يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلقاء خطاب حالة الاتحاد أمام الكونجرس الأمريكي، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على إدارته، ويأتي الخطاب قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي، وسط تراجع في معدلات التأييد الشعبي وقلق متصاعد لدى الناخبين بشأن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، كما يتزامن مع تحديات خارجية معقدة، أبرزها الملف الإيراني واستمرار النزاعات الدولية، ما يمنح الخطاب أهمية خاصة بوصفه فرصة لإعادة رسم أولويات المرحلة المقبلة.
يشير البيت الأبيض إلى أن الرسالة الأساسية ستتمحور حول صورة الولايات المتحدة في عامها الـ250 كدولة قوية ومزدهرة، لكن الواقع السياسي يفرض على الرئيس التعامل مع ملفات داخلية وخارجية حساسة قد تطغى على الرسائل الاحتفالية.
1- هل يهاجم ترامب المحكمة العليا؟ أحد أبرز الأسئلة المطروحة يتعلق بكيفية تعامل ترامب مع قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي أبطل نظام الرسوم الجمركية الواسع الذي تبنته إدارته، فقد أبدى الرئيس غضباً علنياً من الحكم، ووجّه انتقادات حادة لبعض القضاة، بينهم من عيّنهم بنفسه.
وجود قضاة المحكمة في قاعة الكونجرس أثناء الخطاب يضع ترامب أمام خيارين: إما التصعيد العلني ضد القضاء، أو الاكتفاء بانتقاد القرار دون استهداف القضاة مباشرة، فمثل هذا الموقف قد يحمل رسائل سياسية قوية حول علاقة البيت الأبيض بالمؤسسات الدستورية، ويؤثر على صورة الإدارة لدى الناخبين المستقلين.
2- كيف سيكون رد الديمقراطيين؟ يتمحور السؤال الثاني حول رد فعل الديمقراطيين، الذين يسعون لتجنب مشاهد الاحتجاج الصاخبة التي رافقت الخطاب السابق في العام الماضي، حيث شهدت القاعة لافتات احتجاجية ومقاطعات علنية، وهو ما اعتبره كثيرون مشهداً أضعف صورة المعارضة أكثر مما أضر بالرئيس.
هذا العام، يتوقع أن يتجه الحزب إلى أسلوب أكثر هدوءاً، مع احتمال غياب بعض المشرعين عن الجلسة أو مشاركتهم في فعاليات موازية، والرد الرسمي سيقدمه هذه المرة حاكم ولاية فرجينيا الجديدة أبيجيل سبانبرجر، ما يضعها في موقع اختبار لإظهار رؤية الحزب البديلة وإقناع الناخبين بقدرته على مواجهة سياسات الإدارة.
3- ماذا سيقول عن الاقتصاد وغلاء المعيشة؟ القضية الاقتصادية تبقى الأكثر حساسية سياسياً، فشعور الأمريكيين بأن الأسعار ما زالت مرتفعة يشكل التحدي الأكبر للجمهوريين قبل الانتخابات، ويتوقع أن يطرح ترامب خططاً لتحسين الأوضاع الاقتصادية وتعزيز فرص العمل، إضافة إلى مبادرات مرتبطة بقطاع التكنولوجيا والطاقة.
لكن التحدي الحقيقي ليس في الإعلان عن الخطط، بل في قدرة الرئيس على الالتزام برسالة اقتصادية واضحة دون الانزلاق إلى قضايا جانبية أو سياسية مثيرة للجدل، وهو أمر واجه صعوبة فيه خلال خطاباته الأخيرة.
4- كيف سيتعامل مع الهجرة والأمن الداخلي؟ ملف الهجرة سيحظى باهتمام خاص، خاصة بعد الجدل الذي أثارته عمليات إنفاذ القوانين الأخيرة وسقوط ضحايا خلال تنفيذها، حيث تحاول الإدارة الموازنة بين خطابها المتشدد تقليدياً وبين الحاجة إلى طمأنة الرأي العام بأن السياسات تُطبق بشكل منضبط.
أي تحول في نبرة ترامب تجاه الهجرة قد يعكس محاولة لجذب الناخبين المعتدلين، بينما الإصرار على الخطاب الصارم قد يعزز دعم القاعدة المحافظة، لكنه يحمل مخاطر سياسية في ولايات متأرجحة.
5- ماذا سيقول عن السياسة الخارجية وإيران؟ على الصعيد الدولي، يواجه ترامب ملفات مفتوحة، من الحرب الروسية في أوكرانيا إلى التوترات في الشرق الأوسط، إلا أن الملف الإيراني يظل الأكثر حساسية، في ظل تهديدات متبادلة واحتمال التصعيد العسكري.
خطاب ترامب قد يحدد ملامح الاستراتيجية الأمريكية المقبلة: هل يتجه نحو التصعيد لإظهار الحزم، أم يلمح إلى حلول دبلوماسية لتجنب حرب جديدة؟ كما أن حديثه عن العمليات العسكرية الأخيرة ومواقفه من النزاعات العالمية سيشكل مؤشراً على توجهات ولايته في عامها الثاني.
خطاب قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة إلى جانب مضمون الخطاب، يبقى طوله وأسلوبه جزءاً من التوقعات، إذ يميل ترامب إلى الخطب المطولة والحماسية، ومع تأكيده أن لدى إدارته الكثير لتتحدث عنه، فإن الخطاب قد لا يكون مجرد استعراض سياسي، بل محاولة لإعادة ضبط الرسالة قبل معركة انتخابية حاسمة.
وفي ظل التحديات الاقتصادية والانقسامات السياسية والتوترات الدولية، ينظر كثيرون إلى خطاب حالة الاتحاد هذه المرة بوصفه اختباراً لقدرة الرئيس على طمأنة الداخل وإظهار قيادة حاسمة في الخارج، في لحظة قد تحدد اتجاه المشهد السياسي الأمريكي خلال العام المقبل.
هذا المحتوى مقدم من العلم
