تتواصل الملحمة الاقتصادية للمملكة المغربية بخطى ثابتة، حيث ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بالرباط يوم الخميس 2 أبريل 2026، أشغال الدورة العاشرة للجنة الوطنية للاستثمارات. هذا الاجتماع لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان إعلاناً عن مرحلة جديدة من الازدهار تحت رعاية الرؤية الملكية السامية، حيث كشفت الأرقام عن نجاح باهر لميثاق الاستثمار الجديد الذي أعاد صياغة جاذبية المغرب الاستثمارية منذ انطلاقه.
أرقام قياسية وتاريخية للاستثمار الأجنبي
في مستهل هذا اللقاء الاستراتيجي، زف رئيس الحكومة خبراً يعكس ثقة العالم في المنصة المغربية؛ حيث سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في سنة 2025 مستويات غير مسبوقة، محطمة كافة الأرقام السابقة بوصولها إلى 56.1 مليار درهم. ويمثل هذا الرقم قفزة نوعية بزيادة قدرها 22% مقارنة بذروة عام 2018، مما يثبت أن المغرب بات اليوم الوجهة الأكثر أماناً وجاذبية للاستثمارات العالمية في المنطقة.
دينامية ترابية وتنمية شاملة
لم يقتصر نجاح الميثاق الجديد على جذب الرؤوس الأموال فحسب، بل ركز رئيس الحكومة على الأبعاد الاجتماعية والترابية. فمن خلال نظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، نجحت المملكة في خلق دينامية تنموية وصلت إلى 19 إقليماً وعمالة موزعة على 10 جهات. الهدف الأسمى يبقى دائماً هو تحويل الاستثمار إلى محرك حقيقي لتوفير فرص الشغل الكريمة، لا سيما للشباب، وتحقيق تنمية مستدامة تلمس حياة المواطن في مختلف ربوع المملكة.
حصاد الدورة العاشرة: آلاف الوظائف في قطاعات المستقبل
أسفرت هذه الدورة عن المصادقة على حزمة ضخمة تضم 44 مشروعاً (بين اتفاقيات وملاحق)، بقيمة استثمارية إجمالية ناهزت 86.36 مليار درهم. ومن المرتقب أن تساهم هذه المشاريع في ثورة تشغيل حقيقية عبر إحداث حوالي 20,500 منصب شغل، تتوزع بين وظائف مباشرة وغير مباشرة، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي لآلاف الأسر المغربية.
ريادة السيارات وتنوع القطاعات الحيوية
توزعت الاستثمارات على 18 قطاعاً استراتيجياً، مما يعكس تنوع الاقتصاد الوطني وقوته. وقد واصلت صناعة السيارات تصدر المشهد بإنتاجها لـ 38% من إجمالي فرص الشغل الجديدة، تلاها قطاع السياحة بنسبة 17%، ثم الصناعات الغذائية بنسبة 12%. كما شملت المصادقات قطاعات حيوية أخرى مثل الطاقات المتجددة، صناعة الطيران، الصحة، والتعليم العالي، مما يرسم خارطة طريق لاقتصاد مغربي عصري ومتكامل.
مشاريع استراتيجية كبرى لتعزيز السيادة الاقتصادية
وفي خطوة لتعزيز ركائز الصناعة الثقيلة، صادقت اللجنة على مشاريع ذات طابع استراتيجي بقيمة 12 مليار درهم في قطاعي السيارات والصناعات الكيميائية، ستتوزع على جهات الدار البيضاء، والشرق، وطنجة. ولم يتوقف الطموح عند هذا الحد، بل منحت اللجنة صفة المشروع الاستراتيجي لـ 4 مشاريع كبرى إضافية تفوق قيمتها 33 مليار درهم، والتي ستخلق لوحدها 4,000 منصب شغل مباشر، مما يؤكد أن المغرب يدخل بقوة نادي القوى الاقتصادية الصاعدة عالمياً.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
