خالد بن حمد الرواحي
في بعض المعاملات، لا يحتاج المواطن إلى فهم الإجراءات بقدر ما يحتاج إلى حفظها. يعرف إلى أين يذهب أولًا، ومن سيطلب منه ماذا، ومتى يعود، وماذا يُحضِر في كل مرة. ليس لأن الطريق واضح بل لأنه تكرر كثيرًا. ومع مرور الوقت، لا تعود المشكلة في تعقيد المعاملة، بل في اعتيادها.
المفارقة أن هذا التكرار لا يحدث في غياب الأنظمة، بل رغم وجودها. فبين جهة تمتلك البيانات، وأخرى تستطيع الوصول إليها، وثالثة تطلب من المواطن تحديثها من جديد، يتشكل واقع غير معلن، يتحول فيه المواطن، بهدوء، إلى حلقة وصل بين أنظمة يُفترض أنها مترابطة. لا يحمل أوراقًا فقط، بل يتحمل أدوارًا لم تُصمَّم له من الأساس.
حين يُطلب من المراجع إحضار مستند صادر من نفس الجهة، أو إعادة إدخال بيانات سبق أن سجّلها، فإن المشكلة لا تكون في نقص المعلومات، بل في مسارها. فالمعلومة موجودة، لكن رحلتها داخل المنظومة لا تكتمل. وكلما تكررت الخطوة، اتسعت الفجوة بين ما تملكه الجهات من إمكانات وما يعيشه المواطن من تجربة.
وليس هذا فقط، بل في بعض الحالات لا يقتصر الأمر على تكرار البيانات أو طلب مستندات متاحة، بل يمتد إلى إجراءات يُطلب من المراجع تنفيذها دون أن يكون الغرض منها واضحًا. وحين يحاول الاستفسار، لا يجد تفسيرًا مقنعًا؛ ليس لأن الموظف يفتقر إلى المعرفة، بل لأن الإجراء نفسه لم يُراجع من زاوية جدواه.
فيتحول التطبيق من وسيلة لتنظيم العمل إلى ممارسة تُنفّذ كما هي، دون تساؤل عن ضرورتها أو أثرها. ومع الوقت، تصبح بعض الخطوات جزءًا من المسار، لا لأنها تضيف قيمة، بل لأنها اعتادت أن تكون كذلك.
ليست كل خطوة في الإجراء ضرورة، وبعضها يستحق أن يُسأل: لماذا ما زال موجودًا؟
وفي هذا المشهد، لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
