صالح جلال ليس اسماً يُذكر عابراً في سياق الأغنية السعودية، بل طبقة كاملة من طبقاتها الصوتية. هناك شعراء يكتبون نصوصاً، وهناك من يكتبون ذاكرة. هو من الفئة الثانية. كلماته لم تكن مجرد عبارات قابلة للتلحين، بل مفردات صارت جزءاً من الحياة اليومية، تُقال في العتاب كما تُقال في الفراق، وتُستعاد كلما ضاق القلب أو اتسع.
خصوصيته لم تأتِ من غرابة اللغة، بل من صدقها. كان يكتب باللهجة الحجازية كما تُقال فعلاً، لا كما يُراد لها أن تبدو. لم يرفعها إلى منصة استعراضية، ولم يتركها تهبط إلى الابتذال. منحها توازناً نادراً؛ جملة قصيرة، إيقاعاً داخلياً واضحاً، صورة بسيطة لكنها مشحونة بإحساس مكثف. لذلك بدت نصوصه كأنها وُلدت جاهزة للغناء.
علاقته بفوزي محسون كانت أكثر من تعاون فني. كان بينهما تناغم لا يُصنع بقرار، بل يتكوّن عبر انسجام الحسّين. «سبحانه وقدروا عليك» ليست مجرد أغنية ناجحة؛ إنها مثال على كيف يمكن لجملة واحدة أن تختزل قدراً من الألم والرضى معاً. النص هناك لا يشرح، بل يلمّح، يترك مساحة للصوت كي يكمل المعنى، وكأن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
