق للمشرعين الأوروبيين وقف العمل على الاتفاق احتجاجًا على مطالب ترامب السابقة بشراء جزيرة "غرينلاند" وتهديداته بفرض رسوم إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخططه.
وتصاعدت نبرة الانتقادات داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، حيث يرى العديد من المشرعين أن الاتفاق الحالي يفتقر إلى التوازن، إذ يُلزم الجانب الأوروبي بخفض معظم رسوم الاستيراد، في حين تتمسك الولايات المتحدة بمعدل رسوم واسع يبلغ 15%.
ورغم أن البرلمان بدا مستعدًا في وقت سابق لقوة الدفع التجارية بشروط محددة، مثل بند "غروب الشمس" لمدة 18 شهرًا، إلا أن التحركات الأخيرة لترامب قوضت آمال التوصل إلى تسوية وشيكة تعزز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
تداعيات حكم المحكمة العليا على موقف الاتحاد الأوروبي شن الرئيس ترامب هجومًا حادًا على المحكمة العليا بعد حكمها الصادر الأسبوع الماضي، والذي أكد تجاوز الرئيس لصلاحياته الدستورية عند استخدامه لقانون الطوارئ الاقتصادية لفرض معدلات رسوم مرتفعة.
وبالرغم من حكم المحكمة، توعد ترامب باستخدام صلاحيات وتراخيص أخرى وصفها بأنها ستكون "أكثر قوة وإزعاجًا"، مشيرًا إلى إمكانية فرض رسوم ترخيص على الدول، وهو أمر اعتبره مراقبون داخل الاتحاد الأوروبي تهديدًا مباشرًا لاستقرار سلاسل التوريد العالمية.
وأدت حالة الغموض المحيطة بالسياسة التجارية الأمريكية إلى اضطرابات في الأسواق المالية، حيث تراجعت العقود الآجلة في "وول ستريت" وهبط الدولار، كما تأثرت أسعار النفط بمخاوف تباطؤ النمو العالمي قبل أن تستقر لاحقًا.
ولا تقتصر تداعيات سياسات ترامب على الاتحاد الأوروبي فحسب، بل امتدت لتشمل الصين التي حثت واشنطن على إلغاء تدابيرها الجمركية، والهند التي قررت تأجيل محادثاتها المخطط لها، مما يضع واشنطن في مواجهة تجارية عالمية واسعة النطاق.
ويعكس قرار البرلمان الأوروبي الأخير رغبة الاتحاد الأوروبي في ممارسة سلطته الرقابية ومنع الانجراف نحو اتفاق لا يخدم المصالح الاقتصادية الأوروبية.
ومع تأكيد المحكمة العليا الأمريكية، بقيادة القاضي "جون روبرتس"، على قدرتها في كبح جماح السلطة الرئاسية، يترقب الجميع كيف ستتطور لغة الحوار بين بروكسل وواشنطن في ظل إصرار ترامب على سياساته الحمائية، مما يجعل مستقبل التعاون بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة معلقًا بانتظار ما ستسفر عنه الجولات القادمة من "حرب التراخيص والتعريفات".
هذا المحتوى مقدم من العلم
