أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، تهديدًا جديدًا لإيران، متوعدًا بتنفيذ هجمات واسعة النطاق على المنشآت الحيوية الإيرانية، بما في ذلك محطات توليد الطاقة وآبار النفط ومحطات تحلية المياه، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء العمليات العسكرية في المنطقة "قريبًا".
جاء ذلك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أكد ترامب أن استمرار الوضع الحالي سيدفع الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق ضرباتها بشكل مباشر على البنية التحتية المدنية والاستراتيجية في إيران، بحسب وكالة "أسوشيتدبرس".
في الوقت نفسه، استمرت الهجمات الإقليمية، إذ شنت إيران هجومًا على محطة رئيسية للمياه والكهرباء في الكويت، بينما تعرضت مصفاة نفط إسرائيلية لضربات. وردت الولايات المتحدة وإسرائيل بشن موجة جديدة من الضربات على مواقع في إيران، مما يعكس استمرار الصراع دون بوادر واضحة على تهدئة.
تطورات إيجابية في المفاوضات كرّر ترامب في تصريحاته أنه يحقق تقدّمًا في المفاوضات الدبلوماسية مع إيران، رغم نفي طهران أي محادثات مباشرة. وفي الوقت ذاته، أرسل آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى تعزيز الضغط العسكري. وكانت صحيفة فايننشال تايمز قد ذكرت سابقًا احتمال سيطرة القوات الأمريكية على جزيرة خرج الإيرانية، مركز تصدير النفط الرئيسي في البلاد.
ويثير التصعيد الأخير مخاوف من تأثيره على جهود الوساطة التي تسهّلها باكستان، إذ هجمات إيران المتواصلة على دول الخليج قد تزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق. من جانبها، أعلنت الإمارات العربية المتحدة بوضوح أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يشمل نزع سلاح إيران والحد من تهديداتها العسكرية.
بدوره، أشار ترامب إلى أن مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، يجب أن يُعاد فتحه فورًا، محذرًا من أن أي تأخير سيدفع الولايات المتحدة إلى "تدمير" محطات الطاقة وآبار النفط، وربما جزيرة خارك ومحطات تحلية المياه. وأكد فقهاء القانون الدولي أن استهداف البنية التحتية المدنية محظور بموجب قوانين النزاعات المسلحة، إلا إذا كانت هناك ميزة عسكرية واضحة تفوق الضرر الواقع على المدنيين، وهو معيار يصعب تحقيقه، وقد يُعتبر التسبب في معاناة مفرطة للمدنيين جريمة حرب.
من جهته، قال شاب يبلغ من العمر 22 عامًا من كرج قرب طهران إن انقطاع الكهرباء عن منطقته لفترات طويلة جراء الغارات الجوية أثار خوفًا شديدًا بين السكان المحليين. وفي مقابلة مع فايننشال تايمز، أوضح ترامب أن هدفه الأساسي قد يشمل السيطرة على موارد النفط الإيرانية، مشيرًا إلى أن السيطرة على جزيرة خرج قد تكون ضمن الخيارات، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي.
إيران تهدد بالرد من جانبها رفضت إيران مطالب الولايات المتحدة، واعتبرتها "مفرطة وغير واقعية وغير عقلانية". وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران لم تخض أي محادثات مباشرة، وأن الاقتراح الأمريكي المكون من 15 نقطة يتضمن مطالب لا يمكن قبولها. وفيما وصف رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، المحادثات في باكستان بأنها ستار لتأمين مزيد من القوات الأمريكية للمنطقة، مؤكدًا استعداد القوات الإيرانية للرد على أي اعتداء.
وشهدت الأيام الأخيرة موجة عنف متصاعدة، إذ دوت صفارات الإنذار قرب مركز أبحاث نووي رئيسي في إسرائيل، وأعلنت القوات الإسرائيلية إسقاط طائرتين مسيرتين انطلقتا من اليمن. فيما واصلت إيران الضغط على دول الخليج، إذ اعترضت السعودية صواريخ كانت تستهدف محافظتها الشرقية، بينما أُطلقت صواريخ أخرى على الإمارات والكويت، ما أدى إلى مقتل عامل وإصابة عشرة جنود في الكويت.
وفي لبنان، أفادت بعثة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) بمقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام خلال أقل من 24 ساعة، بينما أدت غارات إسرائيلية إلى سقوط قتلى وجرحى في ضاحية بيروت، بينهم أطفال. وأعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وسط استمرار الحرب ضد حزب الله المدعوم من إيران.
وحتى الآن، تشير التقارير إلى مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران، و19 في إسرائيل، مع وقوع قتلى إضافيين في دول الخليج والضفة الغربية المحتلة. ووصل النزوح الجماعي إلى أكثر من مليون شخص، فيما قُتل ستة جنود إسرائيليين و13 جنديًا أمريكيًا في الصراع.
وأدت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للطاقة والسيطرة على مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، إذ بلغ خام برنت حوالي 115 دولارًا للبرميل، بزيادة تقارب 60% منذ بداية الحرب. وذكرت إدارة ترامب أن إيران وافقت على مرور 20 ناقلة نفط عبر المضيق بدءًا من يوم الاثنين، دون تفاصيل حول تنفيذ ذلك على أرض الواقع.
هذا المحتوى مقدم من العلم
