العالم العربى فى فوهة بركان جيوسياسى.. كان يُجَهَّز لفورانه منذ عقود.
على مدى قرن وأكثر لم نعدم النكبات ولا المعلومات ولا الحقائق.. كل ذلك كان يشى بما يجرى الآن، ويصرخ فى وجوهنا بما كان يحاك لنا.. ومنذ المؤتمر الصهيونى الأول فى بازل ١٨٩٧ وقبله بقليل.
غلبنا العجز أم أقعدنا الجهل أم آثرنا السُّبات..؟! لا فرق..
ولكن اليقين أننا على مدار قرابة مائة وخمسين سنة آثرنا العاطفة.. جيشنا الشعر والكلمات.. بددنا الحول والوسع فى صياغة المظلومية ورثاء الذات.. استعدينا شعوبنا أكثر منا.. استعدينا خصومنا.. صيرنا العروبة عدوًا تاريخيًا بين نحن نُنَظِّر ونهذى عن أوانى مسالمة الصهيوينة.
أعرف مدى المرارة فى الحلوق من عدوان إيران الآثم على مقدرات وسيادة كل دولنا فى الخليج ولا نستثنى أحدًا.. أعرف مدى الغضب العاجز حيال عدم الاكتراث الأمريكى بشعوبنا العربية والمقامرة بها فى حرب إسرائيلية- أمريكية تهدف لبعث الحياة فى أمد الهيمنة الإمبراطورية الأمريكية فى مقابل الطوفان الصينى القادم.. وأعرف أن العتب على تأخر نصرة الأشقاء قائم.. ولكن لنحتكم سويًا إلى كلمة سواء.. وإن بقى حق المرارة والغضب والعتب محفوظًا.. وإن بقى حق الغفلة والذهول والعجز غيرَ مكفول.
أعرف أن فى وقت الفتن كهذه يراد للعواطف أن تسبى العقول، وللغضب أن يعمى البصائر قبل أن يسلب الأبصار.. ولكن البراجماتية قبل الحكمة تقتضينا أن نقرأ ما يجرى علينا وحولنا بعين الحقيقة لا بعين التمنى.. وبعين المُدافِع عن وجوده لا بعين الذاهل المُساق إلى حتفه.. ولهذا لكل من أراد أن يصدق غضبه لوطنه ولمستقبل شعبه- فى دولنا من الخليج إلى المحيط- وقبل أن نتلاسن ونستدعى الأعذار لقطع وشائج القوة الباقية فينا، فعلينا أن نقف على بعض من جذور تاريخية نتجرع ثمرها المسموم الآن.. علَّ القلوب تعى.
يا سادة، ما بين عامى ١٩٥٣ و١٩٥٨ يرسخ ديفيد بن جوريون «عقيدة الأطراف»، وهى تلك العقيدة الأمنية التى صاغها شراكة مع مستشاره ريوفين شيلواه (مؤسس الموساد) وجوهرها بناء تحالفات مع دول الطوق والأطراف غير العربية ودعم حركات الانفصال لخلق واقع تفتيتى مستنزف للدول والجيوش.
فى ثمانينيات القرن الماضى تصدر وثيقة «أوديد ينون» وهى الوثيقة الأكثر صراحة ومباشرة فى الدعوة إلى تقسيم الدول العربية إلى «فسيفساء» طائفية. تنشر تلك الوثيقة فى فبراير ١٩٨٢ فى مجلة «كيفونيم» الصادرة عن المنظمة الصهيونية العالمية.
وبعد أقل من عام يتم اعتماد مشروع المؤرخ الصهيونى برنارد لويس وخطته المسماة «إعادة رسم الخرائط» فى أروقة الكونجرس الأمريكى ومن قِبَل المحافظين الجدد فى واشنطن فى جلسة سرية عام ١٩٨٣. وجوهر تلك الخطة هو «بلقنة» العالم العربى بتغيير حدود سايكس بيكو بحدود اللغة والطائفة وهو ما ينتهى إلى دويلات عرقية وطائفية يسهل الهيمنة عليها من قبل إسرائيل.
تجد تلك الوثائق الثلاث المؤسسة ضالتها حين تنتقل من أفكار على ورق إلى التنفيذ الاستراتيجى تحت مسميات مختلفة، وذلك فى ولايتى «ترمب» الأولى والحالية، وأثناء ولاية «بايدن».. فيأتى «ترمب» بما يسمى «صفقة القرن» أو «الضغط الأقصى».. ثم «اتفاقات إبراهام»، ثم عهد «بايدن» والحديث عن «الاندماج الإقليمى»، وأخيرًا فى عهد «ترمب» الحالى حيث «الشرق الأوسط الجديد ٢.٠» و«الحرب الكبرى» واستراتيجية «رأس الأخطبوط الإسرائيلية» لـ«نفتالى بينيت».. وكل ذلك إما يتحدث عن تفتيت الإقليم أو التقسيم الوظيفى دون الجغرافى والاكتفاء بإنهاك وإذلال وإفقار شعوب المنطقة توطئة للهيمنة الإسرائيلية القادمة.
أما عن الوطر الإسرائيلى من دولنا العربية فى الخليج.. فهو من الوضوح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
