يعتقد الآباء أنهم يعرفون كيف يستخدم أبناؤهم الذكاء الاصطناعي.. لكن دراسة حديثة تكشف العكس

كشفت دراسات حديثة عن تباين واضح بين المراهقين وآبائهم في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث باتت هذه التقنية جزءًا يوميًا من حياة الشباب، في مقابل غياب ملحوظ للوعي الأسري بما يجري خلف الشاشات.

استخدام يومي يتجاوز التوقعات تُجسّد الطالبة الأميركية إيزيس جوزيف، البالغة من العمر 17 عامًا، هذا التحول، إذ تعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل يومي في إنجاز واجباتها المدرسية، واختيار المطاعم، وكتابة القصائد، وحتى في التعامل مع بعض القضايا الشخصية، وترى أن المخاوف التي يطرحها الآباء مبالغ فيها أحيانًا، رغم إقرارها بوجود جوانب تستدعي الحذر.

هذا الاستخدام المكثف يعكس توجهاً عامًا بين المراهقين، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أداة متعددة الأغراض تجمع بين التعلم والترفيه والدعم الشخصي.

فجوة معرفية داخل الأسر تشير نتائج استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث إلى وجود فجوة واضحة بين تصورات الآباء وسلوكيات أبنائهم الفعلية، ففي حين يعتقد 51% فقط من الآباء أن أبناءهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي، يؤكد 64% من المراهقين أنهم يعتمدون بالفعل على برامج الدردشة الآلية.

وتتفاقم هذه الفجوة مع غياب الحوار داخل الأسر، إذ أفاد أربعة من كل عشرة آباء أنهم لم يناقشوا هذا الموضوع مع أبنائهم مطلقًا، ما يسلط الضوء على نقص حاد في التواصل بشأن التقنيات الحديثة.

الدعم العاطفي.. استخدام مثير للقلق من أبرز الجوانب التي أثارت قلق الدراسات، لجوء بعض المراهقين إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على الدعم العاطفي، ووفقًا للبيانات، أعرب 58% من الآباء عن رفضهم لهذا الاستخدام، بينما أبدى 20% منهم عدم يقينهم تجاهه.

ورغم ذلك، يؤكد عدد من المراهقين أنهم يلجؤون إلى برامج الدردشة لمناقشة مشاعرهم أو مواقفهم الشخصية، حيث توفر لهم ردودًا تساعدهم على فهم الأمور بشكل أفضل، ومع أن كثيرًا منهم يدرك أن هذه الأنظمة قد تميل إلى قول ما يرغب المستخدم في سماعه، إلا أن الاعتماد عليها يظل قائمًا.

وعي نسبي.. لكن المخاطر قائمة يُظهر المراهقون درجة من الوعي بمحدودية الذكاء الاصطناعي، إذ يتعاملون مع نصائحه بحذر، ويقرّ بعضهم بأن استخدامه كبديل للعلاقات الإنسانية قد يكون تجاوزًا للحدود، ومع ذلك، تبرز مخاوف حقيقية، خاصة في ظل قصص عن حالات تأثر سلبي نتيجة التفاعل المفرط مع هذه الأنظمة.

كما كشفت الدراسات عن تفاوتات ملحوظة في استخدام الذكاء الاصطناعي للدعم العاطفي بين فئات مختلفة، ما يشير إلى وجود عوامل اجتماعية وثقافية قد تؤثر في هذا السلوك.

التعليم في الصدارة.. ولكن بشروط يظل الاستخدام التعليمي في مقدمة أسباب لجوء المراهقين إلى الذكاء الاصطناعي، سواء للبحث عن المعلومات أو للمساعدة في حل المسائل وكتابة الواجبات، ويؤكد نحو نصف المراهقين أنهم يستخدمونه في الدراسة، بينما يعتمد عليه البعض بشكل كبير في إنجاز مهامهم بالكامل.

وفي هذا السياق، بدأ بعض المعلمين في تشجيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل حدود معينة، بهدف تعزيز التعلم دون التأثير سلبًا على مهارات الطلاب الأساسية.

دعوات لتعزيز الحوار والرقابة في ظل هذا الواقع، يشدد خبراء على ضرورة فتح قنوات الحوار بين الآباء والأبناء حول استخدام الذكاء الاصطناعي، بدلًا من الاكتفاء بالمخاوف أو المنع، كما ينصح المختصون بمتابعة أنماط الاستخدام، خاصة عندما تبدأ هذه التقنيات في استبدال التفاعل الإنساني.

ويبدو أن التحدي الأكبر لا يكمن في وجود الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في كيفية دمجه بشكل متوازن في حياة المراهقين، بما يحقق الاستفادة ويحد من المخاطر.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
موقع سائح منذ 12 ساعة
موقع سائح منذ 21 ساعة
مجلة نقطة العلمية منذ 8 ساعات
موقع سائح منذ 21 ساعة
موقع سائح منذ 5 ساعات
العلم منذ 18 ساعة
موقع سائح منذ 22 ساعة
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 12 ساعة