كشفت الدفعة الأخيرة من ملفات إبستين عن أبعاد جديدة للعلاقة المثيرة للجدل بين الملياردير بيل غيتس وجيفري إبستين؛ وهي الروابط التي لاحقت مؤسس "مايكروسوفت" لسنوات، وتسببت في تصدعات عميقة في زواجه.
ووفقاً للتقارير، اضطر غيتس لتقديم اعتذار رسمي لموظفيه يوم الثلاثاء الماضي عن ارتباطه بإبستين.
جاءت هذه التطورات بعد إفراج وزارة العدل الأميركية يوم الجمعة الماضي عن نحو 3 ملايين وثيقة تتعلق بإبستين، تنفيذاً لـ "قانون شفافية ملفات إبستين". وتتضمن هذه الحزمة الضخمة مئات المراسلات عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية التي ورد فيها اسم غيتس بشكل مباشر.
علاقة غيتس وإبستين تشير السجلات إلى أن علاقة غيتس بإبستين بدأت في عام 2011، أي بعد قرابة ثلاث سنوات من إدانة الأخير بتهمة استغلال قاصر في أعمال منافية للآداب في فلوريدا. والتقى الطرفان في مناسبات عدة، تمحورت في بدايتها حول محاولة تأسيس صندوق مانحين، قبل أن يقطع غيتس صلاته نهائياً بإبستين في أواخر عام 2014.
وبجانب توثيق العلاقات المهنية، تضمنت الملفات المسربة ادعاءات أطلقها إبستين أثارت عاصفة من الجدل، شملت اتهامات لغيتس بتعاطي المخدرات والمشاركة في "لقاءات سرية غير مشروعة".
وفي رد حاسم، استنكرت "مؤسسة غيتس" هذه الادعاءات نيابة عن الملياردير، واصفة إياها بأنها "سخيفة تماماً وعارية من الصحة".
اعتذار غيتس خلال اجتماع مفتوح لموظفي مؤسسة غيتس في 24 فبراير/شباط، وصف غيتس ارتباطه بإبستين بأنه "خطأ فادح"، معرباً عن أسفه الشديد، لكنه شدد في الوقت ذاته على براءته قائلاً "لم أقم بأي فعل غير مشروع، ولم أرَ أي ممارسات غير قانونية" في محيط إبستين.
من جهتها، كشفت ميليندا فرينش غيتس في تصريحات لشبكة "NPR" في فبراير/شباط الماضي، أن هذه التطورات أعادت إلى مخيلتها "ذكريات لأوقات مؤلمة وقاسية للغاية في حياتها الزوجية".
وعلى الرغم من حجم التسريبات، لا تتضمن الوثائق أي أدلة تشير إلى تورط غيتس في أي أنشطة إجرامية مرتبطة بإبستين، أو علمه بعمليات الاتجار، فيما يتمسك غيتس بموقفه الثابت بأن علاقته بإبستين كانت محصورة تماماً في سياق مناقشة الأعمال والمشاريع الخيرية.
بالإضافة لذلك، قدم غيتس اعتذاره "للأشخاص الآخرين الذين تضرروا بسبب الخطأ الذي ارتكبته"، وفقًا لما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال.
في المقابل، نفى الملياردير ارتكاب أي مخالفات قانونية مرتبطة بإبستين، كما دافع عن الصور التي ظهرت له مع نساء مجهولات والتي تم إصدارها كجزء من الملفات، موضحاً أن إبستين طلب منه التقاط صور مع مساعداته بعد اجتماعات العمل.
وأوضح غيتس للموظفين "ليكن واضحاً، لم أقضِ أي وقت مع الضحايا أو النساء المحيطات به".
وأقر الملياردير بارتباطه بإبستين رغم إدانة الأخير بالتحريض على ممارسة الأعمال المنافية للآداب في عام 2008، موضحاً أنه سمع عند بدء العمل معه أن الممول لديه "قضية استمرت 18 شهراً" قيدت حركته وسفره، لكنه لم يبحث في خلفيته الجنائية.
وأضاف قائلاً: "معرفتي بما أعرفه الآن تجعل الأمر أسوأ بمائة ضعف، ليس فقط من حيث جرائمه في الماضي، بل أصبح من الواضح الآن أنه كان هناك سلوك سيء مستمر". وادعى غيتس أن ارتباط إبستين بمليارديرات آخرين وشخصيات رفيعة المستوى "جعل من السهل عليّ الشعور بأن هذا كان وضعاً طبيعياً".
وفي رده على الادعاءات الموجهة ضده مباشرة في الملفات، اعترف غيتس للموظفين بأنه "أقام علاقتين غراميتين بالفعل" اكتشفهما إبستين لاحقاً. وأوضح غيتس أنهما كانتا علاقتين مع لاعبة "بريدج" روسية وعالمة فيزياء نووية روسية، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنها كانت تعمل في إحدى شركات غيتس. ولم يعترف بأي مزاعم أخرى وردت في الملفات، والتي سبق أن نفاها هو والمتحدثون باسمه.
وكان غيتس قد علق سابقاً على صدور أحدث ملفات إبستين في مقابلة مع قناة "نيوز 9" الأسترالية في 4 فبراير/شباط، قائلاً إنه "من الناحية الواقعية، كان يحضر وجبات عشاء فقط"، وأنه "لم يذهب أبداً إلى الجزيرة" أو "يقابل أي نساء".
وأضاف أنه "كلما ظهرت معلومات إضافية" بشأن علاقته بإبستين، "سيصبح من الواضح أكثر أن الوقت الذي قضيته معه كان خطأ، لكنه لم يكن مرتبطًا بهذا النوع من السلوك".
يُذكر أن غيتس انسحب لاحقاً من قمة للذكاء الاصطناعي في الهند في فبراير/شباط وسط التدقيق المتزايد في صلاته بإبستين.
وحتى الآن، لم تستجب "مؤسسة غيتس" أو شركة "غيتس فينتشرز" لطلبات الحصول على مزيد من التعليقات بشأن الإصدار الأخير لملفات إبستين والادعاءات التي تحتويها.
لقاء غيتس وإبستين في 2011 تُظهر رسالة بريد إلكتروني كُشف عنها في الدفعة الأخيرة من الوثائق، أن بيل غيتس كان من المفترض أن يلتقي بجيفري إبستين لأول مرة في عام 2010، إلا أن تضارباً في المواعيد حال دون ذلك؛ حيث كتب غيتس في رسالة بتاريخ 2 ديسمبر/كانون الأول أنه "يتطلع إلى العشاء" مع إبستين ويأمل أن يتم ذلك في المستقبل.
والتقى غيتس بإبستين للمرة الأولى في 31 يناير/كانون الثاني 2011، في منزل الأخير بمانهاتن، وفقاً لما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" في عام 2019، بعد أن عرّف بهما اثنان من مسؤولي مؤسسة غيتس هما ميلاني ووكر وبوريس نيكوليك، اللذين كانا على معرفة بإبستين.
وفي رسالة بريد إلكتروني بعث بها إلى زملائه في اليوم التالي، كتب غيتس أنه "انتهى به الأمر بالبقاء هناك حتى وقت متأخر جداً"، مضيفاً أن نمط حياة إبستين "مختلف تماماً ومثير للاهتمام نوعاً ما، رغم أنه لن يناسبني". ولاحقاً، شوهد الاثنان وهما يتحدثان بخصوصية في مؤتمر "تيد" بكاليفورنيا.
وتشير رسائل البريد الإلكتروني والصور والتقارير الإخبارية إلى أن إبستين وغيتس استمرا في الالتقاء بانتظام وشخصياً بين عامي 2011 و2014، وهو ما أكده غيتس لموظفيه يوم الثلاثاء. وبالإضافة إلى لقاء إبستين في مقر إقامته بنيويورك، تشير السجلات إلى أن غيتس استقل طائرة إبستين الخاصة، رغم أن متحدثاً باسم غيتس صرح لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن الملياردير لم يكن يعلم أنها طائرة إبستين.
وأوضح غيتس للموظفين يوم الثلاثاء أنه سافر على متن طائرة إبستين والتقى به في ألمانيا وفرنسا ونيويورك وواشنطن، لكنه لم يبت معه ليلة واحدة أبداً. كما أكد غيتس أنه لم يزر جزيرة إبستين قط، على الرغم من وجود رسالة بريد إلكتروني مؤرخة في أكتوبر/تشرين الأول 2011 مرسلة إلى إبستين تضمنت تذكيراً نصُّه: "غيتس إلى الجزيرة".
إبستين وغيتس والتخطيط لصندوق خيري مشترك سعى جيفري إبستين إلى إشراك بيل غيتس في خطة لتأسيس صندوق خيري بتمويل من غيتس وبمساعدة "جي بي مورغان تشيس" ومتبرعين آخرين من المليارديرات، بهدف تمويل مشاريع صحية حول العالم.
وفي رسالة بريد إلكتروني أرسلها إبستين إلى مديرين تنفيذيين في "جي بي مورغان" بتاريخ 16 أغسطس/آب 2011، ذكر أن الصندوق "سيتيح لغيتس الوصول إلى أشخاص واستثمارات وتخصيصات وحوكمة ذات جودة أعلى، دون تعكير صفو زواجه أو المساس بحساسيات موظفي المؤسسة الحاليين"، وفقاً لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال".
من جانبه، أوضح غيتس لموظفيه أن إبستين "تحدث عن نوع من العلاقة الوثيقة التي تربطه بالكثير من المليارديرات، وخاصة مليارديرات وول ستريت"، مما دفع غيتس للاعتقاد بقدرته على المساعدة في جمع الأموال لقضاياه. واعتذر الملياردير عن إشراك "مؤسسة غيتس" مع إبستين، مؤكداً للموظفين "إن هذا بالتأكيد يعاكس قيم وأهداف المؤسسة"، معرباً عن قلقه من أن يضر ذلك بسمعتها.
وفي مسودة لم تنشر لمقال صحفي أعده الكاتب 2014 مايكل وولف في 2014 أكد أنه كتبها وأرسلها لإبستين لمراجعتها، زعم وولف أن إبستين كان "يقدم المشورة لغيتس بشأن توسع كبير وإعادة هيكلة لمؤسسة غيتس". واقترح إبستين "طريقة للاستفادة" من موارد المؤسسة "لاستيعاب ثروات أخرى عديدة" من مليارديرات آخرين.
كما ادعى وولف أن غيتس كان "يحث إبستين على البدء في عملية رد اعتبار عامة" بعد إدانته بالتحريض على ممارسة الأعمال المنافية للآداب. واقترح وولف أن كتابة بروفايل يثني على إبستين ستسمح لغيتس بـ "تجاوز" الانتقادات المتعلقة بالعمل مع الممول.
وتتضمن الوثائق الأخيرة رسائل بريد إلكتروني من غيتس تدعم صندوق المانحين، وتفصل اجتماعات عقدها حول المشروع، حيث قال لإبستين في رسالة في فبراير/شباط 2014 إن الصندوق "يمكن أن يكون أمراً رائعاً".
وبعيدًا عن مشروع الصندوق الخيري، تشير الوثائق إلى أن إبستين توسط لصالح بوريس نيكوليك خلال مفاوضات حزمة إنهاء خدمته بعد فصله من مؤسسة غيتس عام 2013. ووجّه غيتس رسالة شكر إلى إبستين على مساعدته في هذه المسألة، مضيفًا "لا أعرف كيف يمكنني التعبير عن امتناني بالشكل الكافي."
انهيار العلاقة: إبستين يشتكي من تجاهل غيتس له يبدو أن خطط غيتس وإبستين بشأن الصندوق الخيري قد تلاشت في نهاية عام 2014؛ حيث أرسل غيتس رسالة إلكترونية إلى إبستين في ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام قال فيها "إنها فكرة جيدة، لكنها لن تتبلور مع وجود 4 إلى 6 شركاء في أي وقت قريب".
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مصادر مجهولة، أن إبستين اشتكى لأحد معارفه في نهاية عام 2014 من أن غيتس "توقف عن الحديث معه". وصرح آرنولد، المتحدث.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
