عمرو الزنط يكتب: رحيل فيلسوف المجال العام مع عودة التاريخ

هل النتيجة النهائية لعقلانية «التنوير» مجسدة فى تسخير الطبيعة من خلال التكنولوجيا ثم التعامل مع الإنسان بالمثل، كترس فى ماكينة هدفها استغلاله فى سبيل زيادة كفاءتها، مع تتويه عقله فى غابة من الغايات والرغبات الاستهلاكية؟ كان ذلك أساس ما طرحه مفكرى مدرسة فرانكفورت فى التنظير الاجتماعى، التى نشأ فيها الفيلسوف السياسى المهم، يورجن هابرماس، الذى رحل عن عالمنا الأسبوع الماضى.

اعتقد عالم الاجتماع ماكس فيبر فى وجود نوعين من العقلانية: «عقلانية نفعية»، وهدفها تحقيق الكفاءة فى إحراز نتائج عملية (كتعظيم الربح وزيادة الإنتاج والسلاسة فى إدارة المؤسسات)، بصرف النظر عن النواحى الأخلاقية (ظروف العمال والموظفين)؛ وعقلانية «قيمية»، تحرك الإنسان نحو أهداف وغايات أسمى بصرف النظر عن المكسب النفعى. وبما أن العقلانية القيمية قد تبدو لاعقلانية من منظور نفعى «علمى» -- لأن الاستناد إلى مبادئ أخلاقية قد يحد من الكفاءة فى الإنتاج والربح عن طريق منع تسخير واستغلال الإنسان -- فيمكن إذن استنتاج أن سيادة المنهج العلمى الحديث فى حياة الإنسان تؤدى إلى استغلال وتسخير لاأخلاقى له. أما الأسئلة الأساسية التى اهتم بها هابرماس فى مشواره الفكرى تتعلق بالشروط التى يجب أن تتحقق لكى لا يكون الحال كذلك.

انتشار نزعات التسلط والاستغلال عبر التاريخ يشير إلى أنها فطرية، بل ربما غرائزية، لدى الإنسان؛ فعصر العلم لم يخلق الأزمة، لكنه أبرزها وفتح المجال لمحاولات معالجتها. بل إن فى هذه القدرة على الجدل، التى فتحها، أساس الشق التحررى فى منظومة الفكر العقلانى. فالقابلية للتطور عبر النقاش المنفتح والنقد المستمر ليست دارجة فى المجتمع التقليدى (القبائلى مثلاً)، حيث تسود أساطير التكوين للكون الطبيعى وينبثق عنها النظام الاجتماعى، بما فى ذلك توزيع الأدوار فى المجتمع وتسلسل السلطة فيه. فهذه أشياء منزلة فى الإطار التقليدى، لا يمكن تعديلها أو إصلاحها دون تفكك وانهيار المنظومة بأكملها؛ فإذا احتوى النظام المبنى هكذا على استغلال أو استعباد فسيظل هكذا. تماماً كما ستظل أساطير تكوين الكون فيه ثابتة وصامدة، وإن فشلت فى شرح ظواهر العالم الطبيعى.

أما فصل آليات العالم الطبيعى عن معانى عالم الإنسان فى الفكر الحديث فأدى أولاً إلى وجود مرونة فى ابتكار وضبط النظريات العلمية، حتى تتماشى مع معطيات الواقع، دون أن تكون هناك حواجز «فوقية»، منيعة وصلبة، تجهض تلك العملية عند تعارضها مع أساطير مسيطرة. ذلك لأن تكوين الكون الطبيعى صار منفصلاً عن الأخلاقيات، وعن تسلسل السلطة والهيبة فى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 58 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
موقع صدى البلد منذ 12 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 15 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 7 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 17 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 18 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 8 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 18 ساعة