صانع القرار الخفي في السياسة الإيرانية.. من هو علي لاريجاني الذي أعلن الاحتلال اغتياله؟

وسط أجواء الحرب المشتعلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تصدر اسم علي لاريجاني العناوين بعد تصريحات إسرائيلية عن مقتله في غارات جوية. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش استهدف كبار المسؤولين في جهاز الأمن الإيراني، مشيرًا إلى مقتل لاريجاني، كما أشار إلى سقوط قائد آخر في ميليشيا الباسيج التابعة للحرس الثوري.

وجاءت هذه التطورات في خضم موجة من الضربات الإيرانية على دول الخليج، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط عالميًا وأغلق إلى حد كبير مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس صادرات الطاقة العالمية.

ودخل الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل أسبوعه الثالث، وأسفر عن سقوط أكثر من ألفي قتيل، بينما لم تظهر أي بوادر لحل قريب. ولا يزال مضيق هرمز مغلقًا جزئيًا، وسط رفض بعض حلفاء الولايات المتحدة الدعوات التي وجهها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للمساعدة في إعادة فتح هذا الممر الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

رسالة من قلب الأزمة في الوقت الذي زعمت فيه إسرائيل اغتياله، نشر لاريجاني رسالة على منصة "إكس"، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية تواصل تفانيها في حماية البلاد، وأن تضحياتهم ستؤتي ثمارها في حماية الأمن الوطني. الرسالة كانت بمثابة تذكير بقدرة إيران على الصمود، بالرغم من الضغوط الخارجية المستمرة.

وقال لاريجاني في رسالته إن "تضحيات وتفاني قواتنا المسلحة في سبيل الدفاع عن الدين والوطن والشعب الإيراني هي مثال للوفاء والإخلاص، وهذه الجهود المباركة، بمشيئة الله تعالى، أثمرت نتائج ملموسة".

ويظل لاريجاني، حتى في هذه الظروف، شخصية محورية في السياسة الإيرانية، يُنظر إليه كـ"صوت النظام" وصانع قرار في القضايا الاستراتيجية والأمنية، ويحتفظ بنفوذ كبير على المسارات الدبلوماسية، العسكرية، والسياسية في الداخل والخارج، خصوصًا بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي.

من جهتها، لم تصدر طهران أي تعليق مباشر على هذه المزاعم، مكتفية بنشر رسالة لاريجاني. وإذا ثبتت صحة مقته، سيكون لاريجاني الشخصية الأبرز التي يتم اغتيالها منذ مقتل المرشد الأعلى آية الله خامنئي في اليوم الأول من الغارات الجوية الإسرائيلية الأمريكية في 28 فبراير.

ويُنظر إلى علي لاريجاني على أنه صوت إيران في السياسة الاستراتيجية والأمن القومي، وواحد من أهم صناع القرار في النظام، له تأثير واضح على الملفات النووية، العلاقات مع القوى الكبرى، والحفاظ على استقرار إيران في ظل الظروف الصعبة والحرب المتصاعدة.

مسيرة علي لاريجاني أصبح علي لاريجاني، المولود في العراق عام 1958، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في السياسة الإيرانية، رغم أنه ليس رجل دين مثل المرشد الأعلى السابق. وينتمي لاريجاني لعائلة ذات جذور قوية في السياسة والدين، ما منحها نفوذًا واسعًا داخل النظام الإيراني. وكان والده مرجعًا دينيًا بارزًا، وشقيقه صادق لاريجاني تولى رئاسة القضاء بين 2009 و2019، بينما شقيقه محمد جواد لاريجاني لعب دورًا مهمًا في السياسة الخارجية كمستشار للمرشد الأعلى الراحل آية الله خامنئي. كما أن والد زوجته، المرحوم مرتضى مطهري، كان صديقًا مقربًا لروح الله الخميني ومساعدًا له أثناء الثورة الإسلامية عام 1979، وهو ما عزز مكانة الأسرة في دوائر السلطة.

انخرط لاريجاني في الحرس الثوري الإسلامي عام 1981 وشارك في الحرب العراقية-الإيرانية، قبل أن يتابع دراسته الأكاديمية في علوم الحاسوب والرياضيات، ثم يحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، مع تركيز أطروحته على فلسفة إيمانويل كانط.

واستثمر لاريجاني خبرته العسكرية وروابط أسرته السياسية لبناء مسار سياسي متنامٍ، إذ شغل منصب وزير الثقافة في بداية الثلاثينيات من عمره، قبل أن يتولى إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية لمدة عشر سنوات ابتداءً من عام 1994. خلال فترة رئاسته، استخدم الهيئة كأداة لتعزيز الخطاب الرسمي للنظام وممارسة تأثير مباشر على الرأي العام، بما في ذلك الإشراف على برامج اعتبرت المثقفين المعارضين مدعومين من القوى الغربية وخونة للوطن.

وفي 2005، خاض لاريجاني الانتخابات الرئاسية لأول مرة، لكنه حصل على أقل من 6% من الأصوات، وفاز المتشدد محمود أحمدي نجاد بالرئاسة. بعد ذلك، شغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين النوويين، لكنه استقال لاحقًا نتيجة خلافات مع أحمدي نجاد. في 2008 أصبح رئيس البرلمان الإيراني لمدة 12 عامًا، ولعب دورًا رئيسيًا في ضمان الدعم التشريعي للاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) مع ست قوى عالمية عام 2015، قبل أن تلغي الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة دونالد ترامب الاتفاق في 2018.

واصل لاريجاني نشاطه الاستراتيجي، وأشرف على اتفاقية التعاون مع الصين لمدة 25 عامًا، التي أُنجزت في 2021، مع استثمارات صينية متوقعة بقيمة 400 مليار دولار في قطاع الطاقة الإيراني. رغم محاولاته للترشح للرئاسة مرة أخرى في 2021 و2024، منع مجلس صيانة الدستور الإيراني ترشيحه دون توضيح رسمي، فيما اعتبره محللون جزءًا من صراعات داخلية بين المتشددين والمعتدلين، أو تمهيدًا لترشيح إبراهيم رئيسي. وقد اشتكى شقيقه صادق علنًا من استبعاده، واصفًا القرار بأنه "مبني على معلومات كاذبة من جهاز المخابرات".

وعقب وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة عام 2024، تولى المعتدل مسعود بيزشكيان الرئاسة، وأعاد تعيين لاريجاني رئيسًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، ليصبح المسؤول الأمني الأول بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل، مستعيدًا نفوذه على الساحة الدولية والدبلوماسية، خاصة في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة والتنسيق مع روسيا والصين.

وخلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الحالية، جدد لاريجاني موقف إيران الرافض لأي مفاوضات مع واشنطن، مؤكدًا استمرار القوات المسلحة في الدفاع عن البلاد.

اقرا أيضًا:

مسؤول إيراني: المرشد الجديد يرفض سُبل التهدئة مع الولايات المتحدة

المسيّرات الرخيصة تفرض معادلة جديدة في الحروب الجوية

لماذا لم يتدخل الحوثيون حلفاء إيران في الحرب حتى الآن؟


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
موقع سفاري منذ 18 ساعة
موقع سفاري منذ 12 ساعة
موقع سائح منذ 17 ساعة
العلم منذ 17 ساعة
موقع سائح منذ 20 ساعة
موقع سائح منذ 22 ساعة
موقع سائح منذ 12 ساعة
سي ان ان بالعربية - منوعات منذ ساعتين