نوروز مختلف لأن ذاكرة الخليج العربي لا تنسى
الأستاذ الدكتور قيس عبد العزيز الدوري
باحث وكاتب ومستشار اكاديمي
مع اقتراب الحادي والعشرين من آذار/مارس من كل عام، يستعد الإيرانيون رأس السنة الفارسية لاستقبال عيد النوروز؛ ذلك العيد العريق الذي يعود إلى آلاف السنين، ويُعدّ رمزًا للتجدد وبداية دورة جديدة من الحياة. في المخيال الشعبي الإيراني، النوروز ليس مجرد تقويم زمني، بل لحظة رمزية للانبعاث والأمل.
لكن نوروز هذا العام يبدو مختلفًا مختلفًا إلى حدٍّ عميق.
فخلال ثلاثة عقود من الزمن، كان يمكن لإيران أن تختار طريقًا آخر مع العالم العربي والإسلامي. كان بإمكانها أن تكون جسرًا للتعاون، وقوة إقليمية محترمة تُبنى حولها شراكات اقتصادية وثقافية وحضارية. كان بإمكانها أن تستثمر تاريخها العريق وحضارتها العميقة في بناء فضاءٍ إقليميٍّ قائم على المصالح المشتركة.
لكن السياسة شيء، والتاريخ شيء آخر.
لقد تركت السياسات الإيرانية خلال العقود الماضية أثرًا بالغ القسوة في الوعي العربي. فمن العراق إلى سوريا، ومن لبنان إلى اليمن، تشكّل لدى كثير من العرب شعورٌ بأن النفوذ الإيراني لم يكن مشروع تعاون، بل مشروع هيمنة، وأن الخطاب الذي رُفع باسم المقاومة كثيرًا ما ترافق مع واقعٍ من الاستقطاب الطائفي والصراعات الداخلية التي مزّقت المجتمعات.
ولعلّ أخطر ما في الأمر ليس الصراع السياسي ذاته، فالصراعات جزء من طبيعة العلاقات الدولية، بل الطريقة التي أُدير بها هذا الصراع؛ حيث شعر كثير من العرب بأن طهران لا تتعامل مع المنطقة بوصفها فضاءً مشتركًا، بل باعتبارها ساحة نفوذ.
وقد تعمّق هذا الشعور مع التوترات التي طالت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، حيث اعتبر كثيرون أن تبرير استهداف هذه الدول بذريعة وجود قواعد أمريكية هو تفسير غير مقنع. فحتى في منطق السياسة الواقعية، فإن تحميل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
