من يفتح مضيق هرمز.. غضب ترامب أم مجلس الأمن؟

لم يعد السؤال في أسواق الطاقة: كم يبلغ سعر النفط؟، بل من يملك قرار فتح مضيق هرمز؟. بين تهديدات عسكرية مباشرة من دونالد ترامب، وتحركات دولية داخل مجلس الأمن، تقف الأسواق أمام لحظة فاصلة يتداخل فيها القرار السياسي مع تدفقات الطاقة، في واحدة من أخطر أزمات الإمدادات منذ عقود.

وفي ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات المرتبطة بحرب إيران، التي دخلت يومها الخامس والثلاثين، عاد مضيق هرمز إلى واجهة المشهد، بين سيناريو فتحه بالقوة وآخر يراهن على مسار تفاوضي متعثر.

أسفرت حرب إيران عن إغلاق شبه كامل للمضيق المسؤول عن عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية، وهو ما أدى إلى ارتفاع إضافي لأسعار النفط، وأثار القلق بين قادة العالم الذين يرفضون الانخراط في الحملة العسكرية بشكل مباشر.

برنت يهبط دون 100 دولار.. السوق يميل لتصديق صفقة قريبة من ترامب

مجلس الأمن يصوّت

من المتوقع أن يجري مجلس الأمن تصويتاً على مشروع قرار بشأن حماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز ومحيطه، لكن الصين التي تتمتع بحق النقض قالت إنها تعارض أي تفويض باستخدام القوة.

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع، الذي يضم 15 عضواً، صباح غدٍ السبت، وليس، اليوم الجمعة، كما كان مخططاً له سابقاً، إذ يُعد يوم الجمعة عطلة للأمم المتحدة.

وفقاً لتقارير، تجيز الصيغة النهائية لمشروع القرار استخدام جميع الوسائل الدفاعية اللازمة لحماية الملاحة التجارية.

ويجيز مشروع القرار اتخاذ هذه الإجراءات لمدة 6 أشهر على الأقل، وإلى حين صدور قرار من المجلس بخلاف ذلك.

النفط يتنبأ بمصير حرب إيران.. هل اقترب خط النهاية؟

رفض الصين

أوضح مندوب الصين لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، في كلمة أمام مجلس الأمن، معارضة بكين لتفويض الدول الأعضاء باستخدام القوة.

وقال كونغ: «سيكون القرار إضفاء الشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وكان مشروع القرار قد أُخضع لما يُسمى بإجراء الصمت للموافقة عليه حتى ظهر أمس الخميس (الساعة 1600 بتوقيت غرينتش).

ويتطلب اعتماد أي قرار في مجلس الأمن موافقة 9 أصوات على الأقل، وعدم استخدام حق النقض من قبل أعضائه الخمسة الدائمين، وهم: الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا.

تصاعد الدخان بعد انفجار استهدف ميناء بندر عباس بمضيق هرمز، التُقطت الصورة بواسطة Planet Labs PBC في 2 مارس 2026.

ضرب محطات الطاقة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران بقصف وتدمير الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران، في أحدث تحذيراته باستهداف البنية التحتية للبلاد.

وكتب ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «الجيش الأميركي لم يبدأ حتى الآن في تدمير ما تبقى في إيران، الجسور هي الخطوة التالية، ثم محطات توليد الكهرباء».

وأضاف: «القيادة الإيرانية تعرف ما الذي يتعين فعله، ويجب فعله، وبسرعة!»، مشيراً إلى أن المهلة تنتهي في السادس من أبريل الحالي.

وقال ترامب، في خطاب بثته قنوات التلفزيون الأميركي: «إن الحرب يمكن أن تتصاعد إذا لم ترضخ إيران لشروط واشنطن، مع إمكانية استهداف بنيتها التحتية للطاقة والنفط».

تحول مفاجئ للنفط.. هل يتخلى ترامب عن «هرمز» أو يستولي على «خرج»؟

إشارات متضاربة

قال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن إيران طلبت من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، وإنه سينظر في ذلك فقط بعد توقف طهران عن إغلاق مضيق هرمز، فيما نفت إيران تقديمها لمثل هذا الطلب.

ومنعت إيران السفن من عبور مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على البلاد في نهاية فبراير، ما أدى إلى تعطيل صادرات النفط من الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويتوقع محللون في بنك «آي إن جي» الهولندي أن يستغرق تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز وقتاً طويلاً للعودة إلى مستويات ما قبل الصراع، حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط سيتفاقم في أبريل، وسيؤثر على أوروبا مع تقلص التصدير بسبب إغلاق مضيق هرمز.

النفط يقلب المعادلة.. من فاز ومن خسر أول جولات حرب إيران؟

واشنطن لن تتدخل

ورغم أن الرئيس الأميركي قال إن الحرب قد تنتهي خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى 3 أسابيع، فإنه عاد وهدد بقصف إيران وإعادتها إلى «العصر الحجري» على حد وصفه.

كما طالب ترامب حلفاء واشنطن بحماية مصالحهم وتأمين مرور النفط عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تعتمد عليه بشكل مباشر.

وعن أزمة نقص الإمدادات لدى حلفاء الولايات المتحدة، قال إن بلاده مستعدة لبيع النفط لمن يحتاجه.

خلال وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قاعة كروس بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة لإلقاء خطاب حول الصراع في الشرق الأوسط، 1 أبريل 2026.

أسعار النفط تشتعل

وفي انعكاس مباشر لهذه التطورات، لم تنتظر الأسواق وضوح الرؤية، بل سارعت إلى تسعير السيناريوهات الأسوأ،

ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم مايو بما يصل إلى 16.70 دولاراً للبرميل مقارنة بعقد يونيو.

سجّلت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي للتسليم الفوري الشهر المقبل أعلى علاوة لها على الإطلاق مقارنة بعقد الشهر التالي، مع مسارعة المتعاملين للحصول على الخام.

بلغ سعر العقد أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 113.97 دولاراً للبرميل، قبل أن يسجّل 111.42 دولاراً عند تسوية أمس الخميس.

ارتفع سعر خام برنت لشهر يونيو بنسبة 7.8% ليستقر عند 109.03 دولار للبرميل، منهيًا أسبوع التداول المختصر بمكاسب بلغت 3.5%.

ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 11.4% ليستقر عند 111.54 دولاراً، مسجلاً مكاسبَ أسبوعية بلغت 11.9%.

الصين تقاوم صدمة النفط.. هل يبدأ التعافي العالمي من بكين؟

أكبر أزمة طاقة

أظهرت بيانات أولية انخفاض إنتاج منظمة «أوبك» خلال مارس بنحو 7.3 مليون برميل يومياً، إلى 21.57 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ جائحة كوفيد-19 في يونيو 2020.

وأدت الحرب إلى خروج نحو 11 مليون برميل يومياً من الإمدادات العالمية، فيما وصفت وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها الأسوأ منذ صدمات السبعينيات.

وقال فاتح بيرول إن الأزمة الحالية «أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين».

السوق يعجز عن التسعير

قال المحلل لدى «يو.بي.إس»، جيوفاني ستونوفو: «في كل يوم لا تزال فيه التدفقات عبر المضيق مقيدة، هناك فاقد بأكثر من 10 ملايين برميل من النفط».

وفي ظل ذلك، باتت الأسواق تسعّر الاحتمالات وليس الوقائع فقط، مع تقييم مستمر لاحتمالات تراجع ترامب عن تهديداته أو تصعيده، فيما يُعرف بسياسة «تاكو ترامب».

وقالت شركة «إس.إس ويلث ستريت»: «في سوق لم تعد تحكمه البراميل بقدر ما تحكمه التوقعات، قد لا يكون السؤال متى تنتهي الحرب، بل متى تتوقف الأسواق عن تسعير نهايتها».

ولا تبدو أزمة مضيق هرمز مجرد أزمة ممر ملاحي، بل تعد اختباراً حقيقياً لقدرة السياسة على احتواء الحرب، وبين خيار القوة وخيار التوافق الدولي، تظل الأسواق هي أول من يدفع الثمن، وأسرع من يترجم المخاطر إلى أسعار.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 دقائق
منذ ساعتين
منذ 59 دقيقة
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة