مثل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الملك محمد السادس، في قمة مالابو الحادية عشرة لرؤساء دول وحكومات منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، خلال الفترة الممتدة ما بين 27 و29 مارس المنصرم، وذلك بتعليمات ملكية.
المشاركة المغربية في القمة، بصفتها ضيف شرف، تؤكد المكانة المحورية للمملكة في تعزيز التعاون جنوب جنوب، ووجاهة انخراطها الفاعل والمستمر إلى جانب شركائها في إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، بالتزامن مع الذكرى الخمسين لتأسيس التكتل.
مقاربة دبلوماسية تجمع الحس الإنساني بالشراكة الاقتصادية
في هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي، رضوان جخا، أن مشاركة المملكة المغربية في قمة ملابو تجسد استمرار استراتيجية دبلوماسية واضحة تقوم على تعزيز التعاون جنوب جنوب، مشيرا إلى أن هذا التحول ليس وليد الفترة الحالية، بل نتاج مسار طويل تقوده دبلوماسية الملك محمد السادس، التي تجمع بين البعد الإنساني والشراكة الاقتصادية المتكافئة.
وأشار جخا في تصريح لـ بلادنا24 إلى أن البعد الإنساني يظهر بشكل واضح في فضاءات التعاون الإفريقي، لافتا إلى مساهمات المغرب خلال جائحة كورونا التي شملت ملايين الكمامات، المساعدات الطبية، وإقامة مستشفيات ميدانية لدعم الدول الإفريقية المتأثرة.
أما البعد الاقتصادي، فهو قائم، وفق المتحدث، على علاقات رابح رابح ، ويتجلى عبر أكثر من 1600 اتفاقية تعاون وشراكة منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، و52 زيارة ملكية رسمية للقارة الإفريقية، إضافة إلى العودة إلى بيتنا الإفريقي في يناير 2017، كلها مؤشرات على مقاربة دبلوماسية تجمع الحس الإنساني بالشراكة الاقتصادية.
أما في ما يخص المبادرات الملكية الاستراتيجية، اعتبر أنها تمثل نموذجا يحتذى به على المستوى القاري، بدءا من دبلوماسية الفوسفاط التي تعتمد على وجود المغرب ضمن قائمة أكبر منتجي ومصدري الأسمدة الفوسفاطية في العالم، حيث أن المكتب الشريف للفوسفاط يمتلك أكثر من 14 مكتبا داخل القارة، ويخصص أكثر من 4 ملايين طن أسمدة لدعم الأمن الغذائي لدول مثل كوت ديفوار، السنغال، الكاميرون، غانا، نيجيريا، بنين ورواندا .
وتطرق المحلل السياسي في معرض تصريحه إلى إنشاء مصانع للأسمدة في إثيوبيا باستثمارات تفوق 33 مليار درهم، بإنتاج سنوي متوقع يصل إلى 2.5 مليون طن، بالإضافة إلى مصنعين كبيرين في غانا ونيجيريا، ليصل حجم صادرات المجموعة المغربية للقارة الإفريقية إلى حوالي 1.8 مليون طن من أصل 9 ملايين طن إجمالي الإنتاج .
ثقة وإجماع إفريقي تجاه المملكة
وعلى صعيد الطاقة، أبرز رضوان جخا دور المغرب في المشاريع الكبرى، مثل أنبوب الغاز الأطلسي الإفريقي بين المغرب ونيجيريا، الذي سيمر عبر 13 دولة ويستفيد منه نحو 400 مليون نسمة، باستثمارات تفوق 25 مليار دولار، وإنتاج متوقع يصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويا.
وأكد أن هذه الدينامية الاقتصادية والسياسية تعكس مكانة المغرب كقوة إقليمية داخل القارة الإفريقية، مدفوعة برؤية ملكية ترتكز على الطموح، الوضوح، وتعزيز دور المغرب الصاعد عبر تنويع الشركاء والمبادرات التنموية في مختلف القطاعات.
ولفت إلى أن المغرب يعتبر المستثمر الأول في غرب القارة والثاني على مستوى القارة الإفريقية، كما أن إعادة انتخابه للمرة الثالثة في أقل من تسع سنوات داخل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، يمثل مؤشرا واضحا على الثقة والإجماع الإفريقي تجاه المملكة.
وأشار جخا، أيضا، إلى المبادرة الملكية الأطلسية، التي تحظى بدعم 21 دولة إفريقية من أصل 23، والتي تهدف إلى جعل مشروع ميناء الداخلة الأطلسي فضاء أفرو أمريكيا حيويا واستراتيجيا، مع تسهيل ولوج دول الساحل الإفريقي للمحيط الأطلسي وتوفير الخبرات المغربية دون تفاخر.
وختم المحلل السياسي تصريحه بالإشارة إلى أن المقاربة المغربية في التعاون جنوب جنوب ترتكز على ثلاث ركائز رئيسية، أولها تثمين الفرص الذاتية الكبيرة للقارة، وثانيا تجاوز المقاربات التقليدية المبنية على منطق المساعدة فقط، وثالثا تحقيق أثر اجتماعي واقتصادي مستدام ، مؤكدا أن إفريقيا تمتلك الإمكانيات والموارد اللازمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
