الانفصال في العلاقات العاطفية ليس مجرد تجربة شخصية، بل عملية نفسية معقّدة تعيد تشكيل التوازن الداخلي للفرد. ومع الوقت، لا يكون التعافي في محو الذكريات، بل في استعادة التوازن وتحويل التجربة إلى وعي ونضج أكبر.

ليست كل النهايات يسيرة خصوصًا عندما ترتبط بعلاقة عاطفية كانت يومًا مصدرًا للأمان والطمأنينة. فالانفصال لا يعني فقدان شخص فحسب بل يعني أيضًا فقدان تفاصيل صغيرة كانت تشكّل جزءًا من الحياة اليومية، لحظات عابرة وذكريات مشتركة وشعور بالاستقرار اعتاد القلب وجوده. لذلك قد يبدو الألم بعد الانفصال عميقًا ومفاجئًا، كفراغٍ داخلي يصعب تفسيره بالكلمات.

وتشير دراسات في علم النفس إلى أن الدماغ يتعامل مع فقدان العلاقة العاطفية بطريقة قريبة جدًا من استجابته للألم الجسدي، إذ تنشط مناطق دماغية مرتبطة بالإحساس بالألم عند التعرض للرفض أو فقدان شخص مهم. ولهذا لا يكون الألم مجرد حالة نفسية عابرة بل تجربة عاطفية وجسدية يشعر بها الإنسان بعمق.

وفي هذا السياق توضّح الاختصاصية النفسية ومدربة الوعي الدكتورة أمينة تالوك أن الانفصال العاطفي قد يضع الإنسان أمام مرحلة تشبه الحداد النفسي. فحين تنتهي علاقة كانت تمثل مصدرًا للأمان، يحتاج الإنسان إلى وقت ومساحة من الوعي ليعيد ترتيب مشاعره وتفاصيل حياته اليومية، ويستعيد توازنه الداخلي تدريجيًا.

fizkes / shutterstock

لماذا يكون الانفصال مؤلمًا إلى هذا الحد؟ عندما تنتهي علاقة مهمة، يواجه الإنسان حالة من الفقدان تشبه في كثير من الأحيان الحداد النفسي. فالشريك العاطفي غالبًا ما يكون مصدرًا للدعم والاستقرار والشعور بالأمان، ومع غيابه يظهر فراغ عاطفي واضح يصعب تجاوزه في البداية.

كما تؤدي الذكريات دورًا كبيرًا في تعميق هذا الألم. فالأماكن المشتركة والأغاني وحتى التفاصيل الصغيرة قد تعيد استحضار الماضي فجأة، ما يجعل التكيف مع الواقع الجديد أكثر تعقيدًا. وفي هذه المرحلة يحتاج الإنسان إلى إعادة تنظيم حياته اليومية والتأقلم مع نمط مختلف من العيش، وهو أمر يتطلب جهدًا نفسيًا وعاطفيًا كبيرًا.

وقد ينعكس هذا الألم أيضًا على جوانب مختلفة من الحياة مثل انخفاض الطاقة، وصعوبة التركيز، واضطرابات النوم، إضافة إلى الشعور بالتوتر أو الميل إلى الانسحاب الاجتماعي.

التخطي ليس نسيانًا في هذا السياق توضّح الدكتورة أمينة تالوك أن التعافي من التجارب العاطفية لا يسير وفق جدول زمني ثابت، فلكل إنسان طريقته الخاصة في التعامل مع الألم، تتأثر بعمق التجربة وبطبيعة شخصيته وبالظروف التي يعيشها.

وتشير إلى أن التخطي لا يعني محو الذكريات أو إنكار ما حدث، بل الوصول إلى مرحلة يفقد فيها الماضي قدرته على التحكم بالحاضر. فقد يستعيد الإنسان الذكرى بين الحين والآخر، لكن دون أن تعود إليها المشاعر المؤلمة التي كانت ترافقها في البداية. وتقول: "التخطي ليس نسيانًا بل تحررًا من الشحنة العاطفية للتجربة. قد تبقى الذكرى لكن الألم المرتبط بها يتلاشى تدريجيًا".

كما ترى أن وجود أشخاص داعمين يمكن الحديث معهم بصدق يؤدي دورًا مهمًا في تسريع التعافي، إذ يخفف الشعور بالوحدة ويساعد على فهم التجربة بشكل أعمق. وفي المقابل، قد يؤدي تراكم التجارب المؤلمة أو العزلة لفترات طويلة إلى إبطاء هذه العملية وجعل تجاوزها أكثر صعوبة.

الصور من المصدر

الفرق بين التخطي الحقيقي والكبت توضح الاختصاصية النفسية الدكتورة أمينة تالوك أن كثيرًا من الناس يخلطون بين تجاوز الألم وبين تجاهله.

فالتخطي الحقيقي لا يعني الهروب من المشاعر أو القفز فوقها، بل المرور بها وفهمها ومنح النفس الوقت الكافي لمعالجتها حتى تتحرر منها تدريجيًا. أما الكبت، فهو محاولة دفن تلك المشاعر أو تجاهلها دون التعامل معها بوعي.

ويظهر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 22 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين