مؤخرا، بدأت المنظومة الصحية السعودية تتبنى مفهوم الصحة السكانية داخل هياكلها التنظيمية، إلى الحد الذي أصبحت فيه إدارة قائمة بمستويات مختلفة. فما هو الدافع وراء هذا الاهتمام؟ وهل هو تحول محلي بحت، أم انعكاس لتحول أوسع يشهده قطاع الرعاية الصحية عالميا؟
يعتقد كثير من المهتمين بالشأن الصحي أن إدارة صحة السكان، بمختلف مستوياتها، جاءت بديلا لدور إدارة الصحة العامة خصوصا بعد انتقال عدد من مهامها إلى هيئة الصحة العامة (وقاية) ضمن برنامج التحول الصحي في المملكة. غير أن هذا التصور لا يعكس الواقع بدقة؛ إذ تختلف الأدوار بين المجالين، رغم وجود تقاطع مفاهيمي بينهما.
فالصحة العامة ذات نطاق أوسع، وتركز على تهيئة الظروف والسياسات التي تمكن المجتمعات ككل من التمتع بالصحة، من خلال أدوات مثل الترصد الوبائي، والتنظيم الصحي، وبرامج الوقاية الشاملة؛ أما إدارة صحة السكان، فتمثل نهجا أكثر تركيزا، يوجه جهوده نحو مجموعات سكانية بعينها، من خلال تحليل نتائجها الصحية والعوامل المؤثرة فيها، وتصميم تدخلات موجهة لتحسين هذه النتائج.
مفهوم الصحة السكانية، أو إدارة صحة السكان (التطبيق العملي للمفهوم)، ليس حديث النشأة؛ إذ تعود جذوره إلى أواخر التسعينات وبداية الألفية، حين بدأ الاهتمام بالانتقال من التركيز على صحة الفرد إلى صحة المجموعات السكانية. ولكن لماذا تصاعد الاهتمام بإدارة صحة السكان في هذا التوقيت تحديدا؟
يشهد قطاع الرعاية الصحية اليوم تحولا عالميا يعيد تشكيل نماذج التمويل وآليات تقديم الخدمة، منتقلا من التركيز على حجم الخدمات إلى تحقيق القيمة، في إطار التوجهات نحو تبني نموذج الرعاية القائمة على القيمة (Value-Based Care). ومن أبرز الجهات التي أسهمت في تسريع هذا التوجه برامج Medicare وMedicaid في الولايات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
