تحولات العلاقات بين الشرق والغرب في رواية أحمد سلامة "الحافر"

الأستاذ الدكتور مجد الدين خمش*

عمان- "الحافر" رواية مشوقة تقرأ حتى آخر صفحة منها، حيث المعنى يؤطر الشخصيات، ويوجه سلوكها داخل النص. يتتبع أحمد سلامة التاريخ، والعلاقات في فضاء سردي شخصي حضاري، واسع، وحبكات متداخلة ليعيد تشكيل الوعي الوطني ودعم مسيرة التحرر والتقدم الاقتصادي والاجتماعي. معلنا أن الكلمة الوطنية الصادقة تترك أثرها في النفوس، كما الحافر يترك أثره في التربة الصلبة. فـ"أمجد كرامي"، اليساري الثوري، والقيادي في حركة المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني خلال السبعينيات من القرن الماضي، هو الشخصية الرئيسية في الرواية. وهو اسم يحمل بالكثير من الدلالات الرمزية، خصوصا إعادة المجد المفقود، والكرامة المستباحة بعد هزيمة العام 1967م. وتتبدى الرمزية في أوضح دلالاتها في اسطنبول، المدينة التي تجمع الشرق مع الغرب جغرافيا وحضاريا، التي تذكر دوما بطغيان التأثيرات الحضارية الغربية، ومدى اضطراب العلاقات التاريخية بين العرب والعثمانيين، وبين العرب والغرب بشكل عام.

وفي الحوار المتشعب بين أمجد وإيفا الإيطالية الجميلة، قوية الشخصية، أستاذة القانون الدولي يتحول اللقاء بينهما بعيدا عن الإعجاب العاطفي المتوقع إلى مناقشات أيديولوجية عن الشرق والغرب، وتحولات العلاقة بينهما أشبه ما تكون هذه المناقشات بالصدام المبطن بالاستعلاء. إيفا تمثل الغرب باستقلاليته، وعلومه، وعقلانيته. وأمجد يمثل التراجع الشرقي أمام عنفوان الحضارة التكنولوجية الغربية. فتفترض كقارئ أن "الحافر"، كعنوان للرواية، يوثق صعود الغرب، وتحولات العلاقة التاريخية بين الشرق والغرب التي حفرت عميقا في وجدان الشعوب الشرقية، كما الحافر يترك آثاره في التربة الصلبة.

الخبرات الأخرى التي حفرت عميقا في ذاكرة أمجد، قصة حبه المأساوية مع نسرين العمّانية أثناء دراستهما في الجامعة، واضطراره بسبب ضيق ذات اليد، وواجب المسؤولية، وبعد رجاءات عاطفية حارة من والدتها، للتخلي عنها لتتزوج بشخص ميسور مغترب في أستراليا. ولكن الحنين يعود إليه وهو في مهمة في طهران، ويدفعه من جديد للاتصال بها في سيدني ثم استقبالها في اسطنبول، وبعد المعاتبات الحميمة، والبكاء الطويل يعودان لتذكر أيام حبهما في عمان. ولكن الزيارة تنتهي بالخلاف؛ وينسحب أمجد بحدة، وتعود نسرين حانقة إلى سدني.

وفي قصة حبه القصيرة في المغرب مع الأصيلية "بثينة" تشعر أنه وجد حبه الحقيقي، وأنه سينعم بالاستقرار العاطفي، لكنه من جديد، وبشكل مفاجئ غير متوقع، ينسحب بحدة وينهي العلاقة، وسط ذهول بثينة، واضطرابها.

مما يستحضر في الذهن فضاءات رواية الطيب صالح "موسم الهجرة إلى الشمال"، ومعاناة بطل الرواية "مصطفى سعيد" من الشعور بالتهميش وفقدان الهُوية بعد هجرته من السودان للدراسة والعمل في لندن، مستعيدا في ذاكرته معاناة السودان من الاستغلال البريطاني، وجمال وطيبة ثقافة السودانيين. وهو بعكس ما يوحياسمه ليس بمصطفى، ولا بسعيد. فهو، بالرغم من محاولاته اليائسة للاندماج في الثقافة البريطانية اللندنية، ونسيان ثقافته السودانية الأصلية فإنه يغرق أكثر فأكثر في الهامشية والاغتراب. ويجد أنه لم يعد سودانيا، ولم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة الغد الأردنية منذ 13 ساعة
خبرني منذ 9 ساعات
خبرني منذ 14 ساعة
قناة المملكة منذ 12 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 9 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 8 ساعات