تتزايد المخاوف من تحركات الجماعات الكردية المدعومة خارجيًا داخل إيران، وتأثيرها على الأمن الإقليمي واستقرار الحدود. وتأتي هذه التحركات وسط دعم محتمل من الولايات المتحدة لفصائل كردية داخل إيران وخارجها.
في هذا السياق، قال رئيس تحرير صحيفة إندبندنت التركية، محمد زاهد غول، إن السيناريو المرتبط بتحرك القوى الكردية في إيران يُعدّ بالغ الخطورة عند تحليل تطورات الوضع، حتى قبل الحديث عن الموقف التركي من بعض الجماعات الكردية ذات التوجهات الانفصالية.
وأضاف غول في حديثه لبرنامج "هنا الرياض" المُذاع على قناة الإخبارية، أن ما يجري يعكس مؤشرين رئيسيين يثيران القلق، موضحًا أن المؤشر الأول يتمثل في أن حجم القوة الكردية الموجودة في العراق، حتى في حال تعاونها مع القوى الكردية داخل إيران لترتيب الأوضاع في طهران أو مناطق أخرى، لن يكون كافيًا لحسم المعادلة أو تغيير ميزان القوى بشكل نهائي.
وأشار إلى أن هذا الواقع قد يفتح الباب أمام صراع طويل الأمد، خاصة في حال استمرار الدعم الأمريكي لتلك المجموعات الكردية التي توصف بالانفصالية في مناطق مثل مهاباد وغيرها من المناطق الإيرانية. وأضاف أن ذلك قد يعني احتمال الدخول في حرب مفتوحة قد تمتد لسنوات طويلة، وربما تتجاوز عقدًا من الزمن، على غرار ما شهدته الساحة السورية خلال السنوات الماضية.
وأوضح غول أن أخطر ما في هذا السيناريو هو أن القوى الكردية المدعومة من الولايات المتحدة لن تتمكن من تغيير المشهد السياسي في إيران بشكل جذري، لكنها قد تسهم في إنشاء مناطق نفوذ أو مناطق عازلة وآمنة، مشابهة لما حدث في سوريا، وهو ما يعتبره مؤشرًا مقلقًا عند محاولة استشراف التطورات القريبة في المنطقة.
وعلّق غول على بيان وزارة الدفاع التركية الذي أدان الهجوم الإيراني، قائلًا إن البيان لم يحدد الجهة المستهدفة داخل الأراضي التركية، ولا توجد حتى الآن معلومات واضحة حول وجهة الصاروخ. وأضاف أن تركيا لم تعلن أنها اعترضت الصاروخ أو أسقطته، بل أوضحت أن عملية الاعتراض تمت من قبل حلف شمال الأطلسي، مؤكدًا أن هذه الإشارة تحمل دلالة سياسية واضحة، إذ تعني أن أنقرة توجه رسالة إلى طهران مفادها أن التعامل مع مثل هذه الحوادث لن يكون بين دولتين جارتين فقط، بل في إطار العلاقة مع حلف الناتو، بما يعني أن الرد المحتمل سيكون عبر الحلف وليس عبر تركيا بشكل منفرد.
إمكانية حدوث تغييرات داخلية في إيران بدوره، قال الكاتب والباحث السياسي إميل أمين إن وتيرة الأحداث تتسارع بشكل ملحوظ، لكنه لا يتوقع تكرار سيناريو الغزو البري الأمريكي كما حدث في أفغانستان عام 2001 أو العراق عام 2003.
وأضاف أمين في حديثه لـ"هنا الرياض" أن غياب الغزو البري لا يعني غياب التحركات العسكرية، إذ يرجح وجود عمليات استخباراتية وعسكرية محدودة بدأت بالفعل قرب الحدود الإيرانية. وأوضح أن اتساع مساحة إيران، التي تبلغ نحو مليون و650 ألف كيلومتر مربع، إضافة إلى امتداد حدودها مع عدد كبير من الدول وإطلالتها على البحار، يفتح المجال أمام تنفيذ عمليات خاصة داخل أراضيها.
وأشار إلى أن هذه العمليات قد تنفذها وحدات نخبة أمريكية، مثل قوات "دلتا فورس"، من خلال مهام محددة قد تشمل استهداف منشآت أمنية أو استخباراتية مرتبطة بالحرس الثوري أو تنفيذ عمليات ضد شخصيات قيادية. وأضاف أن تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن رصد نحو 450 مليون دولار لدعم أطراف كردية وأخرى في بلوشستان، بهدف تزويدها بطائرات مسيّرة ووسائل مختلفة لتنفيذ عمليات داخل إيران.
وتحدث أمين عن التطورات الأخيرة في العراق، موضحًا أن فصائل مرتبطة بالحشد الشعبي بدأت بإطلاق طائرات مسيّرة نحو أربيل، مستهدفة مناطق تضم القاعدة العسكرية الأمريكية والسفارة الأمريكية هناك. وأضاف أن هذه التحركات تعكس غلبة التوجهات العقائدية والأيديولوجية على الحسابات السياسية، وهو أمر شديد الخطورة، ويعكس استمرار منظومة فكرية ذات طابع عقائدي ارتدت ثوب العمل السياسي على مدى عقود.
وعن احتمال اختيار مرشد جديد في إيران، قال أمين إن طهران لا تزال تحاول إدارة هذا الملف، لكنه لا يتوقع أن يؤدي تغيير المرشد بالضرورة إلى تحول جذري في السياسة الإيرانية أو إلى انفراجة سريعة في العلاقات مع الولايات المتحدة. وأشار إلى أن بعض التحليلات تتحدث عن إمكانية صعود مجتبى خامنئي للمنصب، لافتًا إلى أن مواقفه معروفة بالتشدد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفًا أن مسألة المرشد الجديد قد لا تكون العامل الحاسم، بل قد تظهر كملف مطروح في اللحظات الأخيرة من مسار الصراع.
وأكمل أمين حديثه موضحًا أن الولايات المتحدة تبدو مهتمة بإمكانية حدوث تحرك داخلي داخل إيران، مستشهدًا بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي دعا الإيرانيين إلى استغلال "الفرصة". وأشار إلى أن انشغال قوات الحرس الثوري في مناطق الأطراف والحدود قد يتيح ممارسة ضغوط أكبر على مراكز النفوذ الرئيسية داخل البلاد، وهو ما قد تتضح ملامحه خلال الأيام المقبلة.
هذا المحتوى مقدم من العلم
