تصعّد إيران الصراع العسكري في المنطقة بعد سلسلة هجمات استهدفت حركة الملاحة الدولية، مما أدى إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز الذي يمر عبره خمس الإمدادات العالمية من النفط.
وأفادت مصادر أمنية بريطانية بأن سفينة جديدة تعرضت لهجوم في مياه الخليج يوم الخميس، لتصبح السادسة في غضون يومين، وسط تقارير استخباراتية تؤكد قيام طهران بزراعة ألغام بحرية في الممر المائي الضيق، وهو ما يمثل ذروة جديدة في الصراع الدائر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبدأت الوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري نشر عشرات الألغام البحرية في مناطق حيوية من المضيق، وفقًا لمصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأمريكية، التي أشارت إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بنحو 90% من أسطول زوارقها السريعة المخصصة لزراعة الألغام.
ورغم الغارات الجوية المكثفة التي تشنها القوات الأمريكية والإسرائيلية منذ 12 يومًا، إلا أن القدرات العسكرية غير التقليدية التي تتبعها إيران أثبتت قدرتها على إحداث شلل في حركة الطاقة العالمية، مكبدة الاقتصاد الدولي خسائر فادحة مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل.
استراتيجية إيران في حرب الناقلات تعتمد إيران في مواجهتها الراهنة على تكتيكات "حرب العصابات البحرية"، حيث تستخدم مزيجًا من الألغام اللاصقة، والقوارب الانتحارية المسيرة، وبطاريات الصواريخ الساحلية، مما جعل بعض القادة العسكريين يصفون المضيق بـ "وادي الموت".
وأكد محللون عسكريون أن الهجمات الأخيرة التي طالت ناقلات ترفع أعلام تايلاند وليبيريا تعكس إصرار طهران على فرض "صدمة اقتصادية مطولة" لإجبار واشنطن على وقف عملياتها العسكرية، خاصة بعد تضارب الأنباء حول مدى فاعلية الضربات الأمريكية في تحييد القدرات البحرية الإيرانية.
ومن جانب آخر، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من الارتباك بتصريحاته التي ادعى فيها "الانتصار التام" وتدمير معظم القدرات البحرية الإيرانية، وهو ما نفته الوقائع الميدانية التي سجلت احتراق ناقلتين في المياه العراقية صباح الخميس.
وتواجه الإدارة الأمريكية تحديات لوجستية في تأمين الممر المائي، لا سيما بعد خروج كاسحات الألغام المتخصصة من الخدمة العام الماضي والاعتماد على سفن القتال الساحلية التي تلاحقها انتقادات حادة بشأن كفاءتها القتالية في مثل هذه الظروف المعقدة.
تداعيات إغلاق الممرات المائية من قبل إيران تواجه الأسواق العالمية أزمة إمدادات خانقة مع بقاء نحو 15 مليون برميل من النفط الخام يوميًا عالقة داخل الخليج بسبب التهديدات الأمنية.
وحذرت وكالات دولية من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى عواقب كارثية، حيث أعلنت بنوك كبرى مثل "سيتي بنك" و"HSBC" إغلاق فروعها في بعض دول المنطقة بعد تهديدات مباشرة من إيران اعتبرت فيها المؤسسات المالية أهدافًا مشروعة.
ورغم إعلان الدول المتقدمة عن سحب 400 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية لتهدئة الأسواق، إلا أن المحللين يرون أن هذه الخطوة لن تنجح ما لم يتم تأمين عبور السفن بشكل مستدام.
وتسعى إيران عبر هذا التصعيد إلى رفع سقف المواجهة للوصول بأسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل، وهو ما يمثل ضغطًا مباشرًا على القواعد الانتخابية في الولايات المتحدة مع اقتراب موعد انتخابات الكونجرس. وبناءً على المعطيات الميدانية، فإن عملية إعادة فتح المضيق وتطهيره من الألغام تحت نيران القوات الإيرانية قد تستغرق شهورًا، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار قاسي لاستعادة التوازن في أهم شريان للطاقة في العالم.
هذا المحتوى مقدم من العلم
