جزء كبير من الحروب الحديثة بات يدار في الفضاء الإعلامي والرقمي كساحة موازية للصراع، ليصبح مؤثرا كبيرا في تشكيل الرأي العام وصناعة المواقف.
في الأردن، برز مشهد سردي مركّب تتداخل فيه الروايات الرسمية والشعبية والإقليمية والدولية، وتتنافس فيه أطراف متعددة على تفسير ما يجري والتحدث باسم الأردنيين. ثلاثة مسارات رئيسة للرواية، الأول مسار الدولة الذي يحاول تثبيت خطاب يقوم على المصلحة الوطنية العليا، ويراعي توازنات دقيقة يفرضها الموقع الجغرافي والسياسي، وطبيعة العلاقات الإقليمية والدولية، وحساسية الوضع الداخلي. خطاب الدولة حذر ومحسوب، يوازن بين ثوابت الموقف الأردني تجاه القضايا المحورية، ومقتضيات الاستقرار السياسي والأمني للدولة.
المسار الثاني تمثله جماعات منظمة، سواء أكانت سياسية أو أيديولوجية، تسعى للتأثير في الرأي العام، وبعضها يعمل بوعي ضمن سياقات إقليمية تسعى لإعادة تشكيل المواقف في المنطقة، بينما يتحرك آخرون بدافع الحماسة الأيديولوجية أو الرغبة في الاستثمار السياسي في لحظة عاطفية مشحونة.
المسار الثالث، أكثر اتساعا وهشاشة، ويتمثل في شريحة "رخوة" من الجمهور، لا تمتلك السياقات المعرفية اللازمة بطبيعة الصراع وتعقيداته التاريخية والسياسية. هذه الشريحة تتلقى روايات متعددة عبر وسائل التواصل، وغالبا ما تتأرجح بين سرديات متناقضة، كثير منها يفتقر إلى الدقة أو السياق.
في هذا المناخ الرقمي المتشابك، تلجأ جهات متعددة من أفراد ومؤسسات ومنصات إعلامية إلى التحدث باسم الأردنيين، وتزعم تمثيل "الرأي العام الأردني"، وهي ظاهرة ليست بريئة بالكامل، ففي عالم الإعلام الجديد، يصبح الادعاء بتمثيل الجماهير أداة قوية في الصراع على التأثير السياسي والمعنوي، ومنح الخطاب شرعية جماعية، واستخدامه للضغط على الدولة أو لتوجيه الرأي العام أو لخدمة أجندات تتجاوز الحدود الوطنية.
الأساس في كل ما يجري ينبغي أن يكون مصلحة الأردن، والمتمثلة في الحفاظ على استقراره السياسي والاجتماعي، وحماية موقعه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
