تتصدر الصين المشهد العالمي في تشييد المفاعلات النووية بوتيرة غير مسبوقة، حيث تتبنى بكين حاليًا أضخم خطة توسع نووي في التاريخ الحديث لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.
وتكشف البيانات الحديثة الصادرة عن الجمعية النووية العالمية لعام 2025 عن فجوة هائلة بين الطموحات الآسيوية والركود الذي تشهده القوى الغربية التقليدية في هذا القطاع الحيوي.
سباق دولي نحو المفاعلات النووية لضمان أمن الطاقة تُظهر الأرقام المسجلة حتى سبتمبر 2025 أن الصين تضع ثقلها الكامل خلف الطاقة الذرية، إذ تمتلك وحدها 37 مفاعلاً تحت الإنشاء بقدرة توليد إجمالية تصل إلى 42.9 جيجاوات.
ويمثل هذا الرقم الضخم طفرة تتجاوز بمراحل مجموع ما تبنيه كافة دول العالم الأخرى مجتمعة، مما يضع العملاق الآسيوي في مكانة مهيمنة على خارطة الطاقة العالمية المستدامة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تلعب فيه توسعة المفاعلات النووية دورًا حاسمًا في صياغة أمن الطاقة طويل الأمد واستقرار الشبكات الكهربائية.
ومع تزايد الطلب على الكهرباء وضرورة إيجاد بدائل للمحطات القديمة التي شارف عمرها الافتراضي على الانتهاء، تجد الدول نفسها مضطرة لضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع لتحقيق أهداف إزالة الكربون وتأمين استدامة الإمدادات.
وفي المرتبة الثانية، تأتي كل من الهند وروسيا بسباق محموم لتطوير بنيتهما التحتية، حيث تمتلك كل منهما 6 مفاعلات قيد الإنشاء.
وتتفوق الهند من حيث القدرة الإنتاجية التي تبلغ 5.2 جيجاوات مقابل 4.2 جيجاوات لروسيا، وهو ما يعكس رغبة القوتين الإقليميتين في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
غياب القوى الكبرى وتحدي استبدال المفاعلات النووية القديمة وبينما يتسارع النشاط في الشرق، يسود هدوء لافت في العواصم الغربية التي كانت يومًا مهدًا للصناعة النووية؛ إذ تخلو قائمة الإنشاءات الحالية في سبتمبر 2025 من أي مشاريع جديدة في الولايات المتحدة وفرنسا وكندا.
ويثير هذا الغياب تساؤلات حول قدرة هذه الدول على تعويض سعة التوليد المفقودة مع تقاعد المحطات القديمة، التي تعمل عادة لمدة تتراوح بين 40 إلى 60 عامًا، وقد تمتد لثمانين عامًا في حال تحديثها.
وعلى صعيد إقليمي آخر، تبرز مصر وتركيا كلاعبين صاعدين في هذا المجال، حيث تمضي كل منهما قدمًا في بناء 4 مفاعلات بقدرة إجمالية تصل لـ 4.8 جيجاوات، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في سياسات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وحوض المتوسط.
ويؤكد الخبراء أن بناء المفاعلات النووية لم يعد مجرد خيار تقني، بل ضرورة جيوسياسية واقتصادية؛ فبينما تواصل دول مثل كوريا الجنوبية والمملكة المتحدة بناء مفاعلات محدودة، يظل التحدي الأكبر هو الحفاظ على استقرار الشبكات وتلبية طموحات المناخ في ظل منافسة صينية شرسة لا تبدو بوادر تباطئها قريبة.
هذا المحتوى مقدم من العلم
