العقبة.. "أزمة سكن" تطارد ذوي الدخل المحدود

أحمد الرواشدة العقبة - خلف بريق المشاريع الاستثمارية الكبرى والواجهات البحرية المتلألئة التي ترسم صورة العقبة كوجهة سياحية عالمية، تتوارى معاناة صامتة لآلاف الأسر الأردنية؛ إذ يهدد الغلاء المتسارع وتزايد الالتزامات الأساسية، تحت ضغط النمو السكاني والعمالة الوافدة، الاستقرار المعيشي لآلاف الأسر.

فبين مطرقة الإيجارات التي قفزت إلى مستويات غير مسبوقة، وسندان فواتير الكهرباء التي تلتهم ما تبقى من الدخول، بات البحث عن سكن ميسر في العقبة رحلة شاقة تستنزف أكثر من نصف رواتب الموظفين، وتحول الاستقرار المعيشي إلى معركة يومية.

الاستثمار.. هل تحولت النعمة إلى "نقمة" على المستأجر

لا يختلف اثنان على أن العقبة شهدت خلال العقد الأخير قفزات نوعية في جذب الاستثمارات، مما خلق فرص عمل جديدة وجذب آلاف الباحثين عن العمل من مختلف محافظات المملكة، إضافة إلى العمالة الوافدة، لكن هذه "الهجرة الاقتصادية" نحو الجنوب لم يقابلها توسع عمراني سكني يوازي حجم الطلب، مما خلق فجوة كبيرة استغلها السوق لرفع الأسعار.

يقول الخبير العقاري محمد الكساسبة إن معادلة العرض والطلب في العقبة مختلة حاليا، حيث إن المشاريع الاستثمارية الكبرى ركزت على الفنادق والمنتجعات السياحية والشقق الفاخرة، وأغفلت إلى حد كبير الإسكان الميسر أو المتوسط الذي يحتاجه الموظف العادي، مشيرا إلى أن النمو الاستثماري رفع قيمة الأرض، وبالتالي رفع تكلفة البناء، مما جعل المطورين العقاريين يرفعون بدلات الإيجار لتحقيق عوائد مجدية، والضحية في النهاية هو المستأجر الذي لم يرتفع راتبه بنفس وتيرة ارتفاع الإيجار.

ويلفت إلى أن التوسع العمراني لم يواكب الزيادة السكانية التي فرضتها الاستثمارات المتزايدة، ما تسبب بمزاحمة العاملين والوافدين لأهالي العقبة على السكن، ما أدى إلى ارتفاع الأجور بشكل مبالغ فيه حتى إن المواطن البسيط لم تعد لديه القدرة على مجاراتها.

ويشير الموظف في إحدى شركات التخليص الجمركي محمد التعامرة الذي يتقاضى راتبا لا يتجاوز 450 دينارا: "كنت أعيش في شقة صغيرة (استوديو) مستأجرة بـ 130 دينارا قبل ثلاث سنوات، واليوم يطلب المالك رفع الإيجار إلى 200 دينار"، مضيفا: "المشكلة ليست في رفع الإيجار، لكن في عدم إيجاد بديل؛ لأنني إذا اعترضت فسأجد الإجابة جاهزة: (إذا مش عاجبك، في غيرك بيدفع)".

ويبين أن الأوضاع المعيشية صعبة للغاية، فالإيجارات المرتفعة وفواتير الكهرباء التي تصل في أدناها خلال فصل الشتاء إلى 70 دينارا وتتضاعف خلال فصل الصيف لتصل إلى 150 دينارا كحد أدنى بسبب ارتفاع درجات الحرارة والحاجة الماسة لاستخدام المكيفات، مؤكدا أنه في ظل هذه الأوضاع والمعطيات فإن أكثر من نصف راتب أي موظف يذهب للسكن وفواتير الكهرباء المرتفعة، قائلا: "نحن نعمل فقط لتأمين السكن وبالكاد نستطيع توفير متطلبات العيش اليومية من طعام ومصاريف علاج وغيرها من المصاريف الضرورية."

حالة التعامرة تمثل شريحة واسعة من القاطنين في العقبة في القطاعين العام والخاص، وحتى العسكريين الذين لا يملكون سكنا وظيفيا، إذ أن الارتفاع لم يطل فقط الأحياء الراقية كـ"التاسعة" و"الخامسة"، بل امتد كالعدوى إلى أحياء أخرى مثل "التاسعة" و"العاشرة" و"المحدود"، وهي المناطق التي كانت تُعتبر ملاذا للطبقة الكادحة.

العمالة الوافدة.. ضغط هائل ومساكن مكتظة

محور آخر يزيد المشهد تعقيدا، وهو الضغط الهائل الذي تشكله العمالة الوافدة، لا سيما في قطاعات الإنشاءات والخدمات والموانئ، والذي خلق نمطا سكنيا جديدا "السكن المشترك المكتظ"، إذ تنتشر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
خبرني منذ 16 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات
خبرني منذ 16 ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 17 ساعة
خبرني منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات