أحمد الرواشدة العقبة- تسود حالة من الترقب العميق والحذر الشديد لدى المواطنين والمستثمرين على حد سواء في العقبة، على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى، مما ألقى بظلاله الثقيلة على حركة بيع وشراء الشقق السكنية في المدينة، مسجلا تراجعا ملحوظا منذ بدء الحرب وتداعياتها الممتدة في المنطقة.
ويؤكد مستثمرون في قطاع الإسكان بالعقبة لـ"الغد"، أن السوق يعيش حالة من "السبات المؤقت"، إذ يفضل المشتري الاحتفاظ بالسيولة النقدية في أوقات الأزمات، بينما يواجه المطور العقاري شبح ارتفاع تكاليف البناء.
ولم يكن يتوقع الحاج محمود الرواشدة، وهو أحد الباحثين عن شقة سكنية في منطقة "التاسعة" بالعقبة، أن يضطر إلى تأجيل حلم العمر الذي ادخر له لسنوات، مؤكدا أنه كان على وشك توقيع عقد شراء شقة سكنية بقيمة 40 ألف دينار، ولكن مع تسارع الأحداث الإقليمية، شعر بأن الوقت ليس مناسبا لربط كل مدخراته في أصول ثابتة، مشيرا إلى أن الاحتفاظ بالنقد في هذه الظروف يبدو الخيار الأكثر حكمة.
حالة الرواشدة تعكس مزاجا عاما يسيطر على الشارع العقاري في العقبة، فالمدينة التي شهدت طفرة عمرانية ملحوظة خلال السنوات القليلة الماضية، تشهد اليوم هدوءا غير معتاد في أروقة مكاتب دائرة تسجيل الأراضي والشركات العقارية.
ويقف المستثمرون في قطاع الإسكان أمام تحديات لا تقل قسوة، فقد أثار الارتفاع الأخير في أسعار المشتقات النفطية، وتحديدا تسعيرة شهر نيسان (أبريل) الحالي، موجة من القلق حيال الانعكاس المباشر على تكاليف الإنتاج الإنشائي.
تقلبات أسعار الطاقة
ويوضح صاحب شركة عقار محمد البستنجي، أن قطاع الإنشاءات هو الأكثر حساسية لتقلبات أسعار الطاقة، مؤكدا أن مواد الحديد، والإسمنت، والألمنيوم، وحتى تكاليف النقل الثقيل، جميعها ترتبط ارتباطا وثيقا بأسعار السولار والوقود الصناعي، مشيرا إلى أن تسعيرة الشهر الحالي جاءت لتعميق جراح القطاع، حيث يتوقع أن ترتفع تكلفة البناء للمتر المربع الواحد بنسبة لا تقل عن 15 % إذا استمرت أسعار النفط العالمية في مسارها التصاعدي نتيجة التهديدات بإغلاق المضائق واستهداف البنية التحتية النفطية في الإقليم.
ويشير البستنجي إلى أن هذا الارتفاع في التكاليف لا يمكن للمستثمر أن يتحمله وحده، مما يعني بالضرورة تمريره إلى المشتري النهائي، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الشقق السكنية في وقت يعاني فيه الطلب من تراجع حاد، مما يولد حالة من الركود التضخمي في السوق العقاري المحلي.
ولا تتوقف مخاوف القطاع عند حدود أسعار الطاقة، بل تتعداها إلى كابوس انقطاع أو تأخر وصول المواد الخام، والعقبة، كونها المنفذ البحري الوحيد للأردن، تعتمد بشكل كبير على حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهما من المناطق التي باتت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
