بعد ساعات من النقاش وتبادل الرؤى والأفكار بشأن تراجع التمويلات الخارجية وتصاعد الضغوط على المالية العمومية، أطلق وزراء المالية الأفارقة، مساء أمس الأربعاء، “إعلان طنجة” الذي مثل صرخة تنادي بتعبئة الموارد الداخلية للقارة كخيار استراتيجي يقطع مع منطق الاستمرار في نموذج تنموي يعتمد على الخارج.
جاء هذا الإعلان الوزاري، الذي حضرت هسبريس النقاشات المفضية إليه، في الاجتماع رفيع المستوى الذي ترأسته نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، حول موضوع “تعبئة الموارد المحلية: رافعة أساسية لتنمية إفريقيا”، بشراكة مع اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة لإفريقيا، وذلك على هامش فعاليات الدورة الـ58 لمؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة.
الإعلان قدم تشخيصا لوضعية مالية مقلقة تتسم بتراجع المساعدات الإنمائية، وضيق الحيز المالي، وهشاشة التوازنات المالية في عدد من الدول الإفريقية، وهي الأمور التي تكرس محدودية النموذج المعتمد على التمويلات الخارجية في عدد من الدول، خاصة في السياق الدولي الذي تخيم عليه الأزمات ويتسم بغياب اليقين.
وشدد الإعلان على ضرورة توجيه البوصلة نحو الداخل، من خلال تسريع الإصلاحات الجبائية وتعزيز تعبئة الادخار الوطني، إلى جانب تطوير أدوات تمويل مبتكرة قادرة على دعم الاستثمار دون تعميق المديونية.
كما وضع الإعلان الرقمنة في صلب التحول الذي ينشده وزراء مالية الدول الإفريقية، باعتبارها مدخلا مهما لتحسين نجاعة الأنظمة الضريبية وتعزيز الشفافية والمساواة والحكامة، وأكد على ضرورة تقوية تدبير المالية العمومية بما يضمن توجيه الموارد نحو مشاريع ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، بدل استمرار اختلالات الإنفاق وضعف المردودية.
وشكل التوجه نحو تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتقاسم التجارب بين الدول أحد الركائز الأساسية في الإعلان، ما يمثل إدراكا متناميا لدى بلدان القارة ووزراء ماليتها لضرورة بناء حلول إفريقية خالصة، في مواجهة القيود المفروضة على التمويل الدولي.
ودعا الإعلان الوزاري ذاته إلى ترجمة الالتزامات الواردة فيه إلى إجراءات عملية، خاصة من خلال توطيد التعاون مع المؤسسات المالية الإفريقية والدولية......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
