يبدو أن التفكك العالمي قد بدأ بالفعل. يُعدّ التحوّل المذهل في السياسة الخارجية والاقتصادية الأميركية سبباً رئيسياً، لكن الصورة ليست بهذه البساطة، إذ تتضمن العديد من العوامل الأخرى. كيف يُمكن فهم هذا الاضطراب المتفشي؟ وإلى أين ستقود هذه القوى المتغيرة العالم؟
للحصول على تقييم قاتم ومقنع، يُنصح بقراءة كتاب «حلقة الهلاك» لـ «إيسوار براساد». يستند المؤلف، وهو أستاذ في جامعة كورنيل وخبير اقتصادي دولي بارز، إلى سنوات من البحث والخبرة، بما في ذلك عمله كمسؤول رفيع المستوى في صندوق النقد الدولي. هذه الخلفية تجعل تشاؤمه المدروس ذا مصداقية بالغة. لا يقول براساد، إن الوضع ميؤوس منه، بل يُقدّم بعض الحلول، والتي سنتناولها لاحقاً. لكن من المستحيل قراءة كتابه دون الشعور بالقلق.
يُحلّل براساد النكسات الأخيرة للعولمة بدقة ووضوح. لكن الأمر الأكثر حداثة وإثارة للقلق هو تحليله للاضطراب الاقتصادي العالمي باعتباره مُستداماً ذاتياً: فالقوى التي كان يُتوقع منها استعادة الاستقرار لا تعمل. في النماذج الاقتصادية، غالباً ما تكون الاضطرابات ذاتية التصحيح (ينخفض العرض، وترتفع الأسعار)، وقد اعتاد الاقتصاديون على توقع آلية من هذا القبيل. ووفقاً لبراساد، فقد قلبت الاضطرابات الأخيرة هذه القوى المتوازنة رأساً على عقب، مما أدى إلى خلق ضغوط تُفاقم الاضطراب.
إذا كان الأمر كذلك، فإن الانهيار الكبير ما زال في بدايته.
يتوقع الليبراليون الكلاسيكيون أن يشكل التكامل الاقتصادي والاستقرار السياسي الداخلي والعلاقات الدولية الودية دائرة فاضلة. فالتجارة ترفع مستويات المعيشة، والازدهار المتزايد يخفف من حدة التنافسات السياسية ويحد من الاستقطاب، والتجارة عبر الحدود تخلق مصالح مشتركة وتخفف من حدة التوترات الجيوسياسية، وبالتالي يخطو التكامل التجاري والاقتصادي خطوة أخرى إلى الأمام. لكن من الممكن أيضاً ظهور دائرة مفرغة معاكسة- حلقة هلاك. فالتجارة تفيد معظم الناس لكنها تضر بالبعض، مما يوسع فجوة عدم المساواة، وتؤدي هذه الفجوة إلى تأجيج التوترات، فترفع الحكومات الحواجز التجارية، مما يزيد التوترات الجيوسياسية، فتتراجع التجارة، ويتباطأ النمو، وتتفاقم عدم المساواة.
رغم تعاطفه مع الرؤية الليبرالية الكلاسيكية، يشرح براساد كيف أصبحت هذه الحلقة سامة. فقد شهدت العولمة فترة ازدهار جيدة لعقود حتى مطلع القرن.
لكن بعد ذلك، أحدثت «صدمة الصين» - أي تدفق الواردات الصناعية الرخيصة - اضطراباً في حياة العديد من العمال في الولايات المتحدة وغيرها. ثم جاءت الأزمة المالية العالمية 2007-2009 لتقوض الثقة في السياسات المؤيدة للأسواق. وأدت جائحة كوفيد إلى زيادة عدم الثقة في الحكومات وخبرائها. كما كشفت الحرب الروسية- الأوكرانية هشاشة الاقتصادات أمام المخاطر الجيوسياسية. كل هذه الأحداث سلطت الضوء على مخاطر الإفراط في التكامل عبر الحدود - ودفعت الحكومات والشركات إلى التركيز.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
