إدارة ترامب ترفع مؤقتًا العقوبات عن النفط الإيراني لتخفيف الضغوط على أسعار الطاقة العالمية

وسط تصاعد أزمة الطاقة العالمية، وجدت إدارة ترامب نفسها أمام تحدٍ مزدوج؛ ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية، وصعوبة في تأمين الإمدادات الضرورية دون التراجع عن العقوبات المفروضة على إيران.

إدارة ترامب أمام تحدٍ مزدوج ووفقًا لتقرير شبكة "CNN"، فبعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب مع إيران، بدأت خيارات الإدارة للسيطرة على هذا الارتفاع الصاروخي لأسعار النفط والغاز تتقلص. وأفاد ثلاثة مسؤولين مطلعين على المناقشات الداخلية أن الإدارة تقدر سرًا أن الأسعار المرتفعة قد تستمر لأشهر، مع تصاعد النزاع وتعطّل مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

وتواجه إدارة ترامب ضغوطًا غير مسبوقة بعد أن استنفدت معظم أدواتها التقليدية للتعامل مع صدمة العرض. وتشير مصادر مطلعة إلى أن الخيارات المتبقية أمام الحكومة تتراوح بين غير فعّالة أو غير مقبولة كليًا.

ووصف نيليش نيروركار، المسؤول السابق في وزارة الطاقة والباحث في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، الوضع قائلاً: "هذا أكبر اضطراب يمكن تخيله في أسواق النفط، والنقص كبير لدرجة أن الإجراءات المتاحة تبدو ضئيلة مقارنة بحجم النفط غير المتوفر في السوق".

وفي خطوة للتخفيف من الأزمة، وافقت الإدارة على الإفراج عن مئات الملايين من البراميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وخففت بعض العقوبات على النفط الروسي، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات محلية لتسريع تدفقات النفط الخام في الولايات المتحدة.

رغم الإجراءات المتخذة، لم تسهم الجهود الأمريكية إلا بشكل محدود في كبح ارتفاع أسعار النفط عالميًا. فقد ارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، إلى 112 دولارًا للبرميل يوم الجمعة، مقتربًا من أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات ونصف، فيما اقترب متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة من 4 دولارات للجالون.

رفع العقوبات مؤقتًا عن النفط الإيراني وفي خطوة أكثر جرأة، قررت الإدارة رفع العقوبات مؤقتًا عن براميل النفط الإيراني الموجودة في البحر، ما سيسمح للحلفاء الذين هم في أمس الحاجة إلى الإمدادات بشرائها. وتحمل هذه الخطوة دلالات سياسية واقتصادية معقدة، إذ بينما تسعى الولايات المتحدة لمواجهة النظام الإيراني عسكريًا، فإنها تسمح له في الوقت نفسه بالاستفادة ماليًا، ما يشير إلى قوة الضغط الذي تمارسه إيران عبر إغلاق مضيق هرمز.

بالنسبة للرئيس دونالد ترامب، يمثل هذا موقفًا محرجًا، إذ يأتي بعد انتقاداته المتكررة للرئيس السابق باراك أوباما لإرسال أموال إلى إيران ضمن الاتفاق النووي، بينما يشجع ترامب الآن عمليًا زيادة مبيعات النفط الإيراني. ومع ذلك، يرى مسؤولو الإدارة أن ضخ نحو 140 مليون برميل إضافي في سوق متعطشة للطاقة يبرر هذا التنازل الجزئي، كخطوة لتخفيف الضغط على الأسعار.

أبدى مسؤولو إدارة ترامب في الأيام الأخيرة تفاؤلهم بشأن خطة السماح بحلفاء الولايات المتحدة بشراء براميل النفط الإيراني الموجودة في البحر، مؤكدين أن الخطوة لا تمنح إيران أهمية مالية كبيرة، إذ كان من المتوقع أن تبيع هذه البراميل للصين في نهاية المطاف.

وأشار أحد المطلعين على المناقشات الداخلية إلى أن "إيران كانت ستبيع تلك البراميل على أي حال، وبدلاً من بيعها للصين، جعلناها قابلة للبيع لتايلاند أو فيتنام".

وصف وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الجمعة هذه الخطوة بأنها "استخدام البراميل الإيرانية ضد طهران للحفاظ على انخفاض الأسعار بينما نواصل عملية الغضب الملحمي".

ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الخطوة يوم الجمعة بأنها "استخدام البراميل الإيرانية ضد طهران للحفاظ على انخفاض الأسعار بينما نواصل عملية الغضب الملحمي"، مؤكدًا على استمرار الضغط الأمريكي على قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي الدولي.

قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، يوم الجمعة إن تخفيف العقوبات "مؤقت للغاية" ويهدف إلى "إفشال الاستراتيجية الإيرانية لرفع أسعار الطاقة إلى مستويات عالية للغاية".

وأضاف والتز في اجتماع مفتوح على شبكة سي إن إن: "سنسمح بتمريرها بشكل مؤقت إلى بعض حلفائنا مثل الهند واليابان وغيرهم حتى لا تنجح هذه الاستراتيجية من إيران، النظام الإيراني".

ورغم هذه الخطوة، من المتوقع أن تجني إيران بعض الأرباح من بيع البراميل في سوق ارتفعت فيه الأسعار أكثر من الثلث منذ بدء الحرب، بينما سيظل تأثير الإمدادات الإضافية قصير الأجل. وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن كمية 140 مليون برميل المتوفرة في البحر تكاد تعادل استهلاك النفط العالمي ليوم ونصف.

قال غريغوري برو، كبير المحللين في مجموعة أوراسيا للنفط والغاز: "إذا اتبعوا هذه الاستراتيجية وسمحوا للمشترين بشراء النفط المتوفر في البحر، فسوف يُباع بسرعة، وقد يؤدي ذلك لاحقًا إلى رفع العقوبات عن النفط الإيراني بشكل أوسع".

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، أن ترامب وفريقه "درسوا جميع الخيارات للتخفيف من هذه الاضطرابات قصيرة الأجل واتخذوا إجراءات سريعة عند الضرورة"، مشيرة إلى أن الأسعار قد تنخفض سريعًا بمجرد اكتمال الأهداف العسكرية.

وتُبرز خطوة رفع بعض العقوبات المفروضة على إيران المأزق الذي تواجهه الإدارة في الموازنة بين أهدافها الحربية الطويلة الأمد وتأثيرات الحرب المباشرة على الاقتصاد ومكانة ترامب السياسية، وسط غموض بشأن فتح مضيق هرمز وتخطيط محدود لمراحل المواجهة المقبلة، مما يترك الحلفاء وشركات النفط في حالة من الحيرة والترقب.

وأشار أشخاص مطلعون إلى أن الإدارة قد تتنازل قريبًا عن بعض اللوائح البيئية المتعلقة بالبنزين الصيفي في محاولة لخفض الأسعار، رغم أن التأثير المتوقع سيكون محدودًا، خاصة وأن الحكومة اتبعت هذه الخطوة كل صيف منذ عام 2022. وأكد مسؤول في البيت الأبيض أنه لم يُتخذ أي قرار نهائي، مشيرًا إلى وجود "خيارات عديدة" قيد الدراسة لمعالجة أسعار النفط والغاز.

وفي الوقت نفسه، استبعد المسؤولون خيارات أكثر تطرفًا، وطمأن مساعدو ترامب شركات النفط بأنه لا توجد خطط لفرض قيود على صادرات النفط والغاز، لتجنب فوضى محتملة في الأسواق العالمية وتقليل تأثيرها على توافر الإمدادات داخل الولايات المتحدة.

استبعد وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الخميس تدخل الحكومة المباشر في أسواق النفط للحد من ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد تطرح المزيد من النفط من احتياطيها الاستراتيجي في المستقبل، لكن لا توجد خطط لاتخاذ هذه الخطوة حاليًا، وفقًا لمسؤول في الإدارة. وكانت واشنطن وحلفاؤها قد اتفقوا في وقت سابق على طرح 400 مليون برميل من الاحتياطي، وهي عملية ستستغرق شهورًا لإتمامها.

وفي ظل هذه الظروف، يواجه المسؤولون خيارًا ثنائيًا حاسمًا، وفق خبراء الطاقة: إما إيجاد طريقة لإعادة فتح مضيق هرمز أو الاستعداد لسلسلة متزايدة من العواقب الاقتصادية المؤلمة.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
الآن
منذ 4 ساعات
موقع سائح منذ 22 ساعة
موقع سائح منذ 22 ساعة
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 10 ساعات
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 8 ساعات
موقع سائح منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 6 ساعات
موقع سائح منذ 6 ساعات
مجلة نقطة العلمية منذ 15 ساعة