سباق الردع النووي.. من يملك أكبر ترسانة نووية في العالم؟

في عالم تحكمه توازنات القوة والردع، لا تزال الأسلحة النووية تمثل أخطر أوراق النفوذ السياسي والعسكري بين الدول، ورغم الدعوات المتكررة لنزع السلاح، فإن الترسانات النووية لا تزال حاضرة بقوة في معادلة الأمن الدولي. اليوم يقدَّر عدد الرؤوس النووية في العالم بنحو 12 ألفاً، موزعة بين عدد محدود من الدول التي ترى فيها ضمانة أخيرة للدفاع والردع.

خلفية المشهد النووي العالمي بدأ سباق التسلح النووي فعلياً بعد الحرب العالمية الثانية عندما ألقت أميركا القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي عام 1945، بعدها دخلت القوى الكبرى في منافسة طويلة خلال الحرب الباردة لتطوير أسلحة أكثر قوة ودقة.

وعلى الرغم من اتفاقيات الحد من الانتشار النووي ومحاولات خفض الترسانات، فإن التوترات الجيوسياسية الحالية تعيد هذه الأسلحة إلى قلب النقاش العالمي حول الأمن والاستقرار.

إيران.. برنامج نووي تحت المراقبة الدولية تحتل إيران المرتبة العاشرة في قائمة الدول المرتبطة بالقدرات النووية، فالدولة الشرق أوسطية تمتلك برنامجاً للطاقة النووية، لكنه ظل محاطاً بالجدل لسنوات بسبب المخاوف من استخدامه لأغراض عسكرية. في عام 2015 وقعت طهران اتفاقاً نووياً مع القوى الكبرى بقيادة أميركا يقيد أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات، الاتفاق سمح لإيران بتطوير برنامجها النووي لأغراض مدنية فقط. لكن الانسحاب الأميركي من الاتفاق عام 2018 أعاد الغموض إلى مستقبل البرنامج، وأصبح الملف النووي الإيراني أحد عوامل التوتر الرئيسية في المنطقة.

كوريا الشمالية.. الغموض يحيط بترسانتها النووية في المرتبة التاسعة تأتي كوريا الشمالية، الدولة الأكثر عزلة سياسياً في العالم، بيونغ يانغ أجرت خلال السنوات الأخيرة عدة تجارب صاروخية ونووية، ما أثار قلقاً دولياً واسعاً. وبسبب الطبيعة المغلقة للنظام يصعب تحديد حجم ترسانتها بدقة، لكن التقديرات تشير إلى امتلاكها نحو 50 سلاحاً نووياً، يقود البلاد كيم جونغ أون الذي يُنظر إلى سياساته النووية على أنها مصدر تهديد للأمن الدولي. إسرائيل.. قوة نووية غير معلنة رسمياً تحتل إسرائيل المرتبة الثامنة في هذه القائمة مع ما يقارب 90 رأساً نووياً وفق التقديرات. ورغم أنها لا تعلن رسمياً امتلاكها للسلاح النووي، فإنها تُعد من أبرز القوى العسكرية في المنطقة. كما تستثمر إسرائيل بشكل كبير في تطوير جيشها وأنظمتها الدفاعية، وهو ما يرتبط أيضاً بسلسلة الصراعات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الثلاثة الماضية. باكستان.. ترسانة كبيرة وجيش شديد الجاهزية في المرتبة السابعة تأتي باكستان، الدولة التي تمتلك واحدة من أكبر الترسانات النووية في العالم. التقديرات تشير إلى امتلاكها نحو 170 سلاحاً نووياً. القوات المسلحة الباكستانية تُعرف على نطاق واسع بقدرتها القتالية العالية، ويشكل السلاح النووي جزءاً أساسياً من توازن الردع بينها وبين جارتها الهند. الهند.. قوة نووية تقول إنها دفاعية تأتي الهند في المرتبة السادسة بنحو 180 قنبلة نووية، ورغم الصورة التي تُعرف بها الهند كدولة تميل إلى السلام، فإنها طورت برنامجاً نووياً متقدماً. تؤكد السلطات الهندية أن عقيدتها النووية تقوم على استخدام هذه الأسلحة لأغراض دفاعية فقط، خصوصاً في ظل التوترات التاريخية مع باكستان. بريطانيا.. قوة نووية ضمن حلف الناتو تظهر في المرتبة الخامسة المملكة المتحدة، التي تمتلك نحو 225 رأساً نووياً. ورغم حجم ترسانتها، فإن السياسات البريطانية تجعل استخدام هذه الأسلحة احتمالاً ضعيفاً للغاية، إذ يعتمد الردع النووي البريطاني بشكل كبير على منظومة التحالفات الغربية. فرنسا.. ترسانة مستقلة لتعزيز الردع تحتل فرنسا المرتبة الرابعة بامتلاكها قرابة 290 سلاحاً نووياً. ورغم أن تركيز باريس ينصب غالباً على قضاياها الداخلية والأوروبية، فإن سلسلة الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية عززت توجهها نحو الحفاظ على نظام دفاع قوي ومستقل. الصين.. صعود نووي متسارع في المرتبة الثالثة تأتي الصين التي تمتلك نحو 600 رأس نووي. القوة الآسيوية الصاعدة وسعت ترسانتها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز الردع أمام خصومها وضمان أمن نظامها السياسي، إضافة إلى شبكة تحالفات دولية واسعة. أميركا.. ثاني أكبر ترسانة نووية في العالم تحتل الولايات المتحدة المرتبة الثانية بنحو 3,700 رأس نووي. إلى جانب قوتها النووية، تمتلك أميركا أحد أكبر الجيوش وأكثرها تنظيماً في العالم، ما يجعلها لاعباً رئيسياً في معادلة الردع النووي العالمية. روسيا.. الدولة الأولى في السباق النووي تأتي روسيا في صدارة القائمة بترسانة تقدر بنحو4,309 رؤوس نووية، ما يجعلها أكبر قوة نووية في العالم. ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي واصلت موسكو تطوير قدراتها النووية، وتشير بعض التقديرات إلى أن إحدى القنابل الموجودة لدى الحكومة الروسية تعادل قوتها التدميرية نحو 3800 مرة من القنبلة التي ألقتها أميركا على هيروشيما عام 1945. رغم تراجع سباق التسلح النووي بعد نهاية الحرب الباردة، فإن التوترات الجيوسياسية الحالية تعيد هذه الترسانات إلى الواجهة. فالدول النووية لا تنظر إلى هذه الأسلحة كأدوات حرب بقدر ما تعتبرها ضمانة ردع تمنع الخصوم من التفكير في المواجهة المباشرة. ومع ذلك يبقى الخطر قائماً، لأن أي خطأ في الحسابات السياسية قد يحول هذا الردع إلى كارثة عالمية. في النهاية يبقى الأمل الأكبر أن تظل هذه الأسلحة مجرد أدوات ردع لا تُستخدم أبداً، لأن عواقب استخدامها لن تقتصر على دولة أو منطقة، بل قد تهدد مستقبل العالم بأكمله. جُمعت بيانات هذا التقرير من اتحاد العلماء الأميركيين، أور ورلد إن داتا.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 3 ساعات
منذ 32 دقيقة
منذ 49 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات