من مائدة الإفطار إلى نشرات الأخبار.. كيف يتغير المزاج العام برمضان؟

رشا كناكرية عمان - في كل عام يأتي شهر رمضان محملا بمعاني السكينة والطمأنينة والهدوء النفسي، شهر نعيش فيه الروحانية والألفة، بعيدا عن صخب وضجيج الحياة الروتينية، لكن هذا العام يتزامن مع تصاعد توترات إقليمية ألقت بظلالها الثقيلة على تفاصيل سكينة رمضان.

صباحات تبدأ بصوت الصافرات، وتصفح الهواتف لمعرفة الأخبار أولا بأول، وتتبع منصات مزدحمة بالتحليلات، ويصل الأمر لتناول وجبة الإفطار على أصوات نشرات الأخبار، لتغدو الأخبار جزءا ثابتا من أجواء البيت، وسط حالة ترقب وقلق ذهني مستمر نتيجة المتابعة المتواصلة للأحداث العالمية.

تتبدل النقاشات العائلية، فبعدما كانت تدور حول الطقوس الرمضانية والزيارات والتخطيط للتجمعات، أصبحت أخبار الحرب حاضرة حتى على مائدة الإفطار، والشعور بعدم الاستقرار دفع البعض إلى تقليل الخروج من المنزل، أو إلغاء وتأجيل تجمعات رمضانية بدافع الحذر والقلق.

وبذلك انتقل المزاج الرمضاني هذا العام من أجواء السكينة الخالصة إلى حالة مختلطة بين الروحانية والقلق، وبين الرغبة في الحفاظ على طقوس الشهر، والخوف مما تحمله نشرات الأخبار من تطورات متسارعة.

بدورها تشير خبيرة علم الاجتماع فاديا إبراهيم أحلى أن التعرض المستمر للأخبار العنيفة والحروب في شهر يفترض أن يكون شهر سكينة وطمأنينة يؤثر في المزاج الجمعي داخل الأسرة والمجتمع.

العدوى الشعورية داخل الأسرة

واجتماعيا، يتحول الفضاء الرمضاني من مساحة للهدوء والتواصل الروحي إلى مساحة مشحونة بالقلق والتوتر والترقب.

وتبين إبراهيم أن تكرار صور الدمار، والصفارات والتحليلات السياسية للتوترات الإقليمية، ينتج حالة من القلق الجماعي الذي لا يبقى فرديا، بل ينتقل بالعدوى الشعورية داخل الأسرة، فينعكس على الحوار ومستوى الصبر، وحتى على أسلوب التربية.

وتلفت إبراهيم إلى أن البيت الذي يفترض أن يكون ملاذا نفسيا، يتحول إلى امتداد لساحة الأخبار، مما يؤدي إلى تآكل الشعور بالأمان الرمزي داخل المجتمع، ويضعف الإحساس بالاستقرار الاجتماعي، ويتسبب بحالة من التوتر الصامت الذي لا يعبر عنه دائما بالكلام، بل بالسلوك والانغلاق والانفعال.

في الأزمات هل يتغير السلوك؟

وتذكر إبراهيم أنه في الأزمات يتغير السلوك الاجتماعي من منطق الانفتاح والتشارك إلى منطق الانكفاء والحذر، واجتماعيا يبحث الإنسان في الأزمات عن الأمان قبل المتعة، وعن النجاة قبل العلاقات، فتتقدم غريزة الحماية الذاتية على القيم الاجتماعية.

ووفقا لذلك ترى إبراهيم أن التراجع عن التجمعات لا يكون دائما خوفا مباشرا من الخطر، بل نتيجة إرهاق نفسي جماعي، حيث يشعر الأفراد أن طاقتهم الاجتماعية مستنزفة ذهنيا من كثافة الأخبار والضغوط.

كما يظهر ما يعرف بسلوك الانسحاب الاجتماعي الوقائي، حيث يختار الناس تقليص دوائرهم الاجتماعية كآلية دفاع نفسي، لتقليل القلق والتوتر والشعور بالعجز.

ارتفاع منسوب التوتر والقلق

وتفسر إبراهيم أنه في رمضان تحديدا، قد يتحول الإفطار من مناسبة اجتماعية جامعة إلى فعل فردي أو عائلي ضيق، لأن المجتمع في حالة توتر وجودي لا تسمح بالاحتفال الكامل، بل تفرض نمطا من السلوك الحذر والانضباط العاطفي.

وتبين إبراهيم أنه عندما يشعر الإنسان أنه جزء من الحدث وليس مجرد متابع له، يتحول من مراقب إلى مشارك نفسيّا في الأزمة، اجتماعيّا هذا يخلق حالة من الاندماج القسري مع الواقع الصادم، حيث تفقد الحدود بين الحياة الشخصية والحدث العام.

والنتيجة هي تداخل الحياة اليومية مع الخطاب السياسي والإعلامي بحسب إبراهيم، وفقدان القدرة على الفصل بين البيت كمساحة خاصة والعالم كمساحة خطر، كذلك ارتفاع منسوب التوتر والقلق المزمن وضعف القدرة على الاستمتاع باللحظات البسيطة "الإفطار، الزيارات، الطقوس الرمضانية".

وهذا بدوره يولد نمط حياة قائما على الترقب الدائم بدل الطمأنينة، وعلى الاستجابة المستمرة للأخبار بدل العيش الطبيعي، فيتحول الإنسان إلى كائن مشدود نفسيّا طوال الوقت، يعيش في حالة استعداد دائم للخطر، حتى وهو في بيته.

التدريب على تنظيم الذات

وبحسب المختصة النفسية ملك الساريسي فإنه لا بد من الاعتراف بأن المزاج الرمضاني شهد تحولات تدريجية خلال السنوات الأخيرة، مثل تضخم المحتوى الترفيهي، والمبالغة في الاستهلاك، وتحول بعض الممارسات إلى طابع استعراضي، جميعها عوامل ساهمت في إزاحة جزء من التركيز عن جوهر الشهر.

وتوضح أنه من منظور علم النفس السلوكي، يمكن فهم ذلك في ضوء مفهوم الإشباع الفوري (Instant Gratification)، حيث تميل النفس إلى ما يمنحها متعة سريعة على حساب المعنى العميق طويل الأمد.

وتشير الساريسي إلى أن الصيام في جوهره تدريب على تنظيم الذات، والمتغير الأبرز هذا العام هو التعرض المكثف للأخبار وهي ظاهرة يشار إليها حديثا بمفهوم إرهاق الأخبار (News Fatigue) أو ما يعرف بسلوك التمرير القهري للأخبار السلبية (Doomscrolling).

وتذكر الساريسي أنه أُجريت دراسات بعد أحداث كبرى مثل جائحة كوفيد-19، أظهرت أن التعرض المتكرر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 15 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ ساعة
خبرني منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة
قناة المملكة منذ 4 ساعات
خبرني منذ 3 ساعات
خبرني منذ 14 ساعة