كشفت أحدث البيانات الصادرة عن معهد التمويل الدولي (IIF) لعام 2025 عن تجاوز ديون اقتصادات كبرى حاجز 300% من ناتجها المحلي الإجمالي، مما يضع هذه البلدان ضمن قائمة أكثر دول العالم مديونية.
ويعني هذا الرقم الضخم أن إجمالي ديون الأسر والشركات والحكومات في تلك الدول بات يعادل قيمة إنتاجها الاقتصادي لأكثر من ثلاث سنوات مجتمعة، مما يثير تساؤلات جدية حول الاستدامة المالية في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة.
هيكلية الديون في أكثر دول العالم مديونية تتصدر هونغ كونغ الترتيب العالمي كواحدة من أكثر دول العالم مديونية بنسبة إجمالي دين تصل إلى 380% من ناتجها المحلي الإجمالي.
ورغم أن ديونها الحكومية تظل منخفضة نسبيًا عند 67%، إلا أن ديون الشركات فيها سجلت رقمًا قياسيًا بلغ 227%، وهو ما يفسره الخبراء بطبيعة قطاع العقارات الديناميكي في المنطقة، حيث تعتمد الصفقات الكبرى هناك بشكل أساسي على الاقتراض عالي القيمة.
وتأتي اليابان في المرتبة الثانية عالميًا بنسبة دين إجمالية بلغت 372%، لكن هيكلية ديونها تختلف جذريًا عن هونغ كونغ؛ إذ يعود العبء الأكبر فيها إلى الديون الحكومية التي اقتربت من 200% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويعد هذا الارتفاع نتيجة عقود من الركود الاقتصادي وسياسات التيسير الكمي التي انتهجها البنك المركزي الياباني لتحفيز الاقتصاد منذ انهيار فقاعة الأصول في التسعينيات.
وتشير التقارير أن تراكم هذه الديون في الدول المتقدمة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء استجابة لأزمات متلاحقة، بدأت ببرامج التحفيز الضخمة خلال جائحة كوفيد-19، وصولاً إلى زيادة الإنفاق الصناعي والدفاعي في أوروبا مؤخرًا.
تحديات الاستقرار المالي ضمن أكثر دول العالم مديونية وتبرز سنغافورة وفرنسا وكندا كقوى اقتصادية أخرى تعاني من أعباء ديون ثقيلة تتجاوز 300% من ناتجها المحلي، ففي كندا مثلاً، يبرز دين الأسر كعامل ضغط أساسي بوصوله إلى 100% من الناتج المحلي، وهو ما يمثل أحد أعلى المعدلات بين الدول المتقدمة.
وبمقارنة هذه الأرقام مع دول مثل الصين والولايات المتحدة، نجد أن الصين تحمل ديوناً إجمالية بنسبة 298%، بينما تبلغ في الولايات المتحدة 264%.
ورغم ضخامة هذه النسب، إلا أنها تظل دون مستويات الدول الخمس الأولى، مما يعكس تباين السياسات المالية والقدرة على إدارة العجز بين القوى الاقتصادية العالمية.
ويؤكد المحللون أن الوصول إلى صدارة قائمة أكثر دول العالم مديونية يفرض على الحكومات ضغوطًا متزايدة لموازنة الإنفاق مع النمو، خاصة مع استمرار تقلبات الأسواق العالمية وحاجة الشبكات الاقتصادية إلى الاستقرار لمواجهة أي هزات مستقبلية في قطاعات الائتمان أو العقارات.
هذا المحتوى مقدم من العلم
