اقرأ في ملحق «ريفيو».. دراما «المتحدة» تقصف الاحتلال.. وإسرائيل لا تملك دفاعات ضد «صحاب الأرض»

كتب- سيد خميس

بمجرد أن أعلنت شركة المتحدة للخدمات الإعلامية عن عرض مسلسل «صحاب الأرض»، والذي يتناول بشكل مباشر ومُفصّل السردية الفلسطينية العربية عن الحرب في قطاع غزة بعد أحداث 7 أكتوبر، هاجمت دولة الاحتلال الإسرائيلي المسلسل في الإعلام المرئي والمقروء، فلم تكن المعركة التي فجرها مسلسل «صحاب الأرض» مجرد اشتباك درامي عابر في موسم رمضاني مزدحم، بل كانت «زلزالًا سرديًا» ضرب العمق الثقافي واللغوي لدولة الاحتلال.

تجلى الذعر الإسرائيلي من مسلسل «صحاب الأرض» في أدق التفاصيل، وتحديدًا في محاولات الإعلام الإسرائيلي العبري تأطير اسم المسلسل وترجمته وظيفيًا، إذ سارع الإعلام الإسرائيلي لترجمة اسم المسلسل «صحاب الأرض» إلى العبرية بمصطلح «בעלי אדמה» «بعلي هآداماه»، وهو مصطلح قاصر يشير إلى أصحاب الحيازة الزراعية المحدودة أو الأرض الترابية، وذلك بدلًا من استخدام الترجمة الدلالية المنضبطة وهي «בעלי הארץ» «بعلي هآرتس»، التي تعني أصحاب الأرض ببعدها السيادي والتاريخي، والتي تفيد تمسك الوجدان العربي بكلمة «الأرض» كحق مطلق وشامل. فببساطة كلمة «بعلي» تعني أصحاب أو ملاك، وهي ليست محل خلاف، ولكن كلمة «آداماه» تعني الأرض الزراعية أو الترابية، وهي إشارة إلى الأرض العامة، أما كلمة «آرتس» فهي المقابل المنضبط لكلمة أرض العربية، ولكن الخطاب الصهيوني العبري يرتبط تاريخيًا ودلاليًا بتعبير «ארץ ישראל» «إيرتس يسرائيل» أرض إسرائيل.

هذا الهروب اللغوي الإسرائيلي من ترجمة مسلسل «صحاب الأرض» ليس مجرد «خطأ ترجمة»، بل هو اعتراف ضمني برعب الاحتلال من تكريس صفة أصحاب الأرض للفلسطينيين في الوعي الجمعي. فإن «أرض إسرائيل» «إيرتس يسرائيل» في الفكر الصهيوني هي مصطلح محتكر ومقدس، ورؤية الدراما المصرية ممثلة في دراما شركة المتحدة تمنح هذا اللقب لغير اليهود، جعلت من المسلسل «قنبلة موقوتة» تتجاوز الشاشات ومنصات العرض لتصيب جوهر الرواية الصهيونية.

لذلك عمدت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى استخدام «האדמה» «هآداما» بدلًا من «הארץ» «هآرتس»، فهي لم تقم بعملية ترجمة بريئة، بل قامت بعملية تجريد، فكلمة «هآرتس» في السياق العبري ترتبط بمفهوم «أرض الميعاد» والوطن القومي، وهي كلمة ذات حمولة سيادية وتاريخية مطلقة، واستخدامها للفلسطيني يعني الاعتراف الضمني بصفة «صاحب الأرض» التاريخي، وهو ما ينسف أسطورة «الأرض بلا شعب» التي قامت عليها السردية الصهيونية. واستخدام «آداما» بمعنى التربة أو «الطين» أو «قطعة الأرض الزراعية» يحول القضية من «أرض ووطن» إلى مجرد نزاع قانوني على ملكية عقارات أو أراضٍ زراعية، مما يفرغ الصراع من محتواه القومي والسياسي، ويحوله إلى نزاع مدني بسيط، وهو نوع من «التسطيح» السياسي.

ونشر موقع القناة الثانية عشرة الإسرائيلية تقريرًا خاصًا عن المسلسل، اعتبرت فيه إسرائيل أن مسلسل «صحاب الأرض» خطوة سياسية محسوبة، مدعيةً أن مصر توظّف العمل دراميًا كأداة دعائية لرسم سردية متواصلة عن دورها الإنساني الممتد طوال فترة الحرب على قطاع غزة.

وفي السياق نفسه، أفاد موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن المسلسل مرشّح لتحقيق انتشار واسع في الوطن العربي ومشاهدة بالملايين، لافتًا إلى أنه سيكون أيضًا محل اهتمام ومتابعة داخل إسرائيل.

كما أصبح مسلسل «صحاب الأرض» مادة نقاش في الإعلام الإسرائيلي المرئي، حيث قُرئت مشاهده بوصفها تهديدًا لصورة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي، مع الإشارة إلى أن العمل يقدّم «تل أبيب» بصورة سلبية، مقابل توثيق بصري للحضور المصري الثابت في القضية الفلسطينية.

وبذلك تحولت «القوة الناعمة» لشركة المتحدة للخدمات الإعلامية إلى سلاح استراتيجي أربك حسابات «تل أبيب»، واستطاعت مشاهد الدراما أن تهدم ما أنفقه الاحتلال في عقود لتزييف وعي العالم، بل ووعي العرب أنفسهم، وفي القلب منهم الفلسطينيين. وأصبح السؤال: لماذا أثار مسلسل «صحاب الأرض» حالة من الجدل والغضب في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن المصرية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن المصرية

منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 55 دقيقة
صحيفة المصري اليوم منذ ساعتين
بوابة الأهرام منذ ساعة
بوابة الأهرام منذ 14 ساعة
جريدة الشروق منذ 10 ساعات
بوابة الأهرام منذ 7 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 3 ساعات
بوابة الأهرام منذ 9 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 7 ساعات