في مشهد إقليمي يتغير كل ساعة، تبدو منطقة الشرق الاوسط أمام واحدة من أكثر لحظاتها تعقيدًا وغموضًا منذ سنوات. فالأحداث التي بدأت بوتيرة محسوبة، سرعان ما تحولت إلى موجة تصعيد متسارعة تجاوزت حسابات الأيام الأولى، ودفعت أطرافًا إقليمية ودولية إلى إعادة تمركزها. وفي قراءة تحليلية للمشهد، أكد اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، أن ما يجري لم يعد مجرد مواجهة تقليدية، بل صراع يتسع نطاقه بشكل غير مسبوق، مع دخول عناصر جديدة على خط الأزمة.
بداية الأحداث.. من توقعات محدودة إلى انفلات نسبي يشير العمدة إلى أن شرارة التصعيد انطلقت بشكل واضح يوم العاشر من رمضان، حيث بدت الصورة في البداية قابلة للتغير. كان هناك تصور عام بأن ما يحدث قد يندرج ضمن جولة تصعيد محدودة، يمكن احتواؤها خلال أيام قليلة، كما جرت العادة في جولات سابقة.
لكن، ومع مرور اليومين الثاني والثالث، تغير المشهد جذريًا. تسارعت الأحداث بشكل لافت، وبدأت دائرة الصراع في الاتساع، ليس فقط جغرافيًا، بل سياسيًا وعسكريًا. وأصبحت التطورات تتلاحق بوتيرة أربكت حتى مراكز التحليل الاستراتيجي.
اكتشافات أمنية وضربات نوعية.. نقاط فاصلة في مسار العمليات من أبرز التحولات التي وصفها العمدة بـ"النقطة الفارقة"، ما تردد حول اكتشاف عناصر تجسس إسرائيلية داخل أراضي بعض الدول الخليجية، من بينها قطر والسعودية والكويت، يُشتبه في تورطها في أعمال تخريبية وتفجيرات. هذه الوقائع إن ثبتت تفاصيلها تمثل انتقالًا خطيرًا للصراع إلى ساحات غير تقليدية.
كما أشار إلى التصريحات الصادرة عن المملكة العربية السعودية بشأن تعرض بعض المواقع النفطية، المرتبطة بشركة أرامكو، لهجمات يُعتقد أنها جاءت من اتجاه العراق. هذا التطور، وفقًا للعمدة، يضيف بعدًا جغرافيًا جديدًا للصراع، ويعزز فرضية تعدد مسارات الهجوم وتشابك الأطراف المنخرطة فيه.
من استهداف الرموز إلى ردود الفعل غير المحسوبة يرى العمدة أن الأهداف الأولية للتصعيد كانت تتمحور حول ضرب مراكز الثقل والرموز القيادية، في إطار استراتيجية تستهدف إرباك النظام الإيراني أو الضغط عليه سياسيًا. غير أن ردود الفعل الإيرانية، خصوصًا في اليومين الثاني والثالث، جاءت أكثر حدة مما كان متوقعًا.
ويشير إلى أن استهداف بعض القواعد أو المصالح الأمريكية في المنطقة من جانب إيران أدى إلى تعميق هوة الخلاف، ودفع الصراع إلى مستوى أكثر خطورة. فبعد أن كان السيناريو المتوقع يتمثل في "ضربة لحفظ ماء الوجه" يعقبها تدخل وساطات إقليمية ودولية، أصبحت المواجهة مفتوحة على احتمالات أوسع.
حسابات خاطئة.. وتقديرات لم تصمد طويلًا في الأيام الأولى، كان التقدير السائد أن الأزمة لن تتجاوز سقف الجولات السابقة، التي امتدت لنحو 12 يومًا قبل أن تخمد بفعل الضغوط الدولية. غير أن الشواهد الحالية، بحسب العمدة، تشير إلى مسار مختلف تمامًا.
فالتصعيد لم يعد محصورًا بين طرفين رئيسيين، بل بدأت أطراف عربية تبدي ردود فعل واضحة تجاه ما يجري، كما امتدت الضربات إلى ساحات جديدة، من بينها لبنان، مع تردد أنباء عن وصول تداعيات إلى مناطق مثل قبرص واليونان.
هذا التمدد الجغرافي يخلق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع صدى البلد
