3 قصص تشجع الفتيات الصغيرات على مساعدة أمهاتهن بالمطبخ في شهر رمضان

انعكست التغيرات المتسارعة في العصر على سلوكيات الأمهات والفتيات فيما يتعلق بعملية الطهي ودخول المطبخ، فلكل طرف منظوره الخاص لهذه المسألة، لاسيما بعد انتشار مطاعم الوجبات السريعة وأجهزة التقنيات الحديثة والخادمات في المنزل، أصبح لدى بعضهن رغبة الدخول في المطبخ ولكن من زوايا معينة. لكن الكثيرات يستخدمن هذا الفارق حجة كي لا يدخلن المطبخ.

ونسبة كبيرة من الفتيات الصغيرات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 8 12 سنة يتخلين عن مسؤولية المطبخ في شهر رمضان، ويرفضن المساعدة، لهذا ابتكرنا قصصاً تساعد الأمهات على تلقين بناتهن درساً يأخذنه عبرة في شهر تعم فيه الأعمال المنزلية والمطبخية، بشكل يفوق باقي الأشهر، ويشجعهن على مساعدة أمهاتهن.

القصة الأولى: يوم قررت سلمى أن تختبئ من رائحة السمبوسة! في أحد أحياء المدينة الهادئة كانت تعيش الطفلة سلمى ذات تسعة الأعوام، وكانت معروفة بين صديقاتها بحبها للرسم والقصص، لكنها كانت أقل حماساً بكثير عندما يتعلق الأمر بالمطبخ، وخصوصاً في شهر رمضان حين تمتلئ أرجاء البيت برائحة البهارات وصوت الزيت وهو يغلي كأنه يعلن بداية مهمة كبيرة لا تحبها سلمى أبداً، ففي كل يوم قبل أذان المغرب بقليل تناديها أمها بصوت لطيف: "سلمى، تعالي ساعديني في لفّ السمبوسة"، فترد سلمى بسرعة وكأنها سمعت نداء استغاثة بعيداً: "ماما لدي واجبات كثيرة، وربما لوحة فنية يجب أن أنهيها الآن فوراً!".

كانت أمها تبتسم لأنها تعرف أن الواجبات لا تظهر فجأة إلا عندما تبدأ أعمال المطبخ، لكن هذا اليوم كان مختلفاً؛ إذ قررت الأم أن تترك سلمى دون إلحاح لترى ماذا سيحدث، فظنت سلمى أنها نجحت أخيراً في مهمتها الكبرى: الهروب من معركة السمبوسة الرمضانية، فجلست في غرفتها ترسم هلالاً كبيراً وتكتب تحته "رمضان كريم:، غير أن أنفها لم يساعدها على التركيز، فقد تسللت رائحة البصل المقلي والبهارات إليها كما تتسلل القطة الصغيرة إلى مكان دافئ، وبدأت معدتها تصدر أصواتاً تشبه طبولاً صغيرة تعلن احتجاجها.

حاولت أن تضع وسادة على أنفها، ثم أغلقت الباب، ثم فتحت النافذة، لكن الرائحة كانت أذكى من كل خططها، وكأنها تقول لها: "تعالي إلى المطبخ، هناك أسرار لذيذة تنتظرك!"، ومع ذلك بقيت سلمى مصممة على قرارها، فهي ترى أن المطبخ عالم الكبار، وأن دورها في رمضان هو العد التنازلي للإفطار فقط.

في المطبخ كانت الأم تعمل بهدوء، تقطع الخضار، وتعد الشوربة، وتلف السمبوسة وحدها، بينما كانت أخت سلمى الصغيرة، مريم، تحاول مساعدتها بطريقة طريفة؛ تضع الحشوة أكثر مما يجب، وتغلق العجين بشكل غير متقن، فتضحك الأم وتعيد ترتيبها، وفجأة قالت مريم بصوت عالٍ: "ماما، لو كانت سلمى هنا لكنا انتهينا بسرعة!"، فتوقفت سلمى عن الرسم للحظة، وشعرت بشيء غريب في قلبها، شيء يشبه وخزة صغيرة تقول لها: ربما يجب أن أساعد.

لكنها عادت بسرعة إلى رسمتها وقالت بصوت خافت: "أنا فنانة، والفن يحتاج إلى تركيز!".

حين اقترب وقت الإفطار، وضعت الأم الأطباق على الطاولة، وكانت الطاولة تبدو كلوحة جميلة مليئة بالألوان: شوربة ذهبية، طبق تمر لامع، عصير وردي بارد، وطبق كبير من السمبوسة المقرمشة، جلست العائلة، وبدأ الجميع يمدحون طعم السمبوسة، وقال الأب مبتسماً: "هذه السنة السمبوسة ألذ من كل عام"، فردت الأم ضاحكة: "بفضل مساعدة مريم الصغيرة".

نظرت سلمى إلى أختها التي رفعت رأسها بفخر، وشعرت بشيء يشبه الغيرة الممزوجة بالندم، فهي لم تتخيل أن مساعدة صغيرة يمكن أن تجعل الجميع سعداء بهذا الشكل، وبعد الإفطار جلست العائلة تتحدث عن ذكرياتهم في شهر رمضان حين كانوا صغاراً وكيف كانوا يتسابقون لمساعدة أمهاتهم، وقالت الجدة التي كانت تزورهم ذلك اليوم: "المطبخ في شهر رمضان ليس مجرد طعام، إنه مكان نصنع فيه ذكريات لا تُنسى".

تأملت سلمى كلمات جدتها، وتذكرت كيف كانت تضحك وهي صغيرة حين كانت تخلط العجين بيديها، وكيف كانت تفرح عندما يسمح لها بتزيين طبق الحلوى، وفجأة شعرت بأن رفضها للمساعدة لم يكن بسبب الكسل فقط، بل لأنها ظنت أن الأمر ممل، بينما الحقيقة أنه قد يكون ممتعاً لو جربته بروح مختلفة.

في اليوم التالي، وقبل أن تناديها أمها، دخلت سلمى المطبخ بخطوات مترددة وقالت: "ماما، هل أستطيع أن أساعد في شيء بسيط؟ ربما أعد العصير؟"، كادت الأم أن تُسقط الملعقة من دهشتها، لكنها ابتسمت وقالت: "بالطبع يا فنانتي الصغيرة".

بدأت سلمى بإعداد العصير، وسكبت بعضه خارج الإناء، وضحكت، ثم مسحته، وتعلمت كيف تقيس السكر بشكل صحيح، وشعرت لأول مرة بأن المطبخ ليس ساحة معركة، بل مساحة تجربة ومرح، ومع مرور الأيام أصبحت تطلب بنفسها أن تتعلم وصفات جديدة، حتى أنها اقترحت ذات يوم أن تزين السمبوسة على شكل نجوم وهلال.

وفي ليلة من ليالي رمضان، قالت سلمى وهي تنظر إلى الطاولة: "أظن أن أجمل لوحة رسمتها هذا الشهر ليست في غرفتي، بل هنا على المائدة"، فضحكت أمها وربتت على كتفها، وعرفت سلمى أن مساعدتها لم تكن مجرد عمل منزلي، بل كانت مشاركة في صنع لحظات جميلة ستتذكرها دائماً.

الحكمة من القصة الحكمة من قصة سلمى هي أن المسؤولية لا تعني فقدان المتعة، بل قد تكون طريقاً لاكتشافها. فقد كانت سلمى تظن أن المطبخ مكان ممل يخص الكبار فقط، وأن دورها في شهر رمضان هو الانتظار حتى يحين موعد الإفطار، لكنها حين جرّبت المساعدة اكتشفت أن العمل مع العائلة يمكن أن يكون مليئاً بالضحك والتجارب الممتعة، بل ويمنحها شعوراً بالفخر والانتماء، وهي تزرع فينا الآتي:

الهروب من المسؤولية قد يحرمنا من لحظات جميلة.

المشاركة في أعمال البيت تعزز روح التعاون داخل الأسرة.

التجربة أفضل من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مجلة سيدتي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مجلة سيدتي

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
مجلة سيدتي منذ 4 ساعات
مجلة هي منذ 11 ساعة
مجلة هي منذ ساعة
مجلة هي منذ 7 ساعات
مجلة سيدتي منذ 8 ساعات
مجلة هي منذ 42 دقيقة
مجلة سيدتي منذ 5 ساعات
فوشيا منذ ساعة