أظهرت بيانات حديثة توقعات تضخم أسعار المواد الغذائية في 160 دولة حول العالم، مع التركيز على المناطق التي من المرجح أن تواجه الأسر فيها أكبر زيادات في الأسعار خلال العام المقبل.
وبحسب الأرقام، من المتوقع أن تصل إيران إلى أعلى مستوى في العالم، حيث يُقدر التضخم الغذائي هناك بنسبة 55.9%، وهو معدل مرتفع بشكل كبير مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 3.2%. ويعزى هذا الارتفاع المستمر إلى ضغوط العملة الوطنية وارتفاع التضخم السابق، مما جعل أسعار المواد الغذائية تتأثر بشدة في السوق المحلية.
في المرتبتين الثانية والثالثة تأتي كلا من الأرجنتين وتركيا، مع توقع زيادة أسعار الغذاء بنسبة 33.2% و25.1% على التوالي. وتعكس هذه الأرقام استمرار اتجاهات التضخم المتعددة السنوات في كلا الاقتصادين، وهو ما يؤكد أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية لم يكن ظاهرة مؤقتة، بل جزءاً من ديناميكيات اقتصادية طويلة الأمد.
كما تشير البيانات إلى أن بعض الدول الأفريقية، مثل ملاوي ونيجيريا وأنغولا وزامبيا وإثيوبيا، ستشهد أيضاً زيادات كبيرة في أسعار الغذاء، وهو ما يعكس استمرار ضعف الأمن الغذائي في تلك المناطق، ويضع الأسر المحلية تحت ضغوط اقتصادية متزايدة.
وعلى المستوى العالمي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم الغذائي 3.2%، بانخفاض عن معدل 4.7% المسجل في العام السابق، إلا أن المخاطر المناخية والتجارية قد تؤدي إلى تقلبات في الأسعار. أما النيجر، فيتوقع أن تسجل أكبر انخفاض عالمي في أسعار المواد الغذائية بنسبة -18.1%.
وتظهر البيانات أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي الأكثر تأثراً بتضخم الغذاء بنسبة 8.9%، تليها أمريكا اللاتينية 4.8%، وأمريكا الشمالية 4.3%، وأوروبا وآسيا الوسطى 4.2%. أما أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى فتسجل 3.8%، وجنوب آسيا 2.7%، بينما تصل أقل نسبة في آسيا والمحيط الهادئ إلى 1.0%.
وفي تفاصيل الدول البارزة، تتراوح التوقعات بين ليبيا التي تصل نسبة التضخم فيها إلى 4.8%، والجزائر التي تُسجل انكماشًا بنسبة -0.5%. أما في الأمريكتين، فتظهر هايتي بارتفاع 24.1%، وكندا 6.1%، والولايات المتحدة 2.7%، والبرازيل 2.8%، في حين تسجل كوستاريكا انكماشًا بنسبة -6.0%. في أوروبا وآسيا وروسيا، تصل المملكة المتحدة إلى 4.5%، ألمانيا 1.2%، اليابان 3.3%، أستراليا 3.2%، بينما تستقر الصين عند 0.0%.
وتشير التوقعات إلى أن عوامل مثل الضغوط الاقتصادية وتقلبات العملات ستظل مؤثرة في أسعار المواد الغذائية خلال العام، مع بقاء المخاطر البيئية والتجارية محورية في تحديد مستويات التضخم العالمي، ما يجعل مراقبة الأسعار أمراً حيوياً للسياسات الاقتصادية والأمن الغذائي.
هذا المحتوى مقدم من العلم
