تتحرك السعودية لبناء مسار بديل للتجارة الإقليمية قد يعيد رسم خريطة تدفقات البضائع في الشرق الأوسط، بينما تتصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من اضطراب حاد في الملاحة عبر الخليج العربي وإغلاق لمضيق "هرمز" أمام جزء كبير من حركة الشحن العالمية.
فقد أعلن وزير النقل والخدمات اللوجستية صالح الجاسر، اليوم الخميس، إطلاق مبادرة "المسارات اللوجستية" التي تربط موانئ الساحل الغربي للمملكة بشبكة من الممرات البرية والجمركية تمتد نحو دول الخليج والأسواق الإقليمية، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار حركة الإمدادات في ظل المخاطر المتزايدة التي تواجه الملاحة في الخليج.
المبادرة، التي أُطلقت من ميناء جدة الإسلامي بالتكامل مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، لا تبدو مجرد مشروع لتحسين الخدمات اللوجستية، بل تعكس تحوّلاً استراتيجياً في كيفية تعامل المنطقة مع أحد أخطر الاختناقات البحرية في العالم.
ونقل بيان من الوزارة عن الجاسر قوله إن "البرنامج يهدف إلى ضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية بكل سلاسة وموثوقية"
الحرب تعيد إحياء سيناريو كابوس "هرمز" يمر عبر مضيق "هرمز" في الظروف الطبيعية نحو خمس تجارة النفط البحرية في العالم، إضافة إلى جزء كبير من تجارة السلع والبضائع المتجهة إلى اقتصادات الخليج.
لكن مع تصاعد الحرب، وتعرض منشآت طاقة وسفن لهجمات، وارتفاع أقساط التأمين البحري، بدأت شركات الشحن تتجنب الإبحار عبر المضيق، بينما تقلصت حركة الناقلات بشكل كبير.
هذا التطور وضع اقتصادات الخليج أمام معضلة لوجستية: كيف يمكن استمرار تدفق السلع والبضائع إذا أصبح الطريق البحري الرئيسي غير آمن؟
الجواب السعودي يتمثل في تحويل البحر الأحمر إلى بوابة بديلة لتجارة الخليج العربي.
جسر تجاري عبر الأراضي السعودية الفكرة الأساسية للمبادرة تقوم على إنشاء ممرات لوجستية متكاملة تسمح بوصول البضائع إلى موانئ البحر الأحمر مثل: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبدالله، وميناء ينبع التجاري. ثم نقلها عبر شبكة الطرق الواسعة إلى الأسواق الخليجية.
بعبارة أخرى، تتحول السعودية إلى جسر بري للتجارة يسمح للبضائع القادمة من آسيا أو أوروبا بالوصول إلى الخليج دون المرور عبر مضيق "هرمز".
ويمكن للبضائع أن تصل عبر قناة السويس إلى البحر الأحمر، ثم تُفرغ في الموانئ السعودية قبل نقلها بالشاحنات أو الطائرات إلى وجهاتها النهائية.
قدرات الموانئ السعودية تمنحها أفضلية الميزة الأساسية لهذا السيناريو أن موانئ البحر الأحمر السعودية تمتلك طاقة استيعابية كبيرة غير مستغلة بالكامل.
تتمتع موانئ المملكة على ساحل البحر الأحمر بطاقة استيعابية تتجاوز 18.2 مليون حاوية قياسية سنوياً، بما يعزز قدرتها على دعم حركة التجارة الدولية واستيعاب التحولات في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
