لطفي: انقطاعات الأدوية تستدعي إحداث رادار لمراقبة المخزون والتنبؤ بالأزمات

قال رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، علي لطفي، إن أزمة النفاد والانقطاع المتكرر لبعض الأدوية، خصوصاً ذات العلاقة بعلاج الأمراض المزمنة، تستدعي إنشاء مرصد وطني للدواء، يكون بمثابة رادار لمراقبة المخزون الوطني من الأدوية في الوقت الفعلي والدقيق والتنبؤ بالأزمات قبل وقوعها.

وأوضح لطفي، في حوار مع جريدة مدار21 الإلكترونية، أنه لا يجب الاستمرار في التعامل مع الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية على أنها مجرد جهاز إداري يرخص لبيع الأدوية في السوق المغربية ويحدد أسعارها، بل لابد من تبويئها المرتبة التي يمنحها لها القانون باعتبارها ضامناً رئيسياً للأمن الدوائي بمفهومه الواسع وفق القانون المنظم لها.

وفي نفس الصدد، شدد المتحدث ذاته على أن الوكالة مطالبة بوضع نظام يقظة لرصد بوادر انقطاع الأدوية قبل حدوثها لإثارة انتباه الشركات المصنعة محليا أو المستوردة، وللبحث عن بدائل وتفادي أزمة النفاد، التي تعرض سلامة المرضى للخطر، وفي مقدمتها الأدوية الجنيسة أو المماثلة.

واعتبر المهتم بقضايا قطاع الصحة أن نجاح نموذج مغربي يخلص سوق الأدوية من الإكراهات التي يعيشها لن يتحقق إلا من خلال وضع استراتيجية تجمع بين التدخلات الاستعجالية والإجراءات الهيكلية والمراقبة وخلق نظام للتتبع (tra abilit ) لضمان توفر الأدوية في الصيدليات والمستشفيات والمخزون الاحتياطي والأمني لدى شركات الأدوية.

وفي ما يلي نص الحوار كاملاً:

ينص قانون وكالة الأدوية على أنه من مهامها السهر، في حدود اختصاصاتها، على ضمان توافر الأدوية والمنتجات الصحية والولوج إليها وعلى جودتها وسلامتها وفعاليتها. ومنه ألا يسائل انقطاع الأدوية هذه الوكالة؟

نعم، هذا الواقع يسائل الوكالة بشدة وبإلحاح، فبالإضافة إلى المهام التي أشرتم إليها خاصة توافر الأدوية وجودتها وسلامتها لضمان الأمن الدوائي، فإن الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية تتحمل المسؤولية الكاملة وفقا للقانون المنظم لها، بالسهر على عدم نفاد وانقطاع الأدوية في السوق المغربية وفي الصيدليات.

وهنا لا بد من القول إن الوكالة ليست مجرد جهاز إداري يرخص لبيع الأدوية في السوق المغربية ويحدد أسعارها، بل تتجاوز هذه المهام إلى كونها الضامن الرئيسي للأمن الدوائي بمفهومه الواسع وفق القانون المنظم لها.

وبالتالي فعلى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية مراقبة المخزون الاحتياطي الاستراتيجي والمخزون الأمني، والسهر على احترام المصنعين والموزعين للمخزون الأمني (الذي يعادل عادة 3 أشهر للمصنعين وشهر واحد للموزعين)، وفق القانون ودفتر التحملات.

بالنظر إلى المهام الكبرى التي تتحلمها وكالة الأدوية ، وفقا لقانونها وفي حدود اختصاصاتها، ما الذي ينقص من إجراءات لحماية أدوية المغاربة من النفاد؟

في هذا السياق، وجواباً على سؤالكم، فالوكالة مطالبة بوضع نظام يقظة لرصد بوادر انقطاع أدوية معينة قبل حدوثها لإثارة انتباه الشركة المصنعة محليا أو المستوردة وللبحث عن بدائل وتفادي أزمة النفاد، التي تعرض سلامة المرضى للخطر، وفي مقدمتها الأدوية الجنيسة أو المماثلة.

إلى ذلك، فالوكالة مسؤولة عن تسريع تراخيص الأدوية الجنيسة لسد الفراغ في حال انقطاع الدواء الأصلي ووقوع أي خلل في وفرة الدواء. والأكثر من ذلك فإن أي تأخر في اتخاذ هذه الإجراءات يعتبر تقصيراً في الوظيفة الرقابية للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بحكم دورها الرئيسي والمحوري في تنظيم وتأمين السوق الدوائي الوطني.

هذا التنظيم المتقدم لسوق الأدوية لن يتحقق إلا من خلال وضع استراتيجية تجمع بين التدخلات الاستعجالية والإجراءات الهيكلية والمراقبة وخلق نظام للتتبع (tra abilit ) لضمان توفر الأدوية في الصيدليات والمستشفيات والمخزون الاحتياطي والأمني لدى شركات الأدوية.

وتزداد أهمية هذا التنظيم في تدبير سوق الدواء حينما يتعلق الأمر بتدبير الأزمة في حالة نفاد أو انقطاع أدوية الأمراض المزمنة الأكثر عرضة للانقطاعات المتكررة في المغرب ما ا بين 2 إلى 3 أشهر بدون بدائل فورية، خاصة تلك ذات الاحتكار أو المعتمدة على الاستيراد، منها على سبيل المثال، أدوية الصرع والأعصاب والسرطانات وأدوية الغدة الدرقية وأدوية القلب والسكري والتجلط والمكافحة للتجلط وأدوية السكري الأساسية.

وبلغة الأرقام، وفق المعطيات الرسمية، فإن الانقطاعات تشمل أكثر من 600 صنف دواء مزمن في 2025، وفي سنة 2024 بلغت نسبة الأدوية في انقطاع 19.3 في المئة؛ أي حوالي ألف و200 دواء من أصل 6 آلاف و211 مرجعا.

دائماً في موضوع انقطاع الأدوية، هل ضعف الوكالة، وفق تشخيصكم، دائما هو السبب في غياب أو انقطاع بعض الأدوية؟ أم أن لهذا المشكل دواعٍ أخرى؟

بالفعل، نفاد الأدوية من الصيدليات المغربية ليس مجرد مشكلة عابرة أو ذي علاقة بالوكالة وممارسة أدوارها فقط، بل هو أزمة مركبة لها أسباب متشابكة. وفي هذا الصدد، يمكن تصنيف هذه الأسباب إلى ثلاثة محاور رئيسية: عوامل عالمية وأخرى متعلقة بالسياسة الدوائية، بالإضافة إلى أسباب متعلقة بالقوانين.

فبالنسبة للعوامل العالمية والدولية المؤثرة في سوق الأدوية، فإنها تنطلق من كون المغرب، مثله مثل معظم دول العالم، يعاني من اضطرابات سلسلة التوريد العالمية. هذه الاضطرابات تخلق أزمة هيكلية تؤثر على توفر الدواء محليًا.

وإذا كان تأثير السياق الدولي والاضطرابات في سلاسل التوريد يؤثر على توريد الأدوية، بحكم اعتماده على الاستيراد لتوفير ما يعادل 70 بالمئة من الأدوية المصنعة للمرضى المغاربة، فإنه ينعكس أيضا على تصنيع الأدوية محلياً، بحيث إن المغرب يستورد 95 في المئة من المواد الأولية، خاصة من الهند والصين وأي خلل في هذه المواقع يؤثر فورًا على الإمدادات.

وفي ما يتعلق بالعوامل المحلية، سواء المتعلقة بالسياسة الدوائية أو بالقوانين المنظمة، فإن أول مشكلة هي مدونة الأدوية ورسوم تحديد أسعار الأدوية والحكامة، حيث تتداخل السياسات الحكومية مع الواقع الاقتصادي للصيدليات والمختبرات، مما يفاقم الأزمات، بالإضافة إلى غياب رؤية واضحة للمخزون الاحتياطي (شهرين للأدوية الحيوية) والاستراتيجي.

والأكبر من ذلك هو أن وزير الصحة يعترف بنفسه بوجود قصور في الرؤية بشأن المخزون الدوائي، بحيث لا توجد قاعدة بيانات مركزية وآنية تمكن الدولة من توقع النقص والتدخل مبكرًا، وإن كان هناك توجه حالي لإنشاء مرصد وطني للدواء لمعالجة هذه المشكلة.

ومن بين المشاكل التي تنهك سوق الأدوية وتكرس الهشاشة داخله، نجد أيضا الإكراهات التنظيمية والقانونية ومشاكل الحكامة المتعلقة بكيفية إدارة المهنة نفسها والقوانين التي تحكم عمل الصيدلي، مما يحد من قدرته على إيجاد حلول بديلة للمريض، وغياب حق الاستبدال ، بحيث أن الصيدلي في المغرب يمنع عليه قانونًا (وفق مدونة الأدوية) استبدال الدواء الموصوف بآخر مماثل له (نفس المادة الفعالة) دون الرجوع للطبيب. وفي حال نفاد الدواء، لا يمكنه صرف بديل، ما يضطر المريض لمغادرة الصيدلية خالي الوفاض.

في ظل ما يعيشه سوق الأدوية من اختلالات وإكراهات، ما الحلول القادرة، في نظرك، على تيسير توفر الأدوية وتقليص أثر الانقطاعات المتكررة للدواء؟

ما الحلول المطروحة للتغلب على هذه الأزمة؟، ليس بالسؤال السهل والبسيط، بحكم التعقيدات الكبيرة في هذا السوق، ما يجعلنا أمام عدة مقترحات، في مقدمتها إنشاء مرصد وطني للدواء ليكون بمثابة رادار لمراقبة المخزون في الوقت الفعلي والتنبؤ بالأزمات قبل وقوعها .

الاقتراح الثاني والملح والمستعجل هو تعديل مدونة الأدوية وقانون الصيدلة، للسماح للصيدلي بـ حق الاستبدال بدواء جنيس مماثل عند انقطاع الدواء الأصلي، مما يضمن استمرارية علاج المرضى المغاربة. بالإضافة إلى تشجيع التصنيع الوطني والمحلي لتغطية ما بين 70 و85 في المئة من الحاجيات الداخلية والعمل على تقليل الاعتماد على الاستيراد من خلال دعم إنتاج الأدوية محليًا، خاصة الحيوية منها.

ومن بين المداخل الأساسية لإنهاء هذه الأزمة، تطوير التخزين الاستراتيجي من خلال إنشاء مخزون وطني للأدوية المنقذة للحياة، لاستخدامه في حالات الطوارئ والانقطاع المفاجئ، وهو ما سيضع حد للمعاناة اليومية للمرضى بحيث أن هذه الأزمة هي نتاج تداخل السياسة الحكومية مع الأدوية ومع قوانين المهنة ومع اضطرابات السوق العالمي.

هل ستظل الوكالة دون خطة تتبع في انعدام إحصائيات رسمية دقيقة أو موثوقة في المغرب حول معدل الوفيات بسبب نقص أو انقطاع الأدوية؟

سؤال يحتاج إلى جواب من المدبر العمومي لقطاع الصحة، وهو أيضا (الجواب) نافذة أساسية للخروج من هذه الأزمة التي تهدد حياة المواطنين.


هذا المحتوى مقدم من مدار 21

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مدار 21

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 58 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 15 ساعة
هسبريس منذ ساعة
Le12.ma منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 3 ساعات
Le12.ma منذ 7 ساعات