انزال الكتاب و الحديد د. نبيل الكوفحي جو 24 :
رمضانيات (14) جاءت سورة الحديد فريدة من حيث التسمية بمعدن يعتبر الاساس في الاعتماد البشري الذي لن يتوقف استخدامه حتى قيام الساعة، ولربما المقصود كافة المعادن الصلبة التي تقوم عليها الصناعات. جاءت الاية (٢٥) من السورة ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) بربط عميق بين انزال الرسالة السماوية وهدفها اقامة العدل لحياة البشر، وإنزال الحديد - ايضا من خارج الارض- ليجعل منه البشر عمادا لآلات القوة والبأس وكأساس لكثير من الصناعات ذات النفع للبشرية.
هذه السورة تضمنت الحديث عن الجهاد في أكثر من آيه، وتحدثت كذلك عن المنافقين، وتلت الاية (٢٥) بذات السياق عن استكمال ارسال الرسل بارسال نوح وابراهيم وعيسى عليهم السلام. ومن المثير للاهتمام انها نزلت قبل سورة محمد والتي تسمى بسورة القتال ايضا، ودلالة ذلك باعداد العدة اللازمة للقتال واهمها صناعة الات الحرب. فهم النبي عليه افضل الصلاة والسلام هذا الامر، فقد ورد في طبقات ابن سعد والإمام ابن إسحاق عن صحابيين كريمين؛ هما: عروة بن مسعود، وغيلان بن سلمة، لم يحضرا غزوة الطائف لأنهما كانا بجُرُش ( يقال انها في اليمن ) يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق، وقد استخدم المنجنيق في حصار الطائف حيث كان صاحب الفكرة سليمان الفارسي رضي الله عنه.
التوجيه الإلهي للامة واضحا؛ لا يمكن تحقيق هدف الرسالة السماوية الا من خلال قوة تحميه، وهذه القوة وان كانت اشكالها متنوعة، الا ان الصناعة الحربية هي الاساس فيها، فالإشارة للحديد وتقديم ( فيه بأس شديد) على ( ومنافع للناس) لا يحتاج لعميق استنتاج ودلالة. ذلك ان الصراع بين الحق والباطل قائم إلى قيام الساعة، وعداوتهم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
