أربيل (كوردستان24)- دخلت الحرب الشاملة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أسبوعها الثالث، وسط تصعيد غير مسبوق شمل تدمير أهداف حيوية وتوسيع رقعة العمليات العسكرية لتطول جبهات إقليمية متعددة.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الجمعة، أن القوات الأميركية نفذت ما وصفها بـ"واحدة من أقوى الضربات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط"، استهدفت بشكل كامل الأهداف العسكرية في جزيرة "خرج" الإيرانية، التي نعتها بـ"جوهرة التاج".
وفي تدوينة عبر منصة "تروث سوشال"، أوضح ترامب أنه اتخذ قراراً "مؤقتاً" بعدم تدمير البنية التحتية النفطية للجزيرة -التي تصدر نحو 90% من خام إيران- لكنه ربط هذا القرار باستمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز. وحذر ترامب قائلاً: "إذا قامت إيران أو أي جهة أخرى بعرقلة سلامة مرور السفن، فسأعيد النظر في ضرب المنشآت النفطية فوراً". كما كشف عن خطة قريبة لبدء مرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط لتأمين إمدادات الطاقة العالمية وكبح ارتفاع أسعار الوقود في الداخل الأميركي.
على الصعيد الميداني، عززت واشنطن حضورها العسكري بإرسال حاملة الطائرات "يو إس إس تريبولي" من اليابان، إضافة إلى ثلاث سفن تحمل نحو 2500 من مشاة البحرية (المارينز). وفي مقابلة مع "فوكس نيوز"، توعد ترامب بضربات "أشد قوة" خلال الأسبوع المقبل، مقراً في الوقت ذاته بأن الرهان على "انتفاضة شعبية" فورية في طهران قد يتأخر.
وفي خطوة لزيادة الضغط السياسي، عرضت الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 10 ملايين دولار للحصول على معلومات بشأن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي ومسؤولين آخرين. من جانبه، صرح وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن مجتبى خامنئي "جريح ومشوه" على الأرجح، مستدلاً بعدم ظهوره الشخصي في خطابه الأول الذي تلي عبر التلفزيون الرسمي.
في طهران، ورغم التحذيرات الإسرائيلية بوجوب إخلاء مناطق في العاصمة، شارك الرئيس مسعود بيزشكيان وعلي لاريجاني في مسيرة "يوم القدس" التي شهدت حشوداً كبيرة متحدية الأمطار والمخاطر الأمنية. وأكد لاريجاني أن ضغوط ترامب لن تزيد الشعب الإيراني إلا عزيمة.
وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تشير فيه التقارير إلى سقوط أكثر من 1200 قتيل (وفق أرقام رسمية) و1800 قتيل (وفق منظمات حقوقية) منذ بدء النزاع في 28 فبراير، وهو الهجوم الذي أدى في أيامه الأولى لمقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.
إقليمياً، لم تقتصر العمليات على الداخل الإيراني؛ حيث استهدفت غارات إيرانية دولاً خليجية، وسُمع دوي انفجارات في الدوحة فجر السبت تزامناً مع أوامر إخلاء لبعض المناطق. وفي بغداد، قُتل شخص وأصيب اثنان في هجوم صاروخي استهدف مقراً لكتائب حزب الله الموالية لإيران.
وعلى الجبهة اللبنانية، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ 1100 ضربة منذ مطلع مارس، أسفرت عن مقتل 773 شخصاً ونزوح 800 ألف آخرين. وشهد يوم الجمعة تصعيداً باستهداف مركز صحي جنوبي لبنان أدى لمقتل 12 مسعفاً، إضافة إلى سقوط قذائف على مقر لـ"اليونيفيل".
سياسياً، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الحكومة اللبنانية بـ"خسارة أراضٍ" ودمار شامل ما لم يتم نزع سلاح حزب الله، فيما ألقت الطائرات منشورات فوق بيروت تحرض على ذلك. وفي المقابل، شدد نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، على جهوزية الحزب لـ"مواجهة طويلة" ووصف المعركة بأنها "وجودية".
يُذكر أن جزيرة خرج، التي باتت في مرمى النيران، تقع على بعد 30 كم من الساحل الإيراني، وتعد الشريان الأبهر للاقتصاد الإيراني، مما يجعل استهدافها أو إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي، نذيراً بكارثة اقتصادية دولية.
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
