ي سياق دولي مضطرب وارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة، كشفت الحكومة المغربية عن حزمة إجراءات مالية استثنائية لاحتواء تداعيات الأزمة على الاقتصاد الوطني، واضعة دعم القدرة الشرائية في صلب أولوياتها، ولو بكلفة ميزانياتية مرتفعة.
وأكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن مهنيي قطاع النقل شرعوا ابتداء من اليوم في الاستفادة من دعم مباشر لمواجهة غلاء المحروقات، يغطي الفترة الممتدة من 15 مارس إلى 15 أبريل، بقيمة تصل إلى 3 دراهم عن كل لتر من البنزين أو الغازوال، في محاولة لإعادة التوازن إلى كلفة التشغيل التي تأثرت بشكل حاد بفعل الأزمة.
هذا الإجراء، الذي تصل كلفته الشهرية إلى نحو 648 مليون درهم، يأتي امتداداً لتجارب سابقة اعتمدتها الحكومة خلال أزمتي 2022 و2024، لكنه هذه المرة يُفعّل في سياق أكثر تعقيداً، حيث تتقاطع الحرب الجارية مع اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف النقل البحري والجوي، ما يضاعف الضغط على مختلف القطاعات.
ولم يقتصر تدخل الدولة على قطاع النقل، بل شمل أيضاً مواد أساسية في حياة المواطنين، وعلى رأسها غاز البوتان، حيث ستتحمل الدولة دعماً يصل إلى 78 درهماً لكل قنينة من فئة 12 كيلوغرام، مقارنة بـ30 درهماً فقط قبل اندلاع الأزمة، ما يعني زيادة بـ48 درهماً للحفاظ على السعر الحالي. وتناهز الكلفة الشهرية لهذا الإجراء حوالي 600 مليون درهم.
وفي الاتجاه نفسه، قررت الحكومة تجميد أسعار الكهرباء رغم ارتفاع كلفة الإنتاج، بكلفة إضافية تقدر بـ400 مليون درهم شهرياً، في خطوة تهدف إلى تفادي انتقال موجة الغلاء إلى باقي السلع والخدمات عبر فواتير الطاقة.
وتعكس هذه الإجراءات حجم الصدمة التي تعرضت لها الأسواق الطاقية، حيث كشف لقجع أن سعر برميل النفط ارتفع خلال شهر مارس بنحو 44 في المائة ليبلغ متوسط 100 دولار، مقابل 70 دولاراً قبل الأزمة، فيما قفزت أسعار الغازوال بنسبة 75 في المائة، والغاز الطبيعي بـ54 في المائة، والفيول بـ60 في المائة، إلى جانب ارتفاع الفحم بـ21 في المائة، وهي كلها مدخلات أساسية لإنتاج الطاقة في المغرب.
أمام هذه المؤشرات، تبدو الحكومة وكأنها تخوض سباقاً مع الزمن لاحتواء تداعيات أزمة متعددة الأبعاد، لا ترتبط فقط بأسعار الطاقة الخام، بل تمتد إلى تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، ما يجعل تأثيرها شاملاً لمختلف مفاصل الاقتصاد.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
