أصبح البروتين واحدًا من أكثر المجالات الاستهلاكية ربحية في الشرق الأوسط، في ظل سباق شركات الأغذية العالمية، وقادة صناعة الألبان الإقليمية، وسلاسل المقاهي لاقتناص سوق سريع النمو يعيد تشكيله إنفاق المستهلكين على الصحة ورفاهية الجسم الصحية، وتحولات أولوياتهم الشرائية. فبعد أن كان البروتين مقتصرًا على صالات الألعاب الرياضية ومتاجر المكملات الغذائية، توسّع الآن ليشمل الأطعمة اليومية والمشروبات وقوائم القهوة، ما يفتح آفاقًا جديدة للإيرادات وفرص التسعير المتميّز في سوق التغذية الإقليمي الذي أصبح يُقدَّر بمليارات الدولارات.
هذا التحول يعكس تغيرًا هيكليًا أعمق في أسلوب إنفاق المستهلكين في دول الخليج ومناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويخلق واحدة من أكثر فئات النمو تأثيرًا في صناعة الأغذية والمشروبات.
وبالنسبة للشركات متعددة الجنسيات مثل نستله وبيبسيكو، والشركات الإقليمية الرائدة مثل المراعي، لم يعد البروتين مجرد توسّع في الفئات التقليدية للمنتجات، بل أصبح ركيزة أساسية للإيرادات، مع تحول إنفاق المستهلكين نحو الأطعمة الوظيفية التي تجمع بين التغذية والراحة والرعاية الصحية الوقائية.
من المكملات المتخصصة إلى التغذية اليومية لسنوات، كان استهلاك البروتين في الشرق الأوسط مقتصرًا بشكل كبير على صالات الألعاب الرياضية ومتاجر التغذية المتخصصة، مع التركيز على بناء العضلات وتحسين الأداء الرياضي. ورغم أن معدل النشاط البدني العام لا يزال منخفضًا ويبلغ نحو 26%، فإن تزايد الوعي بمخاطر السمنة، التي تصيب أكثر من 35% من البالغين في السعودية و30% في الإمارات، أدى إلى اهتمام متنامٍ باللياقة البدنية، خصوصًا بين فئة الشباب، ما يخلق تحديًا هيكليًا للصحة العامة يعيد تشكيل أنماط الإنفاق وأولويات الحكومات.
وفقًا لمعهد الرفاهية الصحية العالمي (Global Wellness Institute)، من المتوقع أن يصل حجم الاقتصاد العالمي للرفاهية الصحية إلى 9.8 تريليون دولار بحلول عام 2029، مع تصنيف الشرق الأوسط ضمن أسرع المناطق نموًا. ويعكس هذا التوسع ليس فقط توجهات المستهلكين، بل يتماشى أيضًا مع خطط التنويع الوطنية مثل رؤية السعودية 2030، التي تستهدف قطاعات نمط الحياة والصحة وجودة الحياة لتقليل الاعتماد على النفط.
وسجلت الإمارات أقوى نمو عالمي خلال السنوات الخمس الماضية، بمعدل سنوي بلغ 14.3% منذ 2019، بينما نمت السعودية بمعدل 12.2% سنويًا، ليصل سوق الرفاهية الصحية فيها إلى 42 مليار دولار في 2024. وبالمجمل، أصبح اقتصاد الرفاهية الصحية في الخليج يقدَّر بعشرات المليارات، حيث تتجاوز الأسواق الإماراتية والسعودية وحدها 80 مليار دولار، أي ما يقارب حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول نامية صغيرة، ما يبرز حجم رؤوس الأموال المتجهة نحو التغذية الوظيفية واللياقة والرعاية الصحية الوقائية.
مع اتساع مشاركة الجمهور في أنشطة الرفاهية الصحية، تزايد استهلاك البروتين، وانتقل من كونه مجرد مكمل لأغراض الأداء الرياضي إلى أنماط غذائية ومشروبات يومية، موسعًا السوق القابل للخدمة ليشمل مئات الملايين من المستهلكين عبر قنوات التجزئة، والسوبرماركت، وخدمات الطعام.
الأطعمة والمشروبات تدفع نمو السوق يتزايد دور فئات الأطعمة والمشروبات في جعل البروتين سلعة شائعة الاستخدام بشكل متزايد. وتشير تقديرات السوق إلى أن حجم سوق البروتين في الشرق الأوسط سيصل إلى 1.57 مليار دولار في 2025، مع توقعات بالوصول إلى 2.15 مليار دولار بحلول 2030، ما يعكس نموًا مستمرًا مع تحوّل البروتين إلى استهلاك يومي اعتيادي. ويُقدَّر هذا بزيادة سوقية تقارب 600 مليون دولار خلال خمس سنوات، ما يخلق واحدة من أسرع فئات القيمة نموًا في قطاع الأغذية المعبأة بالمنطقة.
يدعم هذا التحول تلاقي ضغوط هيكلية متعددة، حيث يدفع التضخم المستهلكين نحو التغذية عالية القيمة، كما ترفع التحضّر السريع الطلب على الأطعمة المدعّمة والمريحة، في حين يسرّع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية الاهتمام بالعادات الغذائية الوقائية. ومن المتوقع أن يتجاوز إنفاق الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي 135 مليار دولار بحلول 2027، ما يعزز جدوى فئات التغذية الوقائية التي تقلل التكاليف الطبية على المدى الطويل.
ومن المخبوزات المدعّمة إلى الوجبات الخفيفة والمشروبات الجاهزة للشرب، يتم إعادة وضع البروتين كمعزز غذائي يومي بدلًا من كونه مكملًا متخصصًا. ففي السعودية، وصلت حصة حليب البروتين من المراعي إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 35.3% في 2024، بينما سجلت مشروبات البروتين الجاهزة للشرب من نستله (Orgain) نموًا في المبيعات يقارب الثلث في 2025. بالنسبة للمراعي، أكبر شركة ألبان إقليمية بإيرادات سنوية تتجاوز 5 مليارات دولار، تمثل المنتجات المدعّمة بالبروتين فرصة رئيسية لتوسيع الهوامش، ما يتيح للشركات تسعيرها بأسعار متميّزة مقارنة بالمنتجات التقليدية من الألبان والمشروبات.
كما يساهم الإنتاج.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
