الولايات المتحدة تؤكد أن الصراع مع إيران لن يكون حربًا أبدية، بينما يشير الخبراء إلى احتمال تصعيد طويل الأمد العلم | #لماذا

في أعقاب الضربات المفاجئة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران نهاية الأسبوع الماضي، أكدت واشنطن مرارًا أن العمليات العسكرية ستنتهي خلال أسابيع ولن تتحول إلى ما يُعرف بـ"الحرب الأبدية".

جدل حول مصير الحرب على إيران فمع انطلاق الغارات الجوية على مواقع القيادة والمواقع العسكرية الإيرانية يوم السبت الماضي، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في مجمعه خلال ساعات، اتضح سريعًا أن الهجمات لن تقتصر على "ضربة واحدة وينتهى الأمر".

ورغم ذلك، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي أن العملية العسكرية ستنتهي خلال "أربعة إلى خمسة أسابيع"، فيما طمأن كبار المسؤولين، من نائب الرئيس جيه دي فانس إلى وزير الدفاع بيتر هيجسيث، بأن النزاع لن يتحول إلى صراع طويل الأمد أو منخفض الحرارة مثلما حدث في أفغانستان أو العراق.

في المقابل يحذر خبراء من أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها متورطة في ما وصفوه بـ"عملية الغضب الملحمي"، في حال أظهر النظام الإيراني قدرة أعلى على الصمود مما كان متوقعًا.

قالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز ومديرة السياسة الخارجية، لشبكة "CNBC" إن ما نشهده الآن أكثر تعقيداً مما كان يتوقعه البيت الأبيض، مضيفة "بدأ الصراع بنجاح واضح، خاصة بعد الإعلان السريع عن مقتل المرشد الأعلى لإيران، وهو ما شكّل اختراقاً كبيراً وألحقت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرراً ملموساً بالقدرات العسكرية الإيرانية".

وأكدت أن الأيام المقبلة ستظل أكثر تعقيداً، ولن يكون هناك نهاية سريعة لهذا النزاع، إذ يواصل الإيرانيون تصعيد الوضع في المنطقة ضمن خطتهم طويلة الأمد.

أظهرت الحروب التي تُعرف بـ"الحروب الأبدية" جدلية كبيرة وشعبية منخفضة بين الأمريكيين، ولا سيما بين أنصار شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" (MAGA) الذين يطالبون بإعطاء الأولوية للشؤون الداخلية على السياسة الخارجية.

الأهداف الحقيقية للحرب على إيران في البداية، أكدت الولايات المتحدة وإسرائيل أن الهدف الأساسي للعمليات العسكرية هو القضاء النهائي على البرنامج النووي الإيراني، إلا أن هذه الأهداف تبدو متغيرة هذا الأسبوع، لتشمل تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وحماية المواطنين الأمريكيين من تهديد إيراني محتمل، غير محدد بدقة.

وقال ويليام روبوك، السفير الأمريكي السابق لدى البحرين ونائب الرئيس التنفيذي في معهد دول الخليج العربية، إن الرئيس ترامب سيكون حذرًا للغاية من الرأي العام فيما يتعلق بالعمليات في إيران، مشيرًا إلى أن "الخطوة محفوفة بالمخاطر، مع احتمال كبير لاضطرابات في الاقتصاد وأسواق الطاقة وأسواق الأسهم، وهي أمور يركز عليها بشدة".

وأضاف روبوك أن "الحجج المقدمة لتبرير العمل العسكري لم تكن مقنعة، واستطلاعات الرأي تشير إلى أن واحدًا فقط من كل أربعة أمريكيين يفهم هذه الحجج ويؤيدها، ما يمثل خطرًا على قاعدة ترامب".

تظل نوايا الولايات المتحدة تجاه تغيير النظام في الجمهورية الإسلامية بعد وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي غامضة، مع تساؤلات حول من أو ما سيخلفه في حال تم التدخل.

وأكد وزير الدفاع الأمريكي بيتر هيغسيث يوم الاثنين أن العملية العسكرية الحالية لا تهدف إلى تغيير النظام، قائلاً: "هذه ليست حرباً لتغيير النظام كما يُسمى، لكن النظام قد تغير بالتأكيد"، في إشارة إلى وفاة خامنئي ومسؤولين كبار آخرين.

من جهته، قال توربيورن سولتفيت، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط في شركة فيريسك مابلكروفت، إن المسؤولين الأمريكيين يسعون إلى "حل سريع للغاية لهذا الصراع"، مضيفًا أن "الوضع الراهن قد يطيل أمد الصراع، خصوصاً أن إيران دولة كبيرة تعدادها السكاني هائل وجهازها الأمني واسع النطاق".

وأشار سولتفيت إلى أن حديث الرئيس ترامب عن عملية تستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع قد يكون متفائلاً، موضحاً أن "محاولة فك هذا التشابك والتوصل إلى حل مؤقت ستكون بالغة الصعوبة".

ويتفق المحللون على أن أهداف الولايات المتحدة النهائية غير واضحة، ما يصعب تحديد مدة العملية العسكرية، ويصف بعضهم الوضع الحالي بأنه "مقامرة" من جانب ترامب.

وحذر الخبراء من أن أي محاولة لتغيير النظام قد تتطلب نشر قوات أمريكية على الأرض في إيران، وهو التزام قد تتردد واشنطن في تنفيذه بسبب الرأي العام والعواقب المحتملة على الإدارة الجمهورية.

وقال مالكولم ريفكيند، وزير الخارجية والدفاع البريطاني السابق، لقناة "سي إن بي سي": "لا سبيل لاستخدام القوات الأمريكية لغزو دولة بحجم إيران، فهي دولة شاسعة، وسيكون الوضع مماثلاً لما حدث في العراق، وهذا لن يحدث".

حرب قصيرة محتملة مع إيران مع استمرار التردد الأمريكي تجاه تورط محتمل في حرب برية طويلة ودموية، يرى المحللون أن تنفيذ عملية عسكرية قصيرة ومحددة الأهداف ممكن، لكنها تعتمد على رغبات الرئيس ترامب ومدى قدرة القيادة الإيرانية على الصمود أمام الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

وأكد روبرت ماكير، السفير البريطاني السابق لدى إيران، أن سيناريو "الحرب الأبدية" غير مرجح، مشيراً إلى أن إيران لا تمتلك القدرة على الاستمرار في الرد إلى أجل غير مسمى. وأضاف: "الضربات تستهدف منصات الإطلاق ومراكز القيادة الإيرانية، ولا بد أن تأتي نقطة تصبح فيها عمليات الإطلاق متقطعة ويتلاشى التهديد".

من جانبه، قال تشارلز مايرز من شركة Signum Global Advisors، إن النتيجة الوحيدة المحتملة للصراع هي خسارة إيران. وأضاف: "هذه ليست حربًا طويلة الأمد، ولا حتى متوسطة الأمد. إيران تواجه اثنين من أقوى الجيوش وأكثرها تطورًا في العالم، وستخسر هذه الحرب. السؤال هو: كيف ستكون الخسارة، وكم ستستغرق؟"

وتوقع مايرز أن الجزء الحركي من الحرب "سينتهي خلال ثلاثة إلى أربعة أيام"، مضيفًا أن ما بعد ذلك سيشهد تصريحات من الرئيس الأمريكي حول الانتصار أو التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن الحملة العسكرية لن تكون طويلة الأمد.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 8 ساعات
منذ 29 دقيقة
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 10 دقائق
منذ 11 ساعة
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ ساعة
موقع سائح منذ 5 ساعات
مجلة نقطة العلمية منذ 23 دقيقة
بيلبورد عربية منذ 9 ساعات
موقع سائح منذ 44 دقيقة
موقع سائح منذ 9 ساعات
موقع سفاري منذ 19 ساعة