يواجه مضيق هرمز اليوم تهديدًا غير مسبوق لاستقراره كأهم ممر مائي لتجارة الطاقة في العالم، حيث أدت الضربات المتبادلة في منطقة الشرق الأوسط إلى شلل شبه كامل في حركة الشحن الدولي عند مدخل المضيق.
ومع تصاعد حدة التوترات العسكرية عقب الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، سارعت كبرى شركات الملاحة العالمية، ومن أبرزها مجموعة "هاباج لوييد" الألمانية، إلى تعليق عبور كافة سفنها عبر المنطقة حتى إشعار آخر، مما يضع إمدادات الطاقة العالمية في مهب الريح.
وتشير أحدث البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية للربع الأول من عام 2025 أن مضيق هرمز يستحوذ وحده على نحو 26.6% من إجمالي تجارة النفط البحرية العالمية.
ويعكس هذا الرقم الضخم الأهمية الاستراتيجية لهذا "الخناق البحري" الذي لا يمكن الاستغناء عنه، حيث بلغ متوسط تدفقات النفط عبره نحو 20.1 مليون برميل يومياً، شكل النفط الخام منها حوالي 14.2 مليون برميل.
مضيق هرمز والتبعية الآسيوية لإمدادات الخليج تظهر الأرقام أن دول شرق آسيا هي الأكثر تأثرًا بأي اضطراب يشهده مضيق هرمز، إذ تتجه أكثر من ثلث الشحنات (نحو 5.4 مليون برميل يوميًا) صوب الصين وحدها.
وبحسب التقارير الفنية، تتبعها الهند بواقع 2.1 مليون برميل، ثم كوريا الجنوبية بـ 1.7 مليون، واليابان بـ 1.6 مليون برميل يوميًا.
وفي المقابل، تراجعت حصة الولايات المتحدة من هذه التدفقات لتصل إلى نحو 400 ألف برميل يوميًا، ما يعكس تحول ثقل الاستهلاك العالمي نحو الأسواق الآسيوية الناشئة التي باتت رهينة لأمن هذا الممر المائي.
وبالرغم من محاولات التهدئة الاقتصادية، إلا أن الأسواق استجابت فورًا لهذه الاضطرابات؛ حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة 10% ليتجاوز سعر البرميل حاجز 82 دولارًا.
ومع استمرار حالة عدم اليقين في مضيق هرمز، يبدي خبراء الطاقة شكوكًا كبيرة في قدرة قرار دول "أوبك+" الأخير بزيادة الإنتاج بنحو 206 ألف برميل يوميًا على كبح جماح الأسعار أو تعويض النقص الناتج عن تعطل سلاسل الإمداد في المنطقة.
مستقبل أمن الطاقة وتحديات مضيق هرمز وتؤكد التطورات الراهنة أن أي صراع طويل الأمد سيمتد أثره ليشمل أسعار الغاز والوقود عالميًا، مما يضع ضغوطًا تضخمية جديدة على الاقتصاد الدولي.
وبينما تسعى القوى الكبرى لتأمين حركة الملاحة، يظل مضيق هرمز نقطة الارتكاز التي تحدد استقرار الأسواق من عدمه، فالحقيقة الرقمية تؤكد أنه لا يوجد بديل جاهز يمكنه استيعاب ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، مما يجعل حماية هذا الممر أولوية قصوى تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة إلى آفاق الأمن القومي العالمي.
هذا المحتوى مقدم من العلم
