مع تصاعد المواجهات بين إيران و الولايات المتحدة وإسرائيل، تبرز مخزونات الأسحلة والصواريخ كعامل حاسم قد يغيّر مسار الصراع

مع تصاعد الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تتزايد التساؤلات حول مصير الحرب إذا نفدت مخزونات الأسلحة من الطرفين، وكيف سيعيد كل جانب توفيق أوضاعه.

بالنسبة للولايات المتحدة، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تمتلك "إمدادات غير محدودة عمليًا" من الأسلحة الرئيسية، في حين أشارت وزارة الدفاع الإيرانية إلى أن لديها القدرة على الصمود أمام الهجمات الأمريكية لفترة أطول مما تتوقع واشنطن.

ويرى محللون أن مخزونات الأسلحة والإمدادات العسكرية ليست العامل الوحيد الذي سيحسم نتيجة هذا الصراع، إذ إن تجارب سابقة أظهرت أن التفوق العددي أو العسكري لا يضمن النصر دائمًا، كما حدث عندما حافظت روسيا لفترة طويلة على تفوقها العسكري على أوكرانيا من حيث العدد والعتاد ولكنها في نفس الوقت لم تحقق الانتصار. ومع ذلك، تبقى وفرة الأسلحة والإمدادات عاملًا مهمًا في قدرة أي طرف على الاستمرار في القتال.

ومنذ بداية المواجهات، اتسمت العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة للغاية، الأمر الذي يعني أن الطرفين سيبدآن في استهلاك مخزوناتهما من الأسلحة بسرعة أكبر من معدل الإنتاج.

وبحسب تقديرات معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب - الأراضي المحتلة - أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا أكثر من 2000 ضربة، شملت كل منها عدة ذخائر، بينما أشار معهد الدراسات الأمنية الإيرانية إلى إطلاق إيران 571 صاروخًا و1391 طائرة مسيرة، مع اعتراض العديد منها. ويتوقع المحللون أن يصبح الحفاظ على هذا المستوى من العمليات أكثر صعوبة مع استمرار الحرب.

تراجع في الصواريخ الإيرانية لاحظ مسؤولون غربيون انخفاضًا في عدد الصواريخ الإيرانية من مئات الصواريخ يوميًا في اليوم الأول إلى عشرات الصواريخ حاليًا. ويُعتقد أن إيران كانت تملك مخزونًا يزيد عن ألفي صاروخ باليستي قصير المدى، لكن الأرقام الدقيقة سرية للحفاظ على عنصر المفاجأة.

من جانبه، أعلن الجنرال دان كين، القائد الأعلى للقوات الأمريكية، أن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86% مقارنة باليوم الأول للقتال، فيما أشارت القيادة المركزية الأمريكية إلى انخفاض بنسبة 23% خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط. أما الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز "شاهد" - والتي يتم تصنيعها بكميات ضخمة نسبيًا مقارنة بأنواع أخرى من الأسلحة - فقد انخفضت عمليات إطلاقها بنسبة 73% منذ اليوم الأول للصراع، مما يعكس صعوبة الحفاظ على وتيرة عالية للعمليات.

ورغم ذلك، قد يكون هذا الانخفاض الكبير جزءًا من استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على المخزون المتبقي، إلا أن الحفاظ على مستوى الإنتاج في ظل الحرب قد يصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

لكن في الوقت نفسه، فإن مساحة إيران تبلغ نحو ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا، وهو ما يجعل من الصعب مراقبة جميع المناطق أو اكتشاف كل المواقع التي يمكن أن تُخزن فيها الأسلحة. كما أن الأسلحة يمكن إخفاؤها في مواقع محصنة أو تحت الأرض، ما يجعل استهدافها من الجو أكثر تعقيدًا.

التفوق الجوي الأمريكي الإسرائيلي يتمتع التحالف الأمريكي الإسرائيلي حاليًا بالتفوق الجوي، بعد تدمير معظم الدفاعات الجوية الإيرانية، ولم تعد الطائرات الإيرانية تمتلك قوة جوية مؤثرة. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن المرحلة القادمة من الحرب ستركز على منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومخزونات الأسلحة، والمصانع المنتجة لها. وتشير التجارب السابقة إلى أن الحروب الجوية وحدها لا تكفي لتدمير الأسلحة بالكامل، كما بينت الحروب الإسرائيلية في غزة وحملات القصف الأمريكية في اليمن، حيث نجت بعض الأسلحة والمواقع من الدمار الكامل.

وربما يكون من الأسهل الآن على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف قدرة إيران على القتال، لكن سيكون من الصعب تدمير جميع مخزوناتها من الأسلحة. وتشير التجارب الحديثة أيضًا إلى أن الحروب الجوية وحدها قد تكون محدودة الفعالية في تحقيق أهدافها. فعلى سبيل المثال، لم يتمكن الجيش الإسرائيلي حتى الآن من القضاء على حركة حماس في غزة رغم مرور عامين من القصف المكثف. كما تمكن الحوثيون في اليمن من الصمود أمام حملة قصف أمريكية استمرت عامًا كاملًا، وتمكنوا أيضًا من الاحتفاظ بجزء من ترسانتهم العسكرية.

أسلحة موجهة مُكلفة لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أكبر جيش في العالم، ومخزوناتها التقليدية تفوق أي دولة أخرى، لكنها تعتمد بشكل كبير على أسلحة دقيقة التوجيه باهظة التكلفة، تنتج بكميات محدودة. وأفادت التقارير أن ترامب سيعقد اجتماعًا مع شركات الدفاع الأمريكية لتسريع إنتاج هذه الأسلحة. ووفقًا لجنرال كين، توقفت الولايات المتحدة عن استخدام الأسلحة بعيدة المدى مثل صواريخ توماهوك، واستُبدلت بأسلحة أقل تكلفة مثل قنابل JDAM، لتستمر العمليات الجوية بكفاءة عالية وبتكلفة أقل.

لكن التحدي الأكبر يبقى في الدفاعات الجوية، حيث تواجه أنظمة باتريوت ارتفاعًا في الطلب ونقصًا في المخزونات. فالسعر المرتفع لكل صاروخ يتجاوز 4 ملايين دولار، والإنتاج السنوي محدود بحوالي 700 صاروخ. ويُقدّر أن الولايات المتحدة تمتلك نحو 1600 صاروخ باتريوت حاليًا، وقد استُنفدت أعدادًا منها خلال الأيام الأخيرة، ما يضع ضغطًا على قدرة الصمود الدفاعي أمام الصواريخ الإيرانية المحتملة.

ويقول مارك كانسيان، وهو عقيد سابق في مشاة البحرية الأمريكية، إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة العمليات الجوية لفترة طويلة، ولكنه في نفس الوقت يعتقد أن مسألة الدفاع الجوي تبقى أكثر تعقيدًا وغموضًا. وأضاف: "إذا كان الرئيس ترامب مستعدًا لتقليص عدد أنظمة باتريوت المنتشرة، فقد نتمكن من الصمود أمام الإيرانيين، لكن ذلك قد يزيد المخاطر في حال اندلاع صراع محتمل في منطقة المحيط الهادئ".

ويشير اجتماع ترامب المرتقب مع شركات الدفاع الأمريكية إلى وجود قدر من القلق داخل الإدارة الأمريكية بشأن حجم المخزونات العسكرية. ومع ذلك، يؤكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن إيران لن تتمكن من الصمود في مواجهة الولايات المتحدة، معتبراً أن القدرات العسكرية الأمريكية ما زالت كفيلة بحسم الصراع لصالحها.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 9 ساعات
موقع سفاري منذ 22 ساعة
موقع سائح منذ 5 ساعات
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 20 ساعة
موقع سائح منذ 13 ساعة
موقع سفاري منذ 23 ساعة
موقع سائح منذ 10 ساعات