في عالم السياسة، تُبنى العلاقات بين الدول على المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، وغالبًا ما تتَّسم بالبراغماتيَّة التي تتجاوز الخلافات الأيديولوجيَّة. ولعل من أشد المفارقات التي تستوقف المتابع للمشهد الإقليميِّ، هو ذلك التناقض الصَّارخ في الدبلوماسيَّة الإيرانيَّة؛ حيث تتباهى طهران بقدرتها على نسج علاقات «صداقة» وشراكة مع قوى دوليَّة وإقليميَّة متباينة، بل ومتناقضة في توجهاتها.
فإيران اليوم تقيم علاقات وثيقة ومستقرَّة مع الهند، متجاهلةً تمامًا التحالف الإستراتيجي والعسكري العميق بين نيودلهي وتل أبيب، وتغض الطرف عن هذا التقارب الذي يتناقض مع شعاراتها المرفوعة. وفي الوقت ذاته، تحافظ على روابط ومصالح متبادلة مع جيرانها كباكستان وتركيا، وتمتد أذرعها الدبلوماسيَّة شرقًا لتعميق الشراكات الاقتصادية مع الصين، وشمالًا لتعزيز التنسيق مع روسيا. في كل هذه الساحات، ترتدي طهران قفازات الدبلوماسيَّة الناعمة، وتتحدَّث بلغة المصالح والاقتصاد، متجاوزة أي اختلافات مذهبيَّة أو سياسيَّة، ومحترمةً سيادة تلك الدول وحدودها الجغرافيَّة.
هنا يبرز التساؤل المنطقي والمُلح: إذا كانت إيران تتقن لغة المصالح إلى هذا الحد، وتمتلك هذه المرونة العالية للتعايش مع مختلف دول العالم، وتتودد لصداقتها، فلماذا تستحيل هذه الدبلوماسيَّة إلى لغة وعيد مستمر، وتدخلات سافرة، وعداء مستحكم عندما يتعلق الأمر بالدول العربيَّة، ودول الخليج على وجه الخصوص؟
الإجابة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
