علماء الأمة أجمعوا على أن السنة مصدر أساسي للتشريع.. لا يستغنى عنه في فهم الدين
قال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، إن الحديث عن الأزهر والاحتفاء به ليس حديثا عن مؤسسة تعليمية فحسب، بل هو احتفاء بتاريخ من الاجتهاد، ومسيرة من الدفاع عن ثوابت الدين، وإعلاء لقيمة العقل في ضوء الوحي، وربط وثيق بين كتاب الله تعالى وسنة رسوله.
وأضاف الضويني خلال الاحتفالية الكبرى التي نظمها الأزهر بمناسبة مرور ١٠٨٦ عاما على تأسيسه، أن الأزهر أدرك منذ خطواته الأولى أن الإسلام جاء برسالة تخاطب العقل الإنساني، وتحرر طاقاته، وتدعوه إلى العلم؛ فكانت أول كلمة نزلت من القرآن الكريم قوله تعالى: «اقرأ»، ولم تكن هذه الكلمة مجرد أمر بالتلاوة، بل إعلانا عن ميلاد أمة تعلي من شأن المعرفة، وتبني حضارتها على أساس العلم.
وتابع: "ومن هنا كانت مكانة العقل في الإسلام مكانة رفيعة؛ إذ لم يخاطب القرآن الإنسان بوصفه كائنا منقادا بلا وعي، بل خاطبه بوصفه عاقلا مفكرا، مسؤولا عن اختياراته وأفعاله؛ فجاءت آياته تحث على التفكر والتدبر والنظر في الآفاق والأنفس، وتستنكر الجمود والتقليد الأعمى، وكم نقرأ قوله تعالى: «لعلهم يتفكرون»، وقوله: «أفلا يتدبرون القرآن» فهذه الدعوات ليست أساليب بلاغية متنوعة فحسب، بل هي تأسيس لمنهج حضاري يجعل من العقل شريكا في تحمل أمانة الاستخلاف".
وبين أن العقل في التصور الإسلامي ليس خصما للنص، ولا نقيضا للوحي، بل أداة الفهم ووسيلته إلى إدراك المقاصد وسلمه إلى اليقين، وجسر العبور من الألفاظ الظاهرة إلى المعاني الكامنة، وإذا كان العقل في الإسلام محل تكريم وتقدير، فإن هذا التكريم لا يعني إطلاقه من كل قيد، ولا جعله حاكما مطلقا على النصوص، بل توجيهه وترشيده وربطه بالوحي الذي ينير له الطريق؛ فالعقل قد يضل إذا استغنى عن هداية السماء، كما أن النص قد يساء فهمه إذا عزل عن أدوات النظر والاجتهاد الرشيد؛ لأن العقل البشري -على جلال قدره- محدود بحدود الزمان والمكان والتجربة.
وشدد على أن المنهج الأزهري قائم على الجمع بين المعقول والمنقول، بين الدليل النقلي والدليل العقلي في توازن دقيق حمى الأمة من الإفراط والتفريط، وقد تجلى هذا التوازن في علوم الشريعة الإسلامية، ولا سيما في علم أصول الفقه، الذي يعد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
