عروبة العراق.. نسيجٌ عصيٌ على التزوير الفارسي
أ.د قيس عبد العزيز الدوري
باحث وكاتب ومستشار اكاديمي
تطلُّ علينا بين الحين والآخر أصواتٌ تحاول العبث بالحقائق التاريخية والجغرافية للعراق، ومن أخطر هذه الأصوات ما صرح به المدعو "عدنان السراج" (رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية) عبر شاشة قناة العربية في 27 آذار 2026. حيث ادعى وجود "ارتباطات عشائرية واجتماعية" وثيقة تربط العراق بإيران، في محاولة بائسة لشرعنة التبعية السياسية تحت غطاء اجتماعي واهٍ.
إن هذا الطرح ليس مجرد زلة لسان، بل هو "تزييف سوسيولوجي" ممنهج يستهدف سلخ العراق من عمقه الاستراتيجي والقومي. فالحقيقة التي لا تقبل التأويل هي أن القبائل العربية في العراق من أقصى جنوبه إلى شماله هي امتداد حيوي وطبيعي للجزيرة العربية واليمن وبلاد الشام. هذا الارتباط ليس مجرد عاطفة، بل هو وحدة في الدم، واللغة، والقيم، والعادات (السنع العربي)، التي تقف على طرف نقيض من المنظومة الاجتماعية الفارسية.
إن "عشائرية العراق" هي قلعة العروبة الحصينة؛ فقبائل شمر، وعنزة، والدليم، وزبيد، وربيعة، وطيء، وتميم، وبني أسد، وغيرها، هي بطون هاجرت من قلب الجزيرة واليمن واستوطنت الرافدين، وحافظت على "نقاوة نسبها" كجزء من كبريائها القومي. أما محاولة إقحام "الفرس" في هذا النسيج، فهي مغالطة تاريخية؛ إذ لم يسجل التاريخ أن قبيلة عربية واحدة اعتبرت نفسها امتداداً عرقياً لإيران، بل كان الصراع بين "المناذرة" في الحيرة والساسانيين في تيسفون صراعاً وجودياً وقومياً بامتياز.
إن استخدام مسميات كـ "التنمية الإعلامية" لتمرير هذه السموم هو "غسل عقول" للأجيال القادمة، لغرض إيهامهم بأن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
