أثار طلب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تأجيل قمة كان من المقرر عقدها مع الرئيس الصيني، شي جين بينغ، في بكين، تساؤلات حول استقرار العلاقات الثنائية بين أكبر اقتصادين في العالم. ويشير محللون إلى أن الخطوة، رغم تأثيرها على الجدول الزمني لإعادة ترتيب العلاقات، من غير المرجح أن تؤدي إلى تدهور كبير في العلاقات بين البلدين.
ويأتي هذا التأجيل في سياق انشغال إدارة ترامب بالأزمة الإيرانية، التي أثرت على ترتيب أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، مضيفة إلى ذلك ملفات التجارة وتايوان ضمن القضايا الحساسة بين واشنطن وبكين.
وقد أدى تأجيل القمة إلى إيقاف مؤقت في جهود إعادة هيكلة العلاقات، في وقت كانت فيه الأطراف المعنية قد اختتمت جولة محادثات تجارية مهمة في باريس يوم الاثنين، بهدف وضع الأسس لزيارة ترامب إلى الصين التي كان مقررًا أن تتم في نهاية الشهر الجاري.
وتأتي هذه المفاوضات بعد أن أعلنت الولايات المتحدة عن فتح تحقيقات جديدة حول "الممارسات التجارية غير العادلة"، في خطوة لتعزيز الضغط على شركائها التجاريين بما في ذلك الصين، بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية إلغاء التعريفات الجمركية العالمية التي فرضتها الإدارة السابقة.
إجراءات تجاربة جديدة وقال تشاو مينغهاو، خبير العلاقات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي، إن "الوضع لا يزال مستقرًا، وبكين حريصة على تنظيم القمة، لكن النزاع الإيراني وقرار المحكمة العليا بشأن التعريفات الجمركية زادا من صعوبة التنسيق". وأضاف أن التأجيل يمنح كلا الطرفين وقتًا إضافيًا لاتخاذ إجراءات تجارية جديدة، مشيرًا إلى أن السياسة الأمريكية بشأن التعريفات ستستمر، رغم احتمال ظهور بعض الشكوك الجديدة التي قد تؤثر على خطط بكين للتعامل مع واشنطن.
من جانبه، كشف مصدر مطلع على محادثات باريس لوكالة رويترز أن الصين أبدت استعدادها لزيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأمريكية، بما في ذلك الدواجن ولحم البقر والمحاصيل غير فول الصويا. كما ناقش الطرفان سبل تنظيم تدفق المعادن الأرضية النادرة التي تتحكم فيها الصين، إلى جانب البحث عن آليات جديدة لإدارة التجارة والاستثمار بين البلدين.
واعتبرت صحيفة "تشاينا ديلي" الحكومية أن المفاوضات كانت "بناءة"، لكنها شددت على ضرورة ألا يُفسر انفتاح بكين على أنه تنازل، محذرة من أي إجراءات أمريكية قد تضر بالعلاقات الاقتصادية المستقرة، سواء عبر تعريفات جمركية جديدة أو قيود أحادية الجانب.
خلاف تجاري! وأكد خبراء السياسة الصينية أن تقلب مواعيد القمة ليس مثاليًا بالنسبة لبكين، التي تفضل وجود جدول أكثر وضوحًا واستقرارًا. وفي الوقت نفسه، أرسل المسؤولون الأمريكيون رسائل متضاربة بشأن أسباب التأجيل؛ فقد صرح ترامب في مقابلة يوم الأحد لصحيفة فايننشال تايمز بأنه قد يؤجل الاجتماع إذا لم تقدم الصين دعمًا في ملف مضيق هرمز، بينما أوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن التأجيل مرتبط بتنسيق الجهود العسكرية الأمريكية وليس بسبب أي خلاف تجاري أو طلب صيني.
رغم هذا، يؤكد المحللون أن الأولوية بالنسبة للجانبين هي الحفاظ على استقرار العلاقات وإتمام التخطيط لزيارة ناجحة. وتشير باتريشيا كيم، زميلة السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إلى أن الصين تسعى لضمان استقرار العلاقة مع الولايات المتحدة حتى تتمكن من مواصلة تعزيز قدراتها الداخلية استعدادًا للتنافس الاستراتيجي على المدى الطويل، مؤكدة أن بكين تدرك أهمية إرضاء ترامب للحفاظ على مسار العلاقات الثنائية.
وأوضح نيل توماس، زميل السياسة الصينية في جمعية آسيا، أن انشغال ترامب بالملف الإيراني يجعل من الصعب تنظيم زيارة بكين على النحو المخطط له، وأن الصين تعتبر التأجيل فرصة للتحضير بشكل أفضل قبل استقبال الرئيس الأمريكي. ومن جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، استمرار التواصل بشأن موعد القمة، مؤكدًا أن الدبلوماسية بين القادة ضرورية لتوفير التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الأمريكية الصينية.
هذا المحتوى مقدم من العلم
