فرضت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية، الأربعاء، رسوماً وقائية نهائية على واردات البيليت (أحد مكونات صناعة الحديد) بنسبة 13% متناقصة، لمدة 3 سنوات، بحسب قرار وزاري اطلعت عليه «إرم بزنس».
وفق القرار، تطبق مصر رسوماً وقائية نسبتها 13.12% بحد أدنى 70 دولاراً للطن، خلال العام الأول للقرار (الفترة من أبريل الجاري إلى سبتمبر 2026).
وفي العام الثاني (الفترة من سبتمبر 2026 إلى سبتمبر 2027) تنخفض الرسوم إلى 12%، بحد أدنى 64 دولاراً للطن.
أما العام الثالث (الفترة من سبتمبر 2027 إلى سبتمبر 2028) فستنخفض الرسوم إلى 11%، بحد أدنى 59 دولاراً للطن.
وبموجب القرار، سيتم مراجعة أثر فرض التدابير الوقائية بشكل ربع سنوي، وذلك في ضوء ما يرد من بيانات، وكذلك في ضوء المتغيرات والتأثير على الصناعات المختلفة.
وفي سبتمبر من العام الماضي، فرضت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، رسوم إغراق مؤقتة على واردات خام البيليت لمدة 200 يوم، بنسبة 16.2% أو بحد أدنى 4613 جنيهاً للطن، فيما تضمن القرار النهائي خفض الرسوم.
تصل إلى 13%.. مصر تفرض رسوماً وقائية على واردات الصلب
توقُّف مصانع الدرفلة
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة العشري للصلب، أيمن العشري، إن القرار الجديد سيكون له تداعيات حادة على قطاع الصناعات المعدنية، خاصة مصانع الدرفلة.
العشري أضاف لـ«إرم بزنس»: «القرار سيؤدي فعلياً إلى توقف 22 مصنع درفلة عن العمل، نتيجة الاعتماد الرئيسي لهذه المصانع على خام البيليت المستورد».
وأشار إلى أن الشركات المتضررة بصدد اتخاذ إجراءات رسمية للتعامل مع القرار، من بينها تقديم مذكرة عاجلة لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لإعادة النظر في القرار، كما ستطلب لقاءً عاجلاً مع وزير الصناعة المصري، وقد تلجأ في النهاية إلى القضاء.
«التأثيرات السلبية للقرار لن تقتصر على قطاع الحديد والصلب فقط، بل ستمتد إلى القطاع الصناعي ككل، والذي يعتمد على الحديد بشكل أساسي»، وفق العشري.
ويضم السوق المصري سبعة مصانع تعمل بنظام الدورة المتكاملة، أبرزها: «حديد عز»، «بشاي»، «السويس للصلب»، و«حديد المصريين»، إضافة إلى نحو 22 مصنع درفلة تعتمد على استيراد البيليت.
هل تتأثر أسعار الحديد؟
بدوره قال رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية في مصر، أحمد الزيني، إن قرار فرض رسوم حماية نهائية على واردات البيليت، ليس إجراءً جديداً على السوق، حيث سبق تطبيق رسوم مؤقتة لمدة 200 يوم دون أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار، بل شهد السوق تراجعاً في الأسعار خلال تلك الفترة.
الزيني أوضح لـ«إرم بزنس» أن الأثر الحقيقي للقرار لا يرتبط بفرض الرسوم في حد ذاته، بل بقدرة الجهات المعنية على ضبط الأسعار ومنع أي زيادات غير مبررة.
وأضاف أن الشركات التي تعمل بنظام الدورة المتكاملة الكبرى، مثل «حديد عز» وغيرها من الكيانات الصناعية الكبيرة، التزمت خلال فترة الرسوم السابقة بعدم رفع الأسعار، بل خفضتها، وهو ما يعكس إمكانية تحقيق التوازن بين حماية الصناعة واستقرار السوق.
وأشار إلى أن القرار يسهم في دعم المصانع المتكاملة التي تمتلك استثمارات ضخمة وتعمل وفق منظومة إنتاج متكاملة، في مقابل مصانع الدرفلة التي تعتمد على استيراد البيليت.
ورهن الزيني نجاح القرار بعدم استغلال الشركات التي تعمل بنظام الدورة المتكاملة، رسوم الحماية في فرض زيادات سعرية جديدة، بجانب استمرار الشركات في ضخ كميات كافية بأسعار مستقرة.
ودعا الزيني مصانع الحديد التي حصلت مؤخراً على رخص جديدة لإنتاج البيلت بسرعة تنفيذ مشروعاتها، معتبراً ذلك الحل الأمثل لتحقيق التوازن داخل السوق، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وبالتالي خفض الضغط على العملة الأجنبية.
ترقباً لمسار الفائدة.. الدولار يتراجع مقابل الجنيه في بنوك مصر
وأوضح أن إنتاج البيليت محلياً من الخردة أو خام الحديد سيكون أقل تكلفة مقارنة باستيراده، ما ينعكس إيجاباً على الأسعار.
وفي 2025، طرحت هيئة التنمية الصناعية المصرية مزايدة على مجموعة من الرخص الصناعية لإنتاج البيليت، ضمن خطة حكومية لتعميق التصنيع المحلي.
وأسفر الطرح عن موافقة الحكومة بشكل مبدئي على 8 رخص جديدة، الأولى لمجموعة عتاقة للصلب بطاقة إنتاجية 1.5 مليون طن، وبقيمة 1.8 مليار جنيه، فيما حصلت مجموعة العشري على رخصة ثانية بطاقة إنتاجية مليون طن، وبقيمة تصل إلى مليار جنيه.
كما حصلت 6 شركات على رخص بطاقات إنتاجية 200 ألف طن لكل مصنع بقيمة تتراوح ما بين 750-550 مليون جنيه للرخصة الواحدة.
وفي منتصف أكتوبر الماضي، أعلنت شركة مصر الوطنية للصلب (عتاقة)، عن إلغاء المزايدة الخاصة برخصة إنتاج الصلب المستمر (البيليت) بطاقة إنتاجية قدرها 1.5 مليون طن سنوياً بسبب انخفاض قيمة العرض المقدم من الشركة عن القيمة الأساسية المحددة للمزايدة، وفق بيان صادر عن الشركة للبورصة المصرية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

