أقرّ الجيش الإسرائيلي خططًا عسكرية جديدة تستهدف توسيع نطاق عملياته ضد حزب الله في لبنان، مع اتجاه واضح نحو تصعيد الهجمات البرية والجوية، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا وتعقيدًا.
وتشير التقديرات داخل لبنان إلى تنامي المخاوف من أن هذه التحركات قد تمهد لعملية اجتياح بري واسعة، خاصة مع استمرار الحشد العسكري والتصريحات الرسمية الإسرائيلية التي تؤكد المضي في تصعيد العمليات.
وشهدت الفترة الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع حزب الله، الذي يُعد تنظيمًا مسلحًا وحزبًا سياسيًا مدعومًا من إيران، وذلك عقب إطلاقه صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة من إسرائيل في وقت سابق من الشهر الجاري، في سياق التوترات الإقليمية المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن العمليات العسكرية منذ بداية التصعيد أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص، بينهم ما لا يقل عن 118 طفلًا و40 من العاملين في القطاع الصحي، إضافة إلى نزوح ما يزيد على مليون شخص، ما ينذر بحدوث أزمة إنسانية واسعة النطاق في البلاد. وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان، الفريق إيال زامير، صادق على خطط تهدف إلى توسيع العمليات البرية وتكثيف الضربات الدقيقة ضد «حزب الله»، مؤكدًا أن هذه العمليات قد تستمر لفترة طويلة.
وجاءت هذه التطورات عقب تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أوضح فيها أن القوات الإسرائيلية تلقت أوامر باستهداف المعابر فوق نهر الليطاني، والتي يُعتقد أن حزب الله يستخدمها لنقل الإمدادات والتعزيزات. وفي تطور ميداني، تعرض جسر القاسمية، الواقع على طريق حيوي يربط جنوب لبنان بوسطه قرب مدينة صور الساحلية، لغارة جوية إسرائيلية أدت إلى إلحاق أضرار به، وهو جسر يستخدمه المدنيون أيضًا في تنقلاتهم اليومية.
ويقع نهر الليطاني على مسافة تقارب 30 كيلومترًا من الحدود اللبنانية مع إسرائيل، ما يمنحه أهمية استراتيجية في مجريات العمليات العسكرية. في المقابل، تتصاعد المخاوف داخل لبنان من أن تكون هذه الضربات جزءًا من خطة أوسع تهدف إلى فصل جنوب البلاد، الذي يُعد معقلًا رئيسيًا لحزب الله والطائفة الشيعية، عن بقية المناطق، تمهيدًا لإقامة منطقة عازلة أو فرض سيطرة ميدانية على أجزاء منه.
عملية برية محتملة اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الضربات الإسرائيلية تمثل تمهيدًا لعملية برية محتملة، واصفًا إياها بأنها تندرج ضمن سياسة عقاب جماعي تستهدف المدنيين، وقد تكون جزءًا من مخططات تهدف إلى توسيع الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
كما أشار وزير الدفاع الإسرائيلي إلى أن الجيش تلقى توجيهات بهدم منازل في القرى الحدودية بهدف إزالة أي تهديد محتمل للمستوطنات الإسرائيلية، موضحًا أن هذه الإجراءات تستند إلى أساليب مشابهة لتلك التي تم تطبيقها خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، والتي شملت تدمير مبانٍ وإخلاء مناطق لإنشاء أحزمة أمنية.
وتعود جذور التصعيد الإقليمي إلى الحرب الإسرائيلية التي اندلعت في قطاع غزة وأدت إلى سقوط أكثر من 71 ألف قتيل، بحسب وزارة الصحة في القطاع، فيما لا تزال العمليات مستمرة رغم دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل عدة أشهر.
أما على الجبهة اللبنانية، فقد تجدد التصعيد بين حزب الله وإسرائيل، في سياق صراع ممتد منذ عقود، بعد إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل ردًا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، وكذلك ردًا على الضربات الإسرائيلية شبه اليومية داخل الأراضي اللبنانية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في نوفمبر 2024.
وفي الداخل اللبناني، أعلنت الحكومة نيتها العمل على نزع سلاح حزب الله، الذي تأسس خلال ثمانينيات القرن الماضي في ظل الاحتلال الإسرائيلي للبنان أثناء الحرب الأهلية، إلا أن الحزب لا يزال يرفض حتى الآن الدخول في أي نقاش يتعلق بمستقبل ترسانته العسكرية. من جانبه، استبعد الرئيس جوزيف عون اللجوء إلى الخيار العسكري لمعالجة هذه القضية، محذرًا من أن استخدام القوة قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات الطائفية وإشعال موجة جديدة من العنف داخل البلاد.
هذا المحتوى مقدم من العلم
